حقق برشلونة انتصاراً ثميناً على ريال سوسيداد بنتيجة (2-1)، ضمن منافسات الجولة السابعة من الدوري الإسباني، على ملعب “لويس كومبانيس الأولمبي”.
وسجل أهداف برشلونة في المباراة جوليس كوندي في الدقيقة 43 وروبرت ليفاندوفسكي في الدقيقة 59، بينما أحرز هدف ريال سوسيداد الوحيد في اللقاء ألفارو أودريوزولا في الدقيقة 31.
بهذا الانتصار رفع برشلونة رصيده إلى 19 نقطة في صدارة جدول ترتيب الليغا، متخطيًا الوصيف ريال مدريد الذي تلقى هزيمة موجعة في الديربي من أتلتيكو مدريد بنتيجة (5-2). كما تجمد رصيد ريال سوسيداد عند 5 نقاط في المركز السابع عشر بجدول ترتيب الليغا.
منذ البداية حاول راشفورد التوغل في المنطقة لكن جوروتشا تدخّل بصلابة ليوقف الخطر في الدقيقة الأولى من المباراة. ورد روني بمحاولة عبر الجهة اليمنى، غير أن أيهين أغلق المساحة في الدقيقة 2.
قبل أن يتعرض بيدري لخطأ من توريينتيس في وسط الملعب بالدقيقة 4، وكانت أولى الفرص الحقيقية جاءت عبر أويارزابال برأسية مرت بجوار القائم بعد تنفيذ مثالي من جيديش في الدقيقة 8. لكن؛ الرد جاء سريعًا عبر راشفورد الذي سدد بقوة داخل المنطقة، ليظهر الحارس ريميرو بتصدٍ رائع في الدقيقة 10.
وحاول لاعبو ريال سوسيداد تطبيق الضغط العالي لمنع برشلونة من الخروج بالكرة بالدقيقة 15، في حين أبعد كريستنسن محاولة بارينيتشيا ببراعة بالدقيقة 18.
وفي الدقيقة 25 كاد ليفاندوفسكي أن يفتتح النتيجة بمحاولة خادعة أبعدها الدفاع على خط المرمى، قبل أن يفاجئ أودريوزولا الجميع بتسجيل الهدف الأول للضيوف بعد تمريرة بارينيتشيا في الدقيقة 31. وضغط برشلونة بقوة، فأهدر راشفورد فرصة داخل المنطقة بالدقيقة 36.
ثم جاءت أخطر اللقطات حين أبعد ريميرو تسديدة ارتطمت بزوبيلديا كادت تدخل المرمى، قبل أن ينقذ نفس المدافع محاولة بيدري من على الخط بالدقيقة 38. واستمر الحارس في التألق برد تسديدة قوية من روني في الدقيقة 41. لكن؛ برشلونة لم يستسلم، وجاء التعادل من رأسية قوية لكوندي بعد ركنية نفذها راشفورد في الدقيقة 43، لينتهي الشوط الأول بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله.
ومع بداية الشوط الثاني، واصل برشلونة ضغطه، إذ سدد جيرارد مارتين كرة قوية بجوار القائم بالدقيقة 47. فيما ضاعت محاولة خطيرة من بارينيتشيا بالدقيقة 48.
ومع حلول الدقيقة 59، عاد البديل لامين يامال ليصنع الفارق فور دخوله، مراوغًا مدافع سوسيداد قبل أن يرسل عرضية متقنة قابلها ليفاندوفسكي برأسية سكنت الشباك، معلنًا التقدم للبارسا بالهدف الثاني. وكاد أويارزابال أن يعيد التعادل في مناسبتين لكن أراوخو والحارس تشيزني تدخلا في الوقت المناسب.
