No Result
View All Result
زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
الاتفاق الأمني الذي يجري الحديث عنه في الآونة الأخيرة، بين الحكومة الانتقالية وإسرائيل، وبرعاية أمريكية، حيث كانت تأمل الحكومة الانتقالية، أن تستفيد من التفاهمات مع إسرائيل، لتوطيد نفوذها وسيطرتها على الحكم في سوريا، وهي تربط استمراريتها بتنفيذ الشروط الدولية والإقليمية، ولكنها تتناسى بأن الأهم من ذلك، هو قدرتها على التفاف الشعب السوري حولها، وهي لا تحتاج لأكثر من إشراك السوريين في تقرير مصيرهم.
الحكومة الانتقالية، تتخذ من الاتفاقيات الأمنية، على أنها المنقذ لها، وتراهن على رسم واشنطن خارطة طريق لإنقاذها، للاستمرار في الحكم بسوريا، وحتى هذه الأمنيات تبخرت، وتناست معالجة الانقسامات التي حدثت في المجتمع السوري، والضرورة الملحة التي تستوجب حلها أولاً، فهي ليست لديها رؤى اقتصادية مستقبلية، لا تفكر بإعادة العلاقة مع السوريين وتمتينها، وبأن الشعب السوري يجب أن يكون شريكاً حقيقياً في كل ما يخص مستقبلها.
فالسلطة في دمشق تحولت إلى لعب دور في تحقيق مصالح دول خارجية، خاصة تركيا، بدلا من تثبيت مصالح شعبها، وتقوية جبهتها الداخلية، وهذا ما سيؤدي بكل تأكيد إلى سقوطها، لأن الدول دائماً وبعدما تتحقق مصالحها، تنسى كل من ساهم في ذلك، والأمثلة كثيرة، والحكومة الانتقالية في سوريا، لا تهتم بكل ما يحدث في الداخل السوري، بل همها الوحيد البقاء لأطول فترة ممكنة في السلطة. لذا، لا تريد الصدام مع أية دولة قد تؤثر على إقصائها.
يبدو أن الحكومة الانتقالية، أما إنها تدرك حجم المخاطر جراء انسياقها وراء أمريكا فيما يخص الاتفاقية مع إسرائيل، وأيضا تركيا التي تضغط عليها على اعتبار أنها تسيطر على سوريا، وتحاول إقامة حكومة تابعة لها، تمارس احتلالها الغير مباشر عن طريقها، أو أنها لا تدرك ذلك، وهذه مصيبة قد تودي بسوريا إلى صراعات مدمرة لا نهاية لها، في حالة انتهاء دورها الوظيفي سيتخلى عنها الجميع، وعند ذلك ستفقد شرعيتها عند الشعب السوري.
الشعب السوري اليوم، لا يمكنه قبول نظام يسلك طريق النظام السابق نفسه، في تهميش وإقصاء السوريين، وتوقيع اتفاقيات مصالح على حساب دماء مئات الآلاف من السوريين، فقط من أجل البقاء على كرسي الحكم، ما سيعمق الهوة بين الشعب والسلطة، وسيؤدي إلى تقويض شرعيتها، وعلى الحكومة الانتقالية أخذ العبر من دروس التاريخ، كي لا تقع في المحظور الذي قد يكون الخروج منه صعباً للغاية.
فكل دولة استمدت شرعيتها من الخارج، سقطت ولم تستطع البقاء، لأن الولاء لدول خارجية، وعدم الاعتماد على الداخل والشعب السوري، سيضع الحكومة الانتقالية أمام خيار تنفيذ أجنداتها وتحقيق أهدافها. لذا؛ سيكون استمرارها مرتبطاً بمزاج تلك الدول، ومدى تحقيق مصالحها، ما يحوّل السلطة إلى سلطة مسيرة محدودة الصلاحيات، وعند أول هبة رياح، ستسقط لا محالة.
ملخص الحديث، إن أرادت الحكومة الانتقالية، إعادة مفهوم الدولة الحقيقية، والتخلص من المشاكل والتحديات، عليها أن تشرك السوريين في مشروع وطني سوري شامل، أساسه الحرية والديمقراطية والتشاركية، لبناء سوريا الحرة ولأبنائها جميعاً.
No Result
View All Result