No Result
View All Result
قامشلو/ دعاء يوسف ـ في زنزانة ضيقة داخل سجن يزد المركزي، تقضي زينب جلاليان أيامها منذ أكثر من سبعة عشر عاماً، وهي من مدينة ماكو الكردية، التي وُلدت فيها عام 1982، فتحوّلت إلى رمزٍ للمقاومة والصمود بعدما تحوّل حكم الإعدام الصادر بحقها إلى سجنٍ مؤبد، لكنها لم تُمنح حتى اليوم حقها في محاكمة عادلة، ولا في علاجٍ طبي.
بدأت قصة زينب في آذار 2008، حين اعتقلتها أجهزة الاستخبارات الإيرانية بتهم سياسية واهية، ولم تستغرق محاكمتها سوى بضع دقائق، صدرت بعدها عقوبة الإعدام، قبل أن تُخفَّف في عام 2011 إلى السجن مدى الحياة، منذ ذلك الحين، تتنقّل زينب بين السجون الإيرانية، من إيفين إلى كرمنشان وصولاً إلى يزد، حيث تعيش اليوم في عزلةٍ خانقة.
تقارير حقوقية عدة، من “أمنستي” و”ريدريس” وشبكات حقوقية كردية، أكدت أنّ زينب تعرضت للتعذيب النفسي والجسدي، وأُجبرت على الإدلاء باعترافات تحت الإكراه، كما حُرمت من زيارة العائلة لفترات طويلة، وأعيدت مراراً إلى السجن فور خروجها من المستشفى بعد عمليات جراحية معقدة، دون منحها فرصة للتعافي.
معاناة صحية وإهمال متعمّد
ومنذ سنوات، تعاني زينب من مشكلات صحية خطيرة، منها نزيف داخلي، أمراض كلوية وآلام مبرحة، وفي تموز عام 2024 نُقلت إلى عيادة سجن يزد المركزي بسبب آلام حادة، لكنها أُعيدت إلى السجن بعد تلقيها إسعافات أولية فقط، دون معاينة اختصاصية. واليوم، تفاقمت حالتها بسبب أمراض مزمنة ومضاعفات جلدية وضعف عام، ما جعل وضعها الصحي حرجاً للغاية.
كشفت مصادر حقوقية أن الأجهزة الأمنية اشترطت مراراً توقيع زينب على “وثيقة ندامة” للسماح لها بالحصول على علاج متخصص، ففي حزيران 2024، أعلن عناصر وزارة المخابرات أن نقلها إلى المستشفى مرهون بكتابة هذه الوثيقة، وهو ما رفضته بشدة، مؤكدة أن العلاج حق إنساني لا يقبل المساومة، وسبق أن فُرض عليها الشرط ذاته في تشرين الثاني 2023.
وتشير تقارير حقوقية إلى أن زينب تعاني من نزيف حاد وأمراض مزمنة، في ظل حرمانها المتكرر من النقل إلى المراكز الطبية، وهذا الواقع يضاعف المخاوف بشأن حياتها وسلامتها، في وقتٍ تعيش فيه المعتقلات السياسيات ظروفاً قاسية، تتسم بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.
تواجه السجينة السياسية الكردية زينب جلاليان أوضاعاً صحية بالغة الخطورة نتيجة الإهمال الطبي المتعمد داخل السجون الإيرانية، فعلى الرغم من خضوعها مؤخراً لعملية جراحية لإغلاق أورام ليفية، أعيدت إلى الزنزانة بعد يوم واحد فقط من العملية، دون استكمال العلاج أو تلقي الرعاية اللازمة. وفي 25 أيلول 2025، أصدرت 22 منظمة حقوقية و13 مدافعاً عن حقوق الإنسان، بمبادرة من منظمة REDRESS وشبكة حقوق الإنسان في كردستان، بياناً مشتركاً شددوا فيه على ضرورة تمكين جلاليان من الوصول الفوري إلى الرعاية الطبية، ووقف جميع أشكال التعذيب والتهديدات الممارسة بحقها، مع المطالبة بالإفراج الفوري وغير المشروط عنها.
كما أعرب تسعة من المقررين الخاصين في الأمم المتحدة، بتاريخ الأول من أيار 2025، عن قلقهم العميق إزاء استمرار اعتقالها التعسفي وحرمانها من العلاج، داعين السلطات الإيرانية إلى السماح لها بالحصول على الرعاية في مستشفى مدني ومستقل.
يُذكر أن زينب جلاليان محرومة منذ سنوات من حق الزيارة العائلية، ورغم إصابتها بأمراض متعددة، فقد اعتبر الطب الشرعي في يزد أنها قادرة على تحمل ظروف السجن. ومع ذلك، ما تزال الأجهزة الأمنية تربط الإفراج عنها بما تصفه بـ “إظهار الندم والتوبة”، في خطوة اعتبرتها منظمات حقوقية ابتزازاً سياسياً يتنافى مع أبسط معايير العدالة.
اليوم، وبعد أكثر من عقد ونصف خلف القضبان، تُوصف زينب جلاليان بأنها أطول سجينة سياسية أنثى في إيران و”المرأة الوحيدة المحكوم عليها بالسجن المؤبد لأسباب سياسية”، وضعها الصحي يزداد سوءاً، فيما يواصل العالم بمطالبة السلطات الإيرانية بالإفراج الفوري عنها، أو على الأقل تأمين علاجٍ طبي عاجل لها.
No Result
View All Result