No Result
View All Result
سيبان جديع
في إحدى الليالي المظلمة، كان المطر ينهمر والبرد شديد، وذاك السكون المخيف يثير القلق والخوف لدي، فركضت مسرعاً لغرفة جدي وقلت له بنبرة خوف وصوتي يرتجف: “جدي ما زال الوقت مبكراً فلتروي لي قصة”، فابتسم وقال “هَلُمَ واجلس يا بني”.
وبدأ القصة بتنهيدة، ثم قال: “يا بني يحكى أنه في أحد الأيام كان هناك رجل فقير يعيش في القرية اسمه رامي، وفي تلك القرية كان يعيش أيضاً رجل جشع متسلط لا يخاف الله ويظلم الناس ولا من رادع له.
وفي يوم جميل كان يسير رامي في القرية وهو شارد الذهن فلمح حماراً بدا عليه التعب والجوع الشديد، فحمل بعضاً من الخبز الذي معه ليطعمه، ولكن من شدة جوع الحمار قام بعض يد رامي، فصرخ متوجعاً، فأسرع الناس ليلتموا حوله لمعرفة ما حصل، وكان من بين الجموع ذاك الرجل الجشع، فقام الناس بأخذه إلى المستوصف لمعالجته، وبينما هو هناك فوجئ بالشرطة تطلبه للتحقيق، لم يعلم ما يحصل وقال في نفسه لعلها قضية دين أو ربما شهادة ما، ولما وصل المخفر فوجئ برفع دعوى قضائية من ذاك الجشع بتهمة التعدي على الحمار الذي يملكه.
لم يعرف ماذا يحصل، وبدأ بسرد ما حصل معه، ولكنه كان وحيداً وتعالت عليه أصوات المحامين بضرورة تجريمه؛ لأن الحمار قد تعب من عضه للرجل، وأنه لم يعد يأكل بل وصل وقاحتهم للمبادرة بسؤال الحمار الذي كان ينهق وكأنه يقول بأن الرجل بريء، ولكن ما من مترجم، وبذلك كسب الرجل قضية الحمار، وتم تغريم الرجل العمل في أرض ذاك الجشع لخمس سنين بلا مقابل أو سجنه، وأصبحت قضية الحمار على كل لسان كيف أنه تم الدفاع عنه وإنصافه، وقد بادرت بعض الجمعيات لتكريم الرجل الجشع وتقديم الدعم المادي له، وقد اختار رامي السجن على العمل في أرض ذاك المتسلط، وهذا حصل عندما استغل المحامي مهنته ليقلب الباطل حقاً والحق باطلاً، وعندما أصبح المال الفصل والحكم.
مرت الأيام، وجاء الحمار عند ذاك الرجل الجشع ليسأله: أنا لم أكن بحمارك ودافعت عني، والآن تستغلني وتضربني هل لي أن أعرف لماذا؟
فقال بخبث: لقد رأيت فيك تجارة كان لا بد لي من استغلالها لكسب المال وعاطفة الناس ومحبتهم، والآن لم تعد تهمني سوى أنك تعمل.
فكر الرجل قليلاً، وقال “كيف أفهم على الحمار وكيف يفهم علي”، فقال للحمار: “كيف أفهم ما تقول؟”.
فرد عليه الحمار “أيها الجشع ألا تعلم بأنه عندما يموت لديك الضمير تصبح من الحمير، وفي قضيتي قد كثُرَت الحَمير”.
No Result
View All Result