تقدّم فرقة “آري”، التي أسسها طلاب كرد جامعيون في حلب، تشكيلة منوعة من الأغاني الكردية تعكس ولاءهم لقضيتهم وهويتهم، عبر اتحاد النبرة مع الإيقاع لكسر الصمت وجعل الوجود ينطق في وجه الفناء، بلهجة نجت من الغياب.
تجمّع عددٌ من الطلاب الكرد المهجرون من عفرين المحتلة وكوباني في مقاعد الدراسة الجامعية، فقرّبتهم الجذور والهوية والقضية، ليشكلوا معاً فرقة غنائية بسيطة تحمل قدراً من الجمال وتناسقاً بين نبرة الصوت وروعة الإيقاع.
اختارت المجموعة اسم “آري” دلالة على أصولهم، ولتنقل من خلاله للعالم حكاية شعب ينطق بالسلام ويُجازى بالصهر والإبادة، لكنه يواصل رحلة مقاومة خالدة في الذاكرة، بلغة ترفض الفناء وتاريخ متجذر في صلب الوجود، بحناجرهم وأناملهم.
أربعة عشر طالباً وطالبة، باختلاف أعمارهم وتشابه آلامهم وآمالهم، أسسوا فرقتهم في مطلع تموز من العام الجاري في مركز اتحاد الطلبة بحي الأشرفية في حلب.
ومنذ تأسيسها، قدمت الفرقة عروضاً غنائية في أمسيتين وسط مدينة حلب، بأغنيات باللغة الكردية، أمام جمهور متنوع لاقى أداؤها استحسانه وإعجابه.
“لاجين إبراهيم”، شابة من عفرين المحتلة وعضوة في الفرقة، أوضحت لوكالة هاوار أن فكرة التأسيس طُرحت وطُبّقت خلال ثلاثة أشهر فقط، وجمعت الطلبة الكرد من منطقتي كوباني وعفرين في حلب.
وبيّنت أن الفرقة مختلطة، وتتألف من جوقة مغنين يتميز كل فرد فيها بصوت خاص، إلى جانب عازفين على آلات موسيقية مثل الكمان والبزق، في لوحة تعكس التناغم بين اللحن والنبرة.
وأشارت لاجين إلى أن إطلاق اسم “آري” جاء باقتراح وموافقة أعضاء الفرقة، لإبراز الهوية ونقل القضية: “بخطوتنا هذه نريد أن نعرّف العالم بثقافة السلام والفن التي يحياها شعبنا، فنحن أبناء النور والنار، لا يطفئنا ظلام الطاغية ولا يسكتنا سيف المستبد”.
كما دعت الفئة الشابة والطلبة الكرد إلى صون الهوية والوجود كلٌ حسب طاقته، مضيفة: “لنحارب جميعاً من أجل قضيتنا بصوتنا وفننا وإيماننا، ونبقى أحياءً في الخريطة والذاكرة بلغتنا وثقافتنا وتاريخنا”.
وختمت بالقول: “إن لدى الفرقة خطة مستقبلية لإيصال صوت مقاومة الكرد ومعاناتهم إلى العالم أجمع، بتقديم أنماط متنوعة من الغناء الكردي، سواء القومي والثوري، أو الفلكلوري، وصولاً إلى الكلاسيكي المعاصر، متنوعة من تشكيلات الغناء الكردي سواء القومي والثوري أو الفلكلوري، والكلاسيكية المعاصرة.”