أعلنت منشورات رامينا في لندن فوز الكاتب والمترجم والصحفي خوشمان قادو بالدورة الأولى من “جائزة جولبر في علوم اللغة الكردية” لعام 2025، بعد اختيار لجنة التحكيم اسمه من بين عدد من الأسماء التي اختارتها سابقا.
وأوضحت لجنة التحكيم، أنها اختارت الفائز وفق رؤيتها، التي تستند إلى تقدير الجهود البحثية والإبداعية المتميزة في خدمة اللغة الكردية؛ وقد وقع الاختيار على خوشمان قادو تقديراً لإسهاماته الكبيرة في الكتابة بالكردية والترجمة من العربية إلى الكردية، حيث نقل إلى الكردية أعمالاً أدبية بارزة لكتّاب عرب من أجيال مختلفة، محافظاً على القيمة الجمالية للنصوص وموائماً إياها مع الذائقة الكردية المعاصرة.
كما تولى خوشمان قادو الإشراف على مبادرات لترجمة الأدب الخليجي من السعودية وعُمان والبحرين، ما أتاح للقارئ الكردي التعرف إلى أصوات جديدة خارج النطاق المعتاد، وأسهم في بناء جسر تواصل ثقافي حيّ بين الكرد والعالم العربي.
إضافة إلى ذلك، يحرّر ويدير فريقَ عمل لنشر ومراجعة القاموس الكردي ـ الكردي غير المنشور للراحل بلال حسن (جولبر)، في خطوة تحمل قيمة رمزية كبيرة، إذ تواصل ما بدأه الرعيل السابق من اللغويين الكرد، وتفتح أفقاً جديداً للجيل المعاصر والأجيال القادمة.
و”جائزة جولبر في علوم اللغة الكردية” هي جائزة سنوية أُطلقت تكريماً لإرث الباحث واللغوي الكردي الراحل بلال حسن (جولبر)، وتهدف إلى دعم الدراسات والجهود الرامية إلى صون اللغة الكردية وتطويرها، وقد اختارت في دورتها الأولى التركيز على تشجيع الجيل الجديد للاهتمام باللغة الكردية وتراثها وآدابها في سوريا.
وقال لاوين شيخو، الشاعر والمترجم والمتحدّث باسم لجنة التحكيم: “يمثّل خوشمان قادو الجيل الجديد من كرد سوريا، الجيل الذي يواصل حمل إرث الكبار برؤية جديدة وطاقات متجددة. عمله الإبداعي في التأليف والترجمة والتحرير اللغوي، وإدارته مشاريع ثقافية كبرى مثل القاموس الكردي ـ الكردي للراحل بلال حسن، يجعل منه امتداداً حقيقياً لإرث (جولبر). نراه نموذجاً للكاتب والمترجم الذي يجمع بين الحس الإبداعي والالتزام بالهوية، وهو ما يجعل فوزه في الدورة الأولى للجائزة إشارة واضحة إلى أن اللغة الكردية في أيدٍ أمينة”.
من جانبه، قال هيثم حسين، المدير العام لمنشورات رامينا: “من دواعي سرورنا أن نكرّم في الدورة الأولى من الجائزة كاتباً ومترجماً مثل خوشمان قادو، الذي جسّد من خلال أعماله معنى الالتزام باللغة الكردية والوفاء لإرث الروّاد. يؤكّد فوزه اليوم أن الجائزة تنطلق في الاتجاه الصحيح، لتمنح صوتاً مستحقاً للجيل الجديد من الكرد السوريين، وتؤسس لتقليد ثقافيّ سنوي يربط الماضي بالحاضر والمستقبل”.
