محمد إيبش
في رسالته الأخيرة “مانيفستو السلام والمجتمع الديمقراطي” هناك العديد من النقاط الهامة التي يجب التمعن في قراءتها واستخلاص العِبَر في طريق التفكير والتعامل مع التاريخ والحاضر وما يفيد لمستقبلنا كبشر وككرد خاصة كوننا لم ندرك حقيقتنا ولا دورنا في التاريخ، لذلك علينا أن نعيد بناء أنفسنا من جديد ونسلِّح أنفسنا بالعلم والمعرفة، وأن نحلل شخصية القيادة ليس كشخص بل كفكر وفلسفة وتاريخ وعلم وإدارة، ولندرك حقيقة الرسالة التي أطلقها القائد أوجلان من أجل السلام. ولكن؛ نتيجة التغيرات الدراماتيكية التي شهدتها العالم والشرق الأوسط والمشروع الذي يسعى إليه النظام العالمي في رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد بعد أحداث غزة وما تبعتها من أحداث وتحجيم بل تحييد حزب الله اللبناني وتقزيم دور الحوثيين وصولاً لسقوط النظام البعثي في سوريا وإضعاف الوجود الإيراني أو شبه إنهائه على الساحة السورية والتي أتت نتيجة اتفاق دولي واضح المعالم، فكانت قراءة القائد “آبو” لهذا الوضع دقيقاً وصحيحاً ورأى ضرورة أن يتم الانتقال إلى مرحلة جديدة تستوجب التغيير في مسيرة النضال لحركة حرية كردستان بأسلوب جديد يفتح الأفق أمام الحل والحفاظ على مكتسبات الشعب في إقليم جنوب كردستان وشمال وشرق سوريا، وبمعنى آخر الحفاظ على المولود الجديد، ورأى من الضرورة أن يقود هذه المرحلة بنفسه ولو بشكل غير مباشر، وهذا ظهر جلياً للعيان وذلك من خلال طلبه من الحزب إنهاء مرحلة الكفاح المسلح وبدء مرحلة النضال السياسي وإعطاء التوجيهات إلى كل من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب وإلى الإدارة الذاتية الديمقراطية لإعادة قراءة المرحلة في إطارها الجديد والاستعداد لما سيستجد في التطورات الراهنة وتأكيده على الحوار وحل القضايا في إطار القوانين التي تُطوِّر من علاقة المجتمعات مع بعضها البعض واعتماد الأمة الديمقراطية بدلاً من الدولة القومية، وانتهاج الحداثة الديمقراطية بدلاً من الحداثة الرأسمالية، واعتماد الاقتصاد الايكولوجي بدلاً من الاقتصاد الصناعي باعتباره المدمر للطبيعة، ناهيك عن ذلك، علينا أن نستفيد من هذه الرسالة من جانبها المعرفي والعلمي والاجتماعي والسياسي وإحداث توازن حقيقي في العلاقة بين الجنسين في الحياة اليومية بعيداً عن الشعارات بل بترجمة الأقوال إلى أفعال، هكذا يتقرَّب القائد والمفكر عبد الله أوجلان من رسم مستقبل الشعوب في كردستان والمنطقة للعيش بسلام وأمان.