تعاني قناة بنما، الممر البحري الحيوي الذي يربط بين المحيطين الأطلسي والهادئ، من تهديد متزايد بسبب الجفاف الذي يؤثر على تدفق المياه العذبة اللازمة لتشغيل الأقفال الميكانيكية التي تسمح بعبور السفن. هذا النقص في المياه يسبب تباطؤاً في حركة الشحن العالمية، ويهدد بتأخير ما يصل إلى 40% من سفن الحاويات الأمريكية.
تشير دراسة حديثة أجرتها أستاذ جامعة نورث إيسترن، صمويل مونيوز، إلى أن تغير المناخ وارتفاع درجات الحرارة سيزيدان من تكرار وحدة فترات الجفاف في بنما، ما لم تُتخذ إجراءات فعالة لخفض انبعاثات الغازات الدفيئة أو التكيف مع الظروف المناخية الجديدة.
تأثير الجفاف على حركة السفن
بحيرة جاتون، التي تزود قناة بنما بالمياه العذبة، تعتمد بشكلٍ كبير على هطول الأمطار. خلال فترات الجفاف، تقل مستويات المياه في البحيرة، حيث يضطر المشغلين إلى تقليل عدد السفن العابرة وأوزانها لتقليل استهلاك المياه، هذا الأمر حدث بالفعل في عامي 2023 و2024، مما تسبب في تأخيرات وتباطؤ في حركة الشحن عبر القناة.
استخدم مونيوز نماذج مناخية مختلفة لتوقع مستويات المياه في بحيرة جاتون حتى نهاية القرن، ووجد إن السيناريوهات التي تستمر فيها انبعاثات الغازات بشكلٍ متوسط أو مرتفع ستزيد من شدة الجفاف. بالمقابل، في حالة اتخاذ إجراءات صارمة لخفض الانبعاثات، ستظل مستويات المياه أكثر استقراراً.
خطوات مواجهة الأزمة
تعتمد قناة بنما على حوالي 14 ألف سفينة تعبر سنوياً، منها 40% من سفن الحاويات الأمريكية، ما يجعلها شرياناً رئيسياً للتجارة العالمية. وتعمل السلطات البنمية على خطط لبناء خزان جديد لدعم بحيرة جاتون وتحسين إدارة الموارد المائية، بما في ذلك الاستخدام المتعدد للمياه في توليد الكهرباء وتزويد مدينة بنما بالمياه الصالحة للشرب.
رغم وجود بعض عدم اليقين في التنبؤات المناخية بسبب تأثير ظاهرة «النينيو» على هطول الأمطار في المنطقة، تؤكد السلطات ضرورة المضي قدماً في تنفيذ استثمارات ضخمة للحفاظ على استقرار القناة. الإدارة الذكية للموارد مع التخفيف من الانبعاثات ستكونان مفتاح استمرار حركة السفن وتعزيز أمن سلسلة الإمداد العالمية.