أما الفائز خوشمان قادو، فقد عبّر عن اعتزازه بهذا الفوز: “أشعر بفخر كبير بهذا التكريم، ليس على المستوى الشخصي فحسب، إنّما لأنه تقدير لجيل كامل من الكتّاب والمترجمين الشباب الذين يسعون لصون لغتنا الكردية وتطويرها. هذه الجائزة تحمل اسماً عزيزاً على قلوبنا جميعاً، اسم الراحل بلال حسن (جولبر)، وأعتبرها مسؤولية بقدر ما هي تشجيع. أتقدّم بخالص الشكر لعائلة الراحل (جولبر) على دعمهم وحرصهم على استمرار هذا الإرث، ولمنشورات رامينا على ما تقدّمه في خدمة الثقافة الكردية وإبرازها. أتمنى أن أكون عند حسن الظنّ بي، وأن أواصل العمل بما يخدم لغتنا وثقافتنا، فهي هويتنا ومستقبلنا”.
من هو خوشمان قادو؟
وُلد خوشمان قادو في مدينة عامودا عام 1982، وسط بيئة متعددة اللغات والثقافات، وهو ما شكّل مبكراً وعيه اللغوي وحسّه الإبداعيّ والصحفي. اتّجه منذ بداياته إلى العمل الإعلامي والثقافي، واستطاع خلال أكثر من خمسة عشر عاماً أن يترك بصمته في مجالات متعددة:
التأليف والإبداع
ديوان شعري بالعربية: “انظر إليها كم أنت مرهق” حاز على جائزة الملتقى الثاني لقصيدة النثر في القاهرة (2010).
مجموعة قصصية بالكردية: “Qolinc” مطبعة شام، قامشلو (2013).
مجموعة نثرية بالكردية (Dema Ku Bi Pinpinîkan Şa Dibim) دار ليس، آمد/ دياربكر (2016).
الصحافة والإعلام
عمل محرراً ورئيس تحرير في منصات كردية رائدة مثل مجلة شار، منصة ري الثقافية.
أدار مشاريع إذاعية في راديو (VON)، حيث أشرف على البرامج والمحتوى التحريري.
كتب تقارير وتحقيقات معمقة حول قضايا المجتمع والثقافة.
الترجمة
نقل العديد من الأعمال الأدبية العربية إلى اللغة الكردية، منها:
ديوان “كان نائماً حين قامت الثورة” للشاعر المصري عماد أبو صالح.
رواية “خريف البراءة” للكاتب والصحافي اللبناني عباس بيضون.
رواية “الحالة الحرجة للمدعو ك” للكاتب السعودي عزيز محمد.
رواية “أفعى تأكل ذيلها” للكاتب السعودي حسين الضو.
مختارات شعرية للشاعر اللبناني إسكندر حبش.
ترجم دواوين شعرية لشعراء عرب معاصرين، بينهم أحمد زكريا، محمود وهبة.
عمل أيضاً في الترجمة الإعلامية، نشرات إذاعية، وثائقيات بين العربية والكردية.
التصوير والإخراج
شارك في تصوير وإخراج أفلام وثائقية وقصيرة، بينها:
(Zarkoin Em) عام 2016
(الأشجار الوحيدة) 2017
(Mako Sar e)، 2015
“قصص أشخاص” 12 فيلماً وثائقياً، قناة روناهي (2023).
التدريب الصحفي
درّب الشباب على الصحافة المكتوبة والتصوير ضمن مشاريع لمنظمات محلية.
أشرف على ورشات لبناء قدرات الجيل الجديد من الإعلاميين الكرد.
التراث
عمل ضمن فريق على توثيق القصص الشعبية الكردية صوتياً.
عن الجائزة
تُمنح جائزة جولبر في علوم اللغة الكردية في20 أيلول من كل عام، تزامناً مع ذكرى رحيل اللغوي الكردي الكبير بلال حسن (جولبر)، وتُخصص الجائزة في دورتها الأولى لتكريم شخصية مقيمة في سوريا تعمل في حقل اللغة الكردية، سواء عبر البحوث اللغوية، وإعداد المعاجم، والدراسات التراثية، أو الترجمة.
وتبلغ قيمة الجائزة ألف دولار أمريكي، إضافة إلى التزام منشورات رامينا بطباعة ونشر عمل جديد للفائز في مجال اللغة أو المعاجم أو التراث، بما يسهم في دعم الجهود المبذولة لحماية اللغة الكردية وتطويرها وتعزيز حضورها في المشهد الثقافي المعاصر.