No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – بين ضجيج الخيام وضيق المكان، ينبعث صوت ماكينة في إحدى زوايا مخيم واشوكاني، درزة تحمل حكاية امرأة قررت أن تبدأ من جديد لتخيط من جديد خيوط حياتها كما تخيط قماشها بصبر ومهارة
في زوايا مخيم واشوكاني، حيث تتقاطع الحكايات بين الفقد والإصرار، تجلس امرأة أعادت ترتيب حياتها بخيط وإبرة، لم تكن الخياطة مجرد مهنة لها، بل مساحة صغيرة للأمل والاعتماد على الذات، تعيد من خلالها ترتيب تفاصيل أيامها بخطوات ثابتة، وإصرار لا تهزمه الظروف.
خيوط الأمل متجددة
بين خيوط القماش وصوت الماكينة الذي يملأ خيمتها الصغيرة، تحيك حسناء محمد حندوش (37 عاماً) قصة إصرارٍ وأمل لم تغزل بخيوط الحرير، بل بصبر سنوات التهجير: “كنت أحب الخياطة منذ كنت في مدينة سري كانيه، وكنت أعمل خياطة هناك، لكن بعد
هجمات المحتل التركي على المدينة ومن ثم احتلالها؛ اضطررنا إلى التهجير نحو مخيم واشوكاني”.
تلك الرحلة القاسية أبعدتها عن مهنتها التي أحبتها، فست سنوات مضت وهي عاجزة عن ممارسة عملها بسبب الظروف الصعبة التي عاشتها في المخيم. لكن؛ تعلقها بالخياطة لم يخمد، فبعد صبر طويل، تمكنت من شراء ماكينة خياطة خاصة بها، لتبدأ من جديد مسيرتها التي حرمتها الحرب: “منذ سنة تقريباً عدت إلى مهنتي، وعدت إلى هوايتي التي لا أملها أبداً”.
اليوم تعمل حسناء من داخل المخيم، حيث استطاعت أن تكسب زبائن يثقون بعملها وإتقانها، وتؤكد أنها لا تواجه أي صعوبات في عملها، بل هو متعة قبل أن يكون مهنة: “الخياطة حب، وليست مصدر رزق فقط، لكنها أيضاً وسيلتي لأعتمد على نفسي دون حاجة أحد”.
ورغم ضيق الحال في المخيم، تحرص حسناء على مراعاة أوضاع الأهالي في الأسعار، إذ تبدأ تكلفة الخياطة من عشرة آلاف ليرة سورية إلى عشرين ألفاً: “نحن مهجرون ونعرف تماماً ظروف الأهالي، لذلك لا أطلب أسعاراً مرتفعة، المهم أن يكون لي رزق
بسيط وأساعد غيري”.
لم تكن السنوات الست التي ابتعدت فيها عن الخياطة كافية لكسر عزيمتها. فالإبرة التي أمسكت بها من جديد كانت وعداً بالاستمرار رغم كل شيء وتقول حسناء في ختام حديثها: “تأخرت بالعودة، لكن لم أيأس يوماً، كنت واثقة أنني سأبدأ من جديد”.
بهذه الروح، تثبت حسناء أن الحلم لا يُهزم بالتهجير، وأن الخيوط البسيطة قد تنسج حياةً مليئة بالأمل، مهما تمزقت الظروف من حولها.
No Result
View All Result