لامين واصل خطورته بمراوغة وتمريرات متقنة بالدقيقة 65، بينما اقترب ليفاندوفسكي من هدف ثان لولا تصدي ريميرو في بالدقيقة 67. راشفورد وأولمو بدورهما اصطدما بتألق الحارس الباسكي الذي حرم برشلونة من توسيع الفارق بتسديدتين. كما شهدت المباراة جنونًا حقيقيًا، حيث اصطدمت تسديدة كوبو بالقائم بالدقيقة 71. وفي المقابل ألغى الحكم هدفًا لامين يامال بداعي التسلل بالدقيقة 73. الرد جاء من ليفاندوفسكي الذي ارتطمت محاولته بالعارضة أيضًا (د84)، لتنتهي المواجهة بفوز صعب لبرشلونة وسط أداء بطولي من ريميرو الذي أنقذ فريقه من هزيمة أثقل.
وقدم بيدري عرضًا استثنائيًا أمام ريال سوسيداد استحق على إثره جائزة رجل المباراة، بعد أن جسد دور المحرك الأساسي لبرشلونة على أرضية الملعب.
برشلونة يتفرغ لمواجهته الأوروبية الكبرى
من جانبه أبدى الألماني هانز فليك، المدير الفني لبرشلونة، سعادته العارمة بالفوز الذي حققه فريقه على ريال سوسيداد بنتيجة (2-1) ضمن الجولة السابعة من الدوري الإسباني، وهو انتصار مهم منح “البلوغرانا” صدارة الترتيب، ورفع منسوب الثقة قبل المواعيد الأوروبية الصعبة.
أكد فليك في المؤتمر الصحفي عقب المباراة أن هذا الانتصار جاء نتيجة عمل جماعي متكامل، موضحًا: “لقد كان فوزًا للفريق. اللاعبون عرفوا كيف يتعاملون مع المباراة، كان عملًا صعبًا لكننا استحققناه”، وأضاف إن ريال سوسيداد “دافع بكتلة منخفضة، وكان علينا ضبط الإيقاع وتعديل بعض الأمور باستمرار، ومع ذلك نجح اللاعبون في السيطرة على مجريات اللعب وفرض أسلوبنا”.
المدرب الألماني أثنى على التزام لاعبيه رغم ضيق الوقت بين المباريات، وقال: “لم نحصل سوى على 68 ساعة راحة منذ آخر لقاء، ومع ذلك رأيت تركيزًا عاليًا ورغبة في القتال حتى اللحظة الأخيرة”.
عودة مبهجة
ولم يُخفِ فليك سعادته بعودة النجم الشاب لامين يامال بعد فترة غياب قصيرة بسبب الإصابة، مشيرًا إلى أنه يمثل قيمة فنية ومعنوية كبيرة لبرشلونة: “من الرائع أن يكون معنا مجددًا، لقد أظهر للجميع جودته الكبيرة. نحن سعداء بعودته لأنه لاعب استثنائي، وكل الفريق قام بعمل مميز”.
وأشاد المدرب أيضًا بأداء بقية العناصر الشابة الذين ساهموا في الحفاظ على النتيجة رغم ضغط سوسيداد في الدقائق الأخيرة، مبرزًا روح الفريق التي تميز برشلونة في المباريات الكبرى.
المايسترو بيدري
وكان لبيدري نصيب الأسد من إشادة فليك، بعدما قدّم عرضًا استثنائيًا استحق به جائزة رجل المباراة، قال المدرب: “بيدري لاعب خاص جدًا، إنه يتطور ليكون قائدًا في الملعب. يمنحنا السيطرة ويعرف أين يتمركز. بجانب دي يونغ نظم الفريق بشكل رائع. أستمتع كثيرًا بما يقدمه، فهو أصبح أحد الركائز الأساسية في مشروعي الفني”.
