No Result
View All Result
في الوقت الذي تتنازع فيه الساحة العراقية الملفات السياسية والاقتصادية، يختار جيلٌ من الشباب طريقاً مختلفاً، تصدح فيه الأوتار وتتناغم النغمات. انتعاش ملحوظ يشهده سوق الآلات الموسيقية في بغداد وعدد من المحافظات، يعكس تنامياً في الوعي الثقافي ورغبةً متزايدة في الاقتراب من الفن بوصفه مساحة للسلام والتعبير الحر، بعد سنوات من الانشغال بالصراعات والانقسامات.
ففي أحد محال بيع الآلات وسط العاصمة، التقت وكالة “روج نيوز” العازف وصاحب معهد موسيقا عماد أسود، الذي يرى أن الإقبال المتزايد على تعلم الموسيقا وشراء آلاتها يمثل مؤشراً مشرقاً لتحول مجتمعي حقيقي، يقول إن “هناك توجه واسع من طلاب الموسيقا لاقتناء الآلات، وهذا لم يكن موجوداً قبل سنوات. اليوم نرى الشباب يبحثون عن الاحتراف، وبعضهم وصل إلى مراحل متقدمة، يشاركون في حفلات وفرق موسيقية محلية. أعتقد أن ما يحدث للتطور في وعي الناس وتقديرهم للفن”.
ويضيف أسود: “نحرص على توفير الآلات بأسعار مناسبة وبنظام أقساط لتسهيل شرائها، بعدما كانت في السابق صعبة المنال. هذا شجع كثيراً من الطلبة على دخول عالم الموسيقا بثقة”.
ويرى أن ما يجري ليس مجرد نشاط فني، بل تحولاً ثقافياً إن: “الناس أدركت أن الموسيقا جزء من ثقافة المجتمع وهويته، وليست أمراً ثانوياً. حين يعزف الشاب، فهو لا يهرب من الواقع، بل يواجهه بطريقة مختلفة وأكثر وعياً”.
وتاريخياً، تمتد جذور الموسيقا العراقية إلى قرونٍ بعيدة، وتطورت عبر أجيال من المبدعين الذين أسسوا هوية موسيقية خالدة، من عباس جميل وناظم نعيم إلى طالب القره غولي وكوكب حمزة، الذين وضعوا بصماتهم في الذاكرة العراقية.
وفي تعليق سابق لعضو الفرقة الموسيقية الوطنية ناصر جمال، أوضح أن: “الموسيقا العراقية مرت بتحولات كثيرة منذ خمسينات القرن الماضي، خاصة مع انتشار المقام العراقي الذي شكّل هوية خاصة للأغنية العراقية”، لكنه أشار إلى أن “حقبة الثمانينات شهدت تراجعاً ملحوظاً بعد أن تحوّل الفن لخدمة السياسة والحروب، فغابت الروح وبقيت الألحان تعبويّة في معظمها”.
اليوم، يبدو أن جيل الشباب يعيد الحياة إلى تلك الأوتار القديمة بروح جديدة، في محاولة لصياغة مستقبل موسيقي يحمل هوية العراق المتنوعة والمتجددة، حيث تحوّلت الموسيقا من ترفٍ نخبوي إلى لسانٍ اجتماعيٍ ينبض بالوعي والجمال.
No Result
View All Result