No Result
View All Result
زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
تصدّرت مقاومة أهالي حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب السورية عناوين الصحف العربية والعالمية في الأيام الماضية، عقب قيام الأمن العام التابع للحكومة الانتقالية بمحاصرة الحيَّين من جميع الجهات، وإغلاق الطرق المؤدية إليهما. وقد فاقم ذلك من معاناة المدنيين، ومنع وصول المواد الغذائية والمساعدات الإنسانية إليهم.
إلا أنّ أهالي الحي لم يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذا الحصار، بل دفعهم الهجوم العنيف بالدبابات والمدرعات إلى مقاومة الحصار والوقوف في وجه سياسات الإخضاع والاستسلام المفروضة عليهم بالقوة.
لهذين الحيَّين تاريخ طويل مع الحصار. ففي عهد النظام السوري السابق، وتحديداً على يد ما تُعرف بـالفرقة الرابعة بقيادة ماهر الأسد، فُرضت عليهم إجراءات قاسية تمثلت في منع دخول الطحين والوقود والدواء وحليب الأطفال والمواد الأساسية مراراً وتكراراً، رغم أنّ الحيين كانا يضمان ما يزيد على مئتي ألف مدني. ورغم ذلك، لم يرضخ الأهالي يوماً لهذا الحصار، بل قاوموا كل السياسات التي استهدفت وجودهم وحاولت النيل من إرادتهم.
لقد شهدنا مقاومة عظيمة أبداها سكان هذه الأحياء في وجه مخططات القوى الخارجية، وعلى رأسها الدولة التركية، التي تدفع الحكومة الحالية لاستهداف مكوّنات المجتمع السوري خدمةً لمشاريع التقسيم والاحتلال، عبر العنف والانتهاكات غير الإنسانية والأخلاقية بحق المدنيين.
النساء والأطفال والمسنون وقفوا صفاً واحداً، ومنعوا عناصر أحمد الشرع من دخول أحيائهم التي حموها طوال سنوات من الهجمات العدائية، تلك التي هدفت إلى تهجيرهم والقضاء على وجودهم التاريخي فيها.
من الواضح أن عناصر الأمن العام التابعين لحكومة أحمد الشرع لم يطّلعوا بعد على تاريخ مقاومة الشعب في الشيخ مقصود والأشرفية؛ فلو عرفوا ذلك، لما حاولوا اقتحامهما. لقد مرّ على أهالي الحيين الكثير من الظروف القاسية، لكنهم لم يستسلموا لأي تهديد أو ضغط، وكانوا دائماً بالمرصاد لكل محاولة للنيل منهم.
فهم أوائل من خاضوا الحرب الشعبية الثورية في وجه الصواريخ والدبابات والطائرات الحربية التي قصفت منازلهم، ولا تزال أحياؤهم الكردية في حلب تحمل ندوب سنوات الحرب. ومع ذلك، من الصعب أن يسمحوا لأي جهة معادية بطمس هويتهم أو محو عراقتهم.
ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه:
كيف لحكومة تزعم حرصها على الأمن والاستقرار وسيادة البلاد، أن تهاجم أبناءها وتحاصر أحياءهم؟
كيف لحيّين صغيرين أن يشكّلا خطراً على دولة بأكملها؟
وكيف تُبرَّر مهاجمة المدنيين العزّل ومنع وصول الغذاء والدواء إليهم؟
الحكومة الحالية تخشى من قوة الشعب المنظَّم، الذي كوَّن إرادته الحرة، وأثبت قدرته على حماية نفسه بعيداً عن الاتكال على الأطراف الخارجية. وعلى هذه الحكومة أن تدرك أن الشعب الذي تذوّق طعم الحرية، لا يمكن أن يقبل بالعودة إلى الظلم، ولا أن يخضع لحكومة متطرفة يقودها أمراء حرب تلطخت أيديهم بدماء السوريين الأبرياء.
إن الشيخ مقصود والأشرفية سيبقيان عنواناً بارزاً لـمقاومة الكُرد في وجه الاستبداد، ولا مكان في قاموس أهلهما لكلمات الاستسلام أو التخلي عن الأهداف؛ فهي غائبة تماماً عن أبجديتهم النضالية وحياتهم اليومية.
No Result
View All Result