No Result
View All Result
مركز الأخبار – صيف 2025، يُعدّ الأقسى على الغابات السوريّة، وقد شهدت البلاد رقماً قياسياً في عدد الحرائق، بلغ نحو 1600 حريقاً منذ بداية شهر أيار وحتى اليوم، بحسب إحصائيات وزارة الطوارئ والكوارث، وسط استمرار غياب التنسيق والاستجابة الفعّالة.
وتركزت الحرائق في مناطق الساحل السوري، لا سيما في جبلي الأكراد والتركمان، وامتدت إلى جبلة، مصياف، الحفة، القرداحة، وريف حمص الغربي، وريفَي طرطوس وحماة.
بعض هذه الحرائق استمرت لأيام، مثل حريق جبال اللاذقية الذي دام 12 يوماً، وأتت على أكثر من 16,000 هكتار من الغابات، منها 2200 هكتار من الأراضي الزراعية، وأضرت بـ 45 قرية، بينما بلغ عدد العائلات المتضررة نحو 1200 عائلة، حسب تقديرات رسمية.
بلغت الأضرار الناجمة عن الحرائق في البلاد نحو 20 ألف هكتار، وفقاً لمنظمات وجمعيات محلية تُعنى بالبيئة، فيما تضررت أكثر من 60 قرية، وأدى ذلك إلى نزوح نحو مليون و156 ألف شخص، بين نزوح مؤقت ودائم.
وبحسب المصادر، تكون سوريا قد خسرت نحو 20% من غاباتها، وتشكل الغابات في الساحل السوري ما نسبته 61% من إجمالي الغطاء الغابي في البلاد، وتُقدّر المساحة الحراجية الإجمالية في سوريا بنحو 513,000 هكتار.
وحتى اللحظة، لا تمتلك الجهات الرسمية المعنية في الحكومة الانتقالية، إحصاءات دقيقة حول المساحات الخضراء المتضررة جراء هذه الحرائق، في مشهد يعكس الاستهتار بممتلكات المواطنين وبالقطاع النباتي، وغياب الجدية في التعويض وجبر الضرر.
ومع امتداد الحرائق إلى مساحات غير مسبوقة في جبال اللاذقية وطرطوس، بدأت الاتهامات تتصاعد على منصات التواصل الافتراضي بشأن افتعالها، حيث انتشرت بين السوريين فرضية تفيد بأن هذه الحرائق اشتعلت بفعل فاعل، وأن وراءها مخربين يتعمّدون تأجيجها.
وقد اندلع بعضها مصحوباً بدخان أسود كثيف، يُعتقد أنه ناتج عن احتراق مواد نفطية، وهي فرضيات عززتها الأحاديث الجانبية وتضارب التصريحات بين المسؤولين حول أسباب اندلاع الحرائق.
تشهد المناطق القريبة من الحدود التركية حرائق واسعة النطاق، وتحديداً في جبل التركمان الذي لا يبعد عن ولاية هاتاي التركية، سوى أقل من كيلومترين في بعض النقاط، هذا القرب الجغرافي يثير تساؤلات حول الجهات المستفيدة من هذه الحرائق، خاصةً أنها استمرت لأسبوعين دون إخماد، في حين تم احتواؤها خلال أقل من 24 ساعة بعد وصول فرق الدفاع المدني العراقي والأردني.
شهادات ميدانية من خبراء الدفاع المدني السابقين أكدت في تصريح لوكالة هاوار، وجود خطوط نار واضحة في المناطق المحروقة، وهو ما يتناقض مع تصريحات وزارة الطوارئ التي نفت ذلك ويحمّلها التقصير في الإسراع في محاصرة النيران.
كما أشار الخبراء إلى تعطيل منصة الاستشعار عن بُعد، التي كانت تحذر من ارتفاع مؤشرات خطورة الحرائق، ما أدى إلى غياب التنبيه المبكر وفقدان التنسيق الميداني، وهذا أيضاً تتحمل مسؤوليته سلطات الحكومة الانتقالية.
وفي الوقت ذاته، تنوّعت الانتقادات التي يخطّها المعلقون على صفحة وزارة الطوارئ والكوارث، بين الاتهامات بالتقصير في سرعة الاستجابة، وغياب الخبرة، وعدم الاعتماد على الكادر القديم للدفاع المدني، وعدم إشراك الخبراء في دوائر الزراعة من أصحاب الكفاءة، كما طالت الانتقادات جلسات التصوير قرب مواقع الحرائق، إلى جانب مطالبات لوزير الطوارئ بتقديم استقالته.
واليوم، وبعد مضيّ عدة أسابيع على اندلاع الحرائق، لا تزال نية الحكومة الانتقالية في تعويض المتضررين، أو منحهم قروضاً ومساعدات لإعادة إحياء أراضيهم غائبة، كما غابت المنظمات الدولية عن تقديم المساعدات الإنسانية، دون مبررات تُذكر.
No Result
View All Result