الأرقام دعمت كلمات فليك؛ فالنجم الشاب خاض 95 دقيقة كاملة سيطر خلالها على إيقاع اللعب بفضل لمساته الدقيقة ورؤيته الواسعة. لمس الكرة 133 مرة، وأتم 105 تمريرات صحيحة من أصل 114 بنسبة دقة بلغت 92%، ما يعكس ثباته الكبير في وسط الميدان. ولم يكتفِ بالتمريرات القصيرة، بل صنع فرصتين محققتين للتسجيل ومرر خمس كرات طولية خطيرة، إحداها كانت تمريرة حاسمة.
الهدف باريس
ورغم الفوز والصعود إلى القمة، شدد فليك على ضرورة التعامل بحذر مع سباق الدوري الطويل: “الصدارة أمر جيد، لكنها لحظة مؤقتة. تمنحنا ضغطًا على المنافسين مثل ريال مدريد وبقية الفرق، لكن الأهم أن نستمر في القيام بعملنا”.
وأكد إن التفكير سيتحول سريعًا إلى مواجهة باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا: “سنوجه كل أنظارنا إلى مباراة باريس. الجدول مزدحم، لكنني فخور بلاعبي فريقي، لأن كل من يدخل أرضية الملعب يقدم أقصى ما لديه”.
فرانسيسكو: هدف مؤلم وظروف قاسية
من جانبه، حلّل سيرخيو فرانسيسكو، مدرب ريال سوسيداد، الهزيمة التي تلقاها فريقه في ملعب مونتجويك، وقال: “واجهنا صعوبة في إيجاد لحظة كسر الخطوط للظهور أكثر في مناطق الخطورة. أعتقد أن الأمر كان مختلفًا تمامًا عن مباراة لا كارتوخا، فهناك تحدثنا بين الشوطين وكانت الصورة مختلفة، أما في المباراتين الأخيرتين فكان رد فعل الفريق أفضل بكثير. نشعر إن الفريق أصبح أكثر تماسكًا، وهناك المزيد من المساندة، وحتى الكتلة الدفاعية باتت تتصرف بشكلٍ أفضل. هذا هو الطريق الذي يجب أن نستمر فيه، رغم أننا ما زلنا بحاجة إلى تحسين العديد من الجوانب”.
وأضاف المدرب: “فيما يخص ألفارو أودريوزولا، كان يتدرب جيدًا، وأثبت خلال 60 دقيقة أنه قدّم أداءً متكاملاً. سجل الهدف، وطالما كانت لديه الطاقة فقد قدّم مستوى جيدًا جدًا. أنا سعيد من أجله، لأنه كان يتدرب يوميًا بجدية، وربما في وضعية غير مريحة، لكنه أثبت اليوم أنه مستعد حين يحصل على الفرصة”.
وعن هدف التعادل الذي سجله كوندي قبل الاستراحة، قال فرانسيسكو: “هذا الهدف آلمني كثيرًا، لأنني أشعر أن الملعب كله رأى أنه ليس ركلة ركنية، لم يرها أحد سوى الحكم، لذلك كان من المزعج أن نستقبل الهدف في مثل هذه الظروف. صحيح أن برشلونة حصل على العديد من الركنيات وكان من الممكن أن يسجل من إحداها، لكن هذا الهدف بالذات أحبطنا، لأن التقدم 0-1 في الشوط الأول كان سيمنحنا وقتًا أكبر لإدارة المباراة بشكل أفضل”.
إشادة بلامين يامال
ولم يغفل مدرب سوسيداد عن الإشادة بموهبة برشلونة الصاعدة قائلاً: “وجوده في الملعب يشكل تهديدًا دائمًا، وكل يوم يثبت أنه من أفضل لاعبي العالم. مشاهدته متعة حقيقية، وكان حاسمًا تمامًا في المباراة”.
كما تحدث عن الإصابات التي عانى منها فريقه، مشيرًا إلى معاناة جون ميكيل من انزعاج في الركبة خلال الإحماء، وعودة جون مارتن من المنتخب بإصابة في الكاحل، مُعربًا عن أمله في تعافيهما سريعًا.