No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف – مع اقتراب اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام تكشف تقارير حقوقية حجم الفاجعة التي تمر بها إيران من تزايد عدد الإعدامات، فمنذ بداية العام الجاري أعدم النظام الإيراني 1175سجيناً، بينهم 38 امرأة وسبعة أطفال، فيما بقيت السجون الوجه الآخر للمجزرة، إذ تعاني النساء من غياب الرعاية الصحية واستخدام التعذيب الأبيض ضدهن ما يعتبر موتاً بطيئاً بحقهن.
في العاشر من تشرين الأول، يتوقف العالم عند اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، بوصفها لحظة للتذكير بحق الإنسان في الحياة، وبضرورة مواجهة واحدة من أفظع الانتهاكات التي تمارسها السلطات بحق شعوبها، ولكن سيمر هذا اليوم في عام 2025 وإيران غارقة في موجة غير مسبوقة من الإعدامات، حيث تحولت المشانق إلى جزء من المشهد اليومي، ولم تستثن النساء ولا حتى الأطفال.
وتكشف التقارير الحقوقية الصادرة مؤخراً، وعلى رأسها تقرير لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية لشهر أيلول حجم الكارثة فمنذ بداية العام وحتى نهايات أيلول فقط، أعدم النظام الإيراني ما يقارب ألفاً ومائة وخمسة وسبعين سجيناً، بينهم ثمانٍ وثلاثون امرأة وسبعة أطفال، فيما نُفذ ما لا يقل عن تسعة إعدامات علنية في الساحات العامة، وهذه الأرقام تعني أن إيران تشهد إعداماً كل خمس ساعات تقريباً، وهو ما يجعلها الدولة الأكثر تنفيذاً لعقوبة الإعدام في العالم.
الموجة الحالية لا تقف عند كونها تصاعداً رقمياً فحسب، بل هي مؤشر على سياسة مدروسة للقمع، ففي حين بلغ عدد الإعدامات في عام 2022 خمسمائة وثمانية وسبعين، ارتفع إلى ثمانمائة وخمسين في عام 2023، ثم قفز إلى أكثر من ألف في عام 2024، ومع حلول أيلول من عام 2025، تجاوز الرقم كل السنوات السابقة، في إشارة واضحة إلى أن السلطة تستعمل الإعدام كأداة سياسية لإرهاب المجتمع وإخماد أي صوت معارض.
إعدامات النساء
أما النساء، فلهن النصيب الأكبر من هذه الموجة، فمنذ عام 2007 وثّقت المنظمات الحقوقية ما لا يقل عن ثلاثمئة عملية إعدام بحق نساء، لتتصدر إيران دول العالم في إعدام المرأة، وخلال الشهرين الماضيين فقط، أُعدمت أربع عشرة امرأة، أي بمعدل امرأة كل أربعة أيام، وهذه الوتيرة تمثل تصعيداً غير مسبوق، خاصة إذا ما قورنت بالسنوات السابقة، وهي: خمس عشرة امرأة في 2022، وست وعشرون في 2023، وأربع وثلاثون في 2024.
لكن خلف هذه الأرقام قصص إنسانية دامية. كثير من النساء اللواتي انتهى بهن المطاف على أعواد المشانق لم يكنّ سوى ضحايا للعنف الأسري والزواج القسري، والتهمة المتكررة في ملفاتهن هي “القتل العمد”، وغالباً ما يتعلق الأمر بقتل الزوج، غير أن الظروف التي أدت إلى ذلك تكشف أنهن كن عالقات في زيجات قسرية أو تعرضن لعنف منزلي متواصل، ولم يكن أمامهن أي مخرج آخر حيث بعضهن صرحن بأنه لو أُتيح لهن حق الطلاق لما دفعن إلى ارتكاب ما ارتكبن.
وبعد الثورة في إيران زادت الحجج الواهية في تنفيذ عمليات الإعدام ليقف القضاء الإيراني ويحاكمهن محاكمات شكلية، ثم يرسل أجسادهن إلى حبل المشنقة كوسيلة لإرهاب مجتمع اعتادت فيه النساء أن يكن في طليعة الانتفاضات.
التعذيب الأبيض وحرمان الرعاية الصحية
إذا كانت المشانق صورة العنف المباشر، فإن السجون هي الوجه الآخر للعقوبة، ففي سجن قرجك، الذي يوصف بأنه مقبرة النساء، تتحول الزنازين إلى غرف موت بطيء، هذا وبين السادس عشر والخامس والعشرين من أيلول وحده، توفيت ثلاث سجينات بسبب الإهمال الطبي والحرمان من العلاج، وهنّ سمية رشيدي، السجينة السياسية المصابة بالصرع، وجميلة عزيزي، أم لطفلين سجنت بسبب ديون مالية، وسودابه أسدي، التي قضت أياماً من الألم دون أن يُسمح لها بدخول المستشفى.
أما في سجن برديس كرج، رحلت سجينة أخرى تدعى مريم شهركي بعد أن تجاهل الأطباء آلامها القلبية، وهذه الحوادث الموثقة لا تمثل سوى ما تسرب إلى الخارج، في حين أن النظام يصر على تسجيل الكثير من الوفيات باعتبارها حالات “انتحار”، لإخفاء حجم المأساة.
في الوقت الحالي، ما تزال عشرات السجينات السياسيات، ومعظمهن في العقدين السادس والسابع من العمر، محرومات من العلاج، ويعانين أوضاعاً صحية حرجة، من بينهن شيوا إسماعيلي، وفاطمة ضيايي، ومرضية فارسي، وبروين ميرآسان، وزهرا صفايي، ومريم أكبري، وإن حرمان هؤلاء من أبسط حقوق الرعاية الصحية ليس إلا امتداداً لسياسة “التعذيب الأبيض” التي يعتمدها النظام في التعامل مع المعتقلين.
ومع ذلك، فإن هذا المشهد القاتم لم يمنع بروز أشكال من المقاومة، ففي اثنين وخمسين سجناً عبر البلاد، يواصل السجناء السياسيون منذ ثمانية وثمانين أسبوعاً إضراباً أسبوعياً عن الطعام، في إطار حركة أطلقوا عليها اسم “ثلاثاء لا للإعدام”.
ومع اقتراب اليوم العالمي لإلغاء عقوبة الإعدام، على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية بالتحرك العاجل لوقف هذه المذبحة المقننة، ومحاسبة النظام الإيراني على جرائم يمكن تصنيفها كجرائم ضد الإنسانية، فهذه التقارير الحقوقية تؤكد أن الأمر لم يعد مجرد أرقام في تقارير، بل سياسة متكاملة تستهدف النساء والمجتمع بأسره، في محاولة لكسر إرادة الشعب.
No Result
View All Result