No Result
View All Result
جل آغا/ أمل محمد ـ أوضحت عدد من عضوات الكومينات في كركي لكي أن الكومين يُعد اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، مشيرات إلى أن انطلاقته الفعلية جاءت بعد تفعيل دور المرأة، التي ناضلت طويلاً حتى وصلت إلى هذه المرحلة المفصلية في القيادة بعد سنوات من التهميش.
ويُعرف العقد الاجتماعي في إقليم شمال وشرق سوريا الكومين على أنه الشكل القاعدي للتنظيم الديمقراطي المباشر، والركيزة الجوهرية للمجتمع الحر، حيث يدير الشعب موارده بنفسه ويقود شؤون مجتمعه ويحمي ذاته عبر نسيج مجتمعي متماسك.
ومع اندلاع ثورة 19 تموز، أُسِّست مؤسسات جديدة لم تكن موجودة سابقاً، وكان للكومين دور محوري بينها، إذ مثّل نقلة نوعية في تنظيم المجتمع على أساس التشاركية بين مختلف فئاته، وقد أثبتت المرأة حضورها البارز في هذه التجربة، سواء في الإدارة أو القيادة، بما في ذلك قيادة الكومينات نفسها. وفي هذا السياق، تحدثت عضوات من كومينات كركي لكي عن أهمية مشاركة المرأة، مؤكدات أن وجودها كان أساسياً في إيصال الكومين إلى ما هو عليه اليوم.
هذا وأوضحت الرئيسة المشتركة لكومين الشهيد لوند ديرك في محلق رميلان، سميرة رمضان: “المرأة التي تدير شؤون منزلها قادرة أيضاً على إدارة الحي والقرية والبلدة والمجتمع بأسره، ومع بداية تأسيس الكومينات واجهت المرأة صعوبات عديدة، أبرزها عدم تقبّل فكرة إدارتها مناصفةً مع الرجل نتيجة التقليل من شأنها وعدم الثقة بقدراتها. أما اليوم، فلا تُستكمل أي معاملة رسمية دون توقيعها، وهو دليل واضح على أن المرأة أثبتت حضورها وفرضت نفسها داخل الكومين وسائر المؤسسات”.
الكومين حجر الأساس
وترى سميرة رمضان، إن المرأة أكثر قدرة على العطاء بفضل ما تتميز به من حس عاطفي ووعي اجتماعي، موضحة أن تعاملها في الكومين مع الأهالي يتسم بالعقلانية والتفهم للظروف المعيشية: “كثير ما يلجأ الناس إلى النساء في الكومين لتقديم الشكاوى وحل المشاكل، لأنهم يدركون أن المرأة أكثر نضجاً واستعداداً للاستماع وتقديم المساعدة”.
فيما تشير إلى أن للمرأة نظرة أعمق وأكثر وعياً من الرجل: “عندما تصلنا شكوى حول انقطاع المياه مثلاً، قد لا يولي الرجل في الكومين اهتماماً كبيراً لهذه المشكلة، لكنني كامرأة وأم أُدرك صعوبة الأمر وأبذل قصارى جهدي ضمن صلاحياتي لإيجاد حل”.
كما نوهت إلى أن الإدارة الذاتية خصصت يوم السبت ليكون يوماً للكومين: “الكومين هو كياننا وصوتنا الذي يعكس هموم شعبنا واحتياجاته. هو النظافة والثقافة، وهو التعبير عن العوائق والمطالب. هذه مسؤولية تقع أولاً على عاتقنا كمجتمع، قبل أن تكون على المؤسسات، إذ يجب أن نتكاتف ليلعب الكومين دوره كاملاً، بما يعود بالنفع على أحيائنا وقرانا ومدننا”.
وفي ختام حديثها شددت سميرة رمضان على أن دور المرأة في الكومين يتجاوز حل المشكلات الخدمية، ليشمل التوعية الثقافية والفكرية، والمشاركة الفاعلة في القيادة والإدارة، مؤكدة أن للمرأة بصمة واضحة في معالجة القضايا المجتمعية وتعزيز روح التعاون.
المرأة العنصر الأكثر إنتاجاً
وبدورها، أكدت الرئيسة المشتركة لكومين الشهيد هيفيدار في كركي لكي، أسمى مراد، أنّ مشاركة المرأة في هياكل الإدارة المجتمعية لم تكن أمراً يسيراً مع بدايات الثورة في إقليم شمال وشرق سوريا، وأنّ قيادة المرأة ومشاركتها في اتخاذ القرار داخل المؤسسات، ومنها الكومين، شكّلت صدمة لأصحاب الذهنية الذكورية، لاسيما في مجتمع يغلب عليه الطابع العشائري.
وأضافت، إنّ المرأة أثبتت بجدارتها أنّها الركيزة الأساسية للكومين: “لم يكن الطريق مفروشاً بالورود، فالمرأة عانت كثيراً حتى وصلت إلى هذه المرحلة، لكن من خلال تنظيم نفسها استطاعت أن تبرز ذاتها وتتفوق بقراراتها وأفكارها على الرجل، ما جعل الكومين أكثر فعالية في خدمة المجتمع”. وبيّنت أن دور الكومين لا يقتصر على تلبية الخدمات للأهالي فحسب، بل يتعداه إلى نشر الوعي وحل المشكلات الاجتماعية، حيث يتم استقبال الشكاوى والعمل على معالجتها قبل وصولها إلى المؤسسات الأخرى، إلى جانب تنظيم زيارات توعوية للمنازل وفتح دورات تدريبية ومشاريع عمل خاصة بالنساء.
وأشارت أسمى مراد إلى أنه لضمان مشاركة فعلية للمرأة، جرى تفعيل لجان خاصة بها تعنى بتنظيم شؤونها، وتوفير المساحة الكافية للتعبير عن نفسها، فضلاً عن عقد دورات تدريبية لتعزيز دورها في المجتمع.
وتابعت موضحة أنّ فلسفة الكومين مستمدة من فكر القائد عبد الله أوجلان، وأنّ الأمة الديمقراطية لا يمكن أن تتحقق إلا عبر الشراكة الحقيقية بين الرجل والمرأة، مختتمة: “المرأة هي العنصر الأكثر قدرة على الإدارة وفق هذا الفكر، ومع اتحاد الكومين والمرأة يتشكل مجتمع حر قائم على التشاركية وأخوة الشعوب”.
No Result
View All Result