No Result
View All Result
قامشلو/ علي خضير – استذكر إعلاميون في الذكرى السنوية الثانية لاستشهاد الصحفي “سيد أفران”، الدور الذي قام به في تأسيس النشاط الإعلامي في المنطقة، وبيّنوا أبرز بصماته في ثورة التاسع عشر من تموز “روج آفا”، والإرث الذي زرعه في حياة الإعلاميين الذين يشكلون اليوم طليعة الإعلام الحر، لاسيما من تدربوا على يده، معاهدين باستكمال نضال الشهيد ومواصلة توثيق الأحداث بجرأة.
بدأ الشهيد سيد “أفران” الذي وُلد عام 1969 في ناحية هينة بمدينة شان في شمال كردستان، نضاله الصحفي في سن العشرين عام 1990، حاملاً على عاتقه مسؤولية توثيق الحقيقة في ظل ظروف قاسية، عمل في تركيا وشمال كردستان، وسط هجمات عنيفة استهