No Result
View All Result
قامشلو/ رفيق إبراهيم – بعد أكثر من شهرٍ على حصار قوات الحكومة الانتقالية، ومحاولات كثيرة للتسلل للحيين، والتي باءت بالفشل، لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، شهِد الحيان يوم الاثنين السادس من تشرين الأول 2025، تصعيداً عسكرياً خطيراً، حيث أقدم مسلحو الحكومة الانتقالية، على إقامة سواتر ترابية، وأغلقوا كل الطرق المؤدية للحيين، وتم استقدام قوات كبيرة لاقتحامهما، وفي محاولةٍ لفك الحصار قام الأهالي بوقفاتٍ احتجاجية، لكنهم جوبِهوا بالغازات، ومن ثم بإطلاق النار بشكلٍ مباشر على المحتجين، بدايةً بالأسلحة الخفيفة، ثم بالمتوسطة، بالتزامن مع محاولات اقتحام الحيين بالدبابات والمصفحات، وكانت النتيجة عدد من الشهداء والجرحى.
قوى الأمن الداخلي تتصدى
بعد الهجوم على الحيين، تصدت قوى الأمن الداخلي للهجمات، وردت على مصادر النيران، ما أدى إلى اندلاع اشتباكاتٍ بالأسلحة الخفيفة والمتوسطة، وأوقفت تقدّم مسلحي الحكومة الانتقالية، وبالنتيجة لم تستطِع دخول الحيين.
من جانبه طالب المجلس العام لحيي الشيخ مقصود والأشرفية، بإزالة الحواجز والسواتر الترابية، وإعادة فتح الطرقات، وأوضح إلى أن هذه الحواجز جريمة ضد الإنسانية.
وأشار الرئيس المشترك للمجلس، نوري شيخو، إلى أن أهالي الحيين لديهم مطالب مشروعة في الدستور، مؤكداً بأنهم قدموا الشهداء للعيش بحرية وكرامة، وليست هناك قوة تستطيع فصل الشيخ مقصود عن محيطها، محملاً الحكومة الانتقالية في سوريا المسؤولية الكاملة عن كل ما حدث.
من جهتها، قالت الرئيسة المشتركة للمجلس، هيفين سليمان، إنهم سيقاومون حتى النهاية ولن يستسلموا، مؤكدةً إن شعوب الحيين بكردها وعربها وسريانها وأرمنها، ستستمر في المطالبة بحقوقها المشروعة.
دعم ومساندة لأهالي الحيين
وبخصوص الهجمات التي قام بها مسلحو الحكومة الانتقالية على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، نددت الإدارة الذاتية الديمقراطية عبر بيان، حثت فيه شعوب ومكونات شمال وشرق سوريا على التضامن مع أهالي الحيين، داعيةً المجتمع الدولي إلى التدخّل لوقف هذه الهجمات، والشعب السوري للتوحد في وجه كل من يسعى لخلق الفتنة: “في البداية نستنكر ونُدين هجوم الفصائل التابعة للحكومة المؤقتة على حيي الشيخ مقصود والأشرفية، هذا الهجوم هو انتهاك صارخ بحق شعب عفرين الذي هُجِّر قسراً من دياره واليوم يتعرض لأقسى أنواع الظلم على يد الفصائل التابعة للحكومة المؤقتة”.
وأكدت الإدارة الذاتية في البيان: “إن الإدارة الذاتية الديمقراطية، في الوقت الذي تندد فيه بشدة هذه الاعتداءات، تحمّل الجهات المنفذة لها كامل المسؤولية عن تبعاتها الإنسانية والسياسية، ودعت كل أبناء وبنات شعبنا في إقليم شمال وشرق سوريا إلى إبداء موقفهم الوطني والإنساني، والوقوف إلى جانب إخوتهم في الشيخ مقصود والأشرفية، ودعم صمودهم ومقاومتهم المشروعة في وجه هذه الهجمات”.
من جانبه، حمّل حزب سوريا المستقبل الحكومة الانتقالية مسؤولية الهجوم على حيي الشيخ مقصود والأشرفية في مدينة حلب، ودعا إلى رفع الحصار والتوقف عن استهداف المدنيين.
جاء ذلك عبر بيان، للرأي العام، شدد فيه، إلى أن أهالي الشيخ مقصود والأشرفية، عانوا منذ عهد النظام السابق من حصار مستمر، والحكومة الانتقالية تكرر السياسات ذاتها، حيث أن ما تقوم به المجموعات المنضوية تحت اسم وزارة الدفاع، من قطع للطرقات ومنع لدخول المحروقات مع اقتراب فصل الشتاء واستهداف للأحياء المدنية يعدُّ خرقاً لاتفاقية العاشر من آذار ومحاولة لإشعال الفتنة.
وأكد البيان: على إن “قسد، تمثل جميع السوريين، وهي الضامنة الحقيقية لوحدة البلاد”، داعياً الحكومة الانتقالية إلى رفع الحصار فوراً والكف عن استهداف المدنيين.
وحمّل حزب سوريا المستقبل، في بيانه، الحكومة الانتقالية، مسؤولية محاسبة المجموعات المسلحة المتورطة في هذه الانتهاكات، ودعا جميع أبناء الشعب السوري للوقوف صفاً واحداً خلف قسد دعماً للسلم الأهلي وحماية وحدة البلاد.
فيما أكد حزب الاتحاد الديمقراطي، عبر بيان كتابي له، جاء في نصه: “في وقتٍ يتطلع فيه الشعب السوري والعالم إلى الحوار والاتفاق ومشاركة الجميع في بناء سوريا الجديدة، وإنهاء حالة الفوضى وعدم الاستقرار، لا سيما بعد سقوط النظام البعثي، نعلن عن قلقنا العميق من استمرار السلطات في الحكومة الانتقالية بمحاولات كسب الوقت وإطالة الفترة الانتقالية دون اهتمام فعلي بتنفيذ الاتفاقيات الرسمية”.
وتابع البيان: “نؤكد ثقتنا بوعي شعبنا وقدرته على إفشال كل المؤامرات التي تستهدف وجوده ووحدته والدفاع عن هويته وحياته، ونؤكد إن أبناء الحيين الذين تصدّوا لهجمات تنظيم داعش والنظام البعثي والمجموعات المرتزقة بكل بسالة، لن يكونوا وحدهم في حماية وجودهم إذا تعرّضوا لأي اعتداء”. وناشد البيان، كل السوريين، لعدم الانجرار خلف الفتن وخطاب التحريض، حفاظاً على النسيج الاجتماعي والدماء السوريّة.
ودعا الرأي العام الدولي والعربي، للاضطلاع بدوره المسؤول والاهتمام بالوضع الداخلي السوري، والتحرّك فوراً لإزالة كل العقبات أمام حوار الإدارة الذاتية والحكومة الانتقالية، وتمهيد الطريق لتنفيذ اتفاقية العاشر من آذار، وإلّا فلن يكون هناك حوار مثمر في ظلِّ هذه التهديدات والهجمات. وطالب البيان الحكومة الانتقالية على ضرورة تهدئة التصعيد وإعادة فتح المعابر التي تمنع تحرّك المواطنين، وإيقاف الممارسات والخطابات السلبية التي تُشوّش الجهود وتعرقل التقارب الوطني السوري، وتجاوز العقبات من خلال الحوار والتفاوض لا بالتهديد والسلاح.
واختتم البيان: إن “حماية المدنيين والحفاظ على وحدة الوطن وكرامة مواطنيه، يجب أن تكون أولوية الجميع، وعلى كل الأطراف التحلّي بالمسؤولية”.
“قسد” تُنفي الادعاءات الكاذبة
ومن جهتها، أصدرت قوات سوريا الديمقراطية بياناً نفت فيه قوات سوريا الديمقراطية المزاعم التي تتحدث عن استهداف قواتها لحواجز تابعة للحكومة الانتقالية في محيط حيي الشيخ مقصود والأشرفية، بمدينة حلب، مؤكدةً عدم وجود قواتها في المدينة، وأشارت إلى أن ما يجري في حلب هو نتيجة لهجمات متكررة تشنّها قوات الحكومة الانتقالية ضد المدنيين، في محاولة لفرض حصار على الحيين.
وأكد البيان: “تتناقل بعض الوسائل الإعلامية مزاعم باطلة تفيد بأن قوات سوريا الديمقراطية، استهدفت حواجزاً تابعة لمسلحي حكومة دمشق في محيط حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب”.
وشدد البيان: “نؤكد وبشكلٍ قاطع إن هذه الادعاءات غير صحيحة إطلاقاً، فقواتنا لا وجود لها في المنطقة منذ انسحابها بموجب تفاهم الأول من نيسان الماضي”.
وأوضح البيان: “لقد فرضت حكومة دمشق حصاراً أمنياً وإنسانياً خانقاً، وقطعت الإغاثة والمواد الطبية، واختطفت العديد من الأهالي، وواصلت الاستفزاز اليومي للسكان على الحواجز وفي محيط الحيين، ومؤخراً قامت برفع السواتر الترابية في محيط الحيين وفرض الحصار”.
وأشار البيان: “التصعيد الخطير، ومحاولة التوغل بالدبابات والمدرعات واستهداف الأحياء السكنية بقذائف الهاون والطيران المسيّر، أدى إلى سقوط ضحايا بين المدنيين وأضرار جسيمة بالممتلكات، تلك الممارسات أدت إلى استفزاز الأهالي ودفعهم للدفاع عن أنفسهم، إلى جانب قوى الأمن الداخلي في الحيين، التي تقوم بواجبها في حماية المدنيين وحفظ الأمن والاستقرار”.
واختتم البيان: “نحمّل حكومة دمشق المسؤولية الكاملة والمباشرة عن استمرار الحصار الخانق والانتهاكات الممنهجة بحق المدنيين، وعن التصعيد الخطير الأخير الذي يفاقم معاناة السكان ويهدد الاستقرار في المنطقة، ويكشف استخفافها المتعمد بحياة الناس وكرامتهم، وندعو المنظمات الدولية والإنسانية إلى التحرك العاجل والفعّال لإنهاء هذا الحصار الجائر، ووقف الهجمات والاستفزازات الممنهجة ضد المدنيين”.
ومن الجدير ذكره، إن الهدوء الحذِر عاد إلى الحيين، بعد مقاومة تم ردع مسلحي الحكومة الانتقالية وعدم تمكنهم من دخول حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وسط حالة ترقّب في قيام الحكومة الانتقالية بسحب قواتها من محيط الحيين وإزالة السواتر الترابية، ورفع الحصار.
No Result
View All Result