No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد – تقوم الحماية الذاتية على فكرة الدفاع عن الذات والمجتمع والأرض ضد العنف والتهديدات وفق استراتيجية فردية أو جماعية تهدف لضمان البقاء.
تعد الحماية الذاتية أولى الخطط، التي تساهم في حماية المجتمع، لأنها تنبثق من حماية الفرد لذاته، وتنتهي بحماية الأرض والوطن، ففكرة الحماية الذاتية هي بداية ضمان السلام والاستقرار، الحماية الذاتية تعمل على حماية المجتمع من الناحية الثقافية والاجتماعية والعسكرية في أوقات الحرب والأزمات، وتمنع من تمدد تأثيره على المجتمع.
الوعي والتنظيم
فمفهوم الحماية الجوهرية تمكن الشعب من تنظيم نفسه وتأمين قوته عبر تعزيز الحماية الذاتية، والتي بدورها تحافظ على المجتمعات ضمن طبيعتها والعمل وفق مصلحة المجتمع، وقد اعتمدت الكثير من المجتمعات والبلدان الحماية الجوهرية قوة فعالة في حماية نفسها في وجه الحروب والأنظمة الاستبدادية السلطوية.
ولا يقتصر مفهوم الحماية على حمل السلاح فقط، بل يتعداه إلى مفهوم الحماية والإحاطة من كل خطر يهدد كيان المجتمع، وبالأخص ما تحمله التقنية الحديثة من أفكار تهدم بنيان المجتمع والأفراد، وهنا تكون الحماية الذاتية مهمة للغاية في الابتعاد عن كل ما يشكل لها خطرا.
19 تموز… ثورة الحماية الذاتية
ومع بداية ثورة 19 تموز، والتي اعتمدت وبشكل وثيق على مفهوم الحماية الذاتية، أثبتت أن الحماية الذاتية من أسباب نجاح فكرة الإدارة الذاتية، فمع الأساليب التي تبنتها الإدارة الذاتية في الاعتماد على الحماية الجوهرية؛ استطاع الفرد والمجتمع من حماية مكتسباتهما، بما في ذلك التاريخ بشكل مباشر، وبالرغم من إن إقليم شمال وشرق سوريا من أكثر المناطق التي تعرضت لغزو عسكري وفكري ومجتمعي، للنيل من إرادته وسهولة السيطرة عليه، إلا أنه كان من أكثر المناطق التي استطاعت الحفاظ على نفسها من خلال الاعتماد على الحماية الذاتية كمرجع أساسي.
ويتخذ نظام الإدارة الذاتية الديمقراطية لإقليم شمال وشرق سوريا من الحماية الذاتية للشعوب أساساً للدفاع، وقد تبنت ذلك بشكل دقيق ومعمق، حيث نتج عن ذلك مجتمع حر متكاتف معتمد على أفراده في صون وإدارة موارده وحماية منطقته.
الحماية الذاتية وفكر القائد عبد الله أوجلان
ولم تعتمد مناطق إقليم شمال وشرق سوريا على الحماية الذاتية عن عبث، لكن ما طرحه القائد “عبد الله أوجلان” من خلال رسالته وأطروحاته، الدافع الأبرز في تبني مفهوم الحماية الجوهرية، ففي مانفيستو الحضارة الديمقراطية؛ تحدث القائد عبد الله أوجلان عن أهمية الحماية الذاتية؛ لأنها سياسة أمنية للمجتمع الأخلاقي والسياسية وخصائصه الأخلاقية.
الحماية الذاتية والمرأة
وكانت للمرأة ضمن الحماية الذاتية البصمة الأبرز، فلا تقوم الحماية الذاتية دون المرأة، ابتداءً من تنظيم نفسها والوقوف في وجه الذهنية الذكورية إلى حمل السلاح ومجابهة أخطر تنظيم إرهابي شهده العالم، ففكرة الحماية الذاتية تبدأ من تنظيم الفرد نفسه، ولم تتقبل المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا أن تبقى العنصر، الذي يتحكم به الرجل والمجتمع، بل ناضلت واستطاعت أن تبرهن نفسها وتُخلق من جديد، حتى غدت محوراً رئيسياً في بناء السلام والحماية ليس فقط لذاتها بل للمجتمع.
وكانت كتيبة الشهيدة روكن، والتي أُسِّست في شباط من عام 2013 في مقاطعة عفرين هي أول كتيبة لوحدات حماية المرأة، تلاها تشكيل كتائب أخرى، مثل كتيبة عدالة في قامشلو، وكتيبة الشهيدة دجلة في كوباني، إضافةً إلى تشكيل كتيبة زوزان في مدينة ديرك وبرجم في تربه سبيه.
ومع تأسيس هذه الكتائب، أعلن عن تأسيس وحدات حماية المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا في 2013، حيث تتألف هذه الوحدات من أكثر من 24 ألف امرأة مقاتلة من شعوب عدة “كرد، وعرب، وسريان”. وأثبتت المرأة في وحدات حماية المرأة من خلال التضحيات والبطولات التي قدمتها بأنها القوة التي لا يمكن التخلي عنها في المجال العسكري، حيث تمكنت هذه الوحدات ومناصفةً مع قوات سوريا الديمقراطية من التغلب على داعش الإرهابي، وكان ذلك تحدياً للمرأة قبل أن يكون تحدياً للعالم.
وخاضت وحدات حماية المرأة حروباً ومعارك شرسة ضد داعش الإرهابي، وكان لها دور ريادي في التغلب عليه، حيث جابهت مرتزقة داعش ضمن معارك حاسمة مثل مقاومة كوباني بين عامي 2014 و2015 وتحرير مدينة الرقة في عام 2017، فما حققته هذه الوحدات لم تتمكن قوى عالمية من تحقيقه.
وفي عام 2015 تشكلت قوى الأمن الداخلي “الأساييش”، كما تشكلت خلال عام 2016 قوات حماية المجتمع HPC كقوة مجتمعية فعالة، فالحماية الجوهرية ضمان للاستمرار والحياة.
الحماية الفكرية
ولم تقتصر حماية المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا على الحماية العسكرية فحسب، بل شملت الحماية الفكرية والمجتمعية، حيث أصبحت المرأة عنصراً لا يمكن المساس به، ووجدت ذاتها في مختلف المؤسسات، فمن أصغر مؤسسة مجتمعية إلى مقاتلات في وحدات حماية المرأة، ولا تزال المرأة ماهية وجودية لا تنجح عملية السلام والحماية دونها.
وتمكنت المرأة من وصف نفسها على أنها القوة التي لا يمكن العبث معها، وكانت تجربة الحماية الجوهرية للمرأة في إقليم شمال وشرق سوريا تجربة نالت استحساناً عالمياً ودولياً، وأكدت المرأة من خلال ما قدمته من بطولات، بأن الحماية التي تبدأ من المنزل والعائلة هي ذاتها التي تحمي الأرض والوطن، وغدت تضحيات النساء في المنطقة رمزاً لثورة المرأة في العالم أجمع، وكثيراً ما قامت ثورات استمدت بريقها من ثورة المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا ومنها ثورة “جدائل السلام” في إيران.
كما وأصبحت المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا مثالاً وأيقونة ثورية تتغنى بها دول ومجتمعات، حيث أنها أحدثت نقلة نوعية على مستوى الشرق الوسط.
No Result
View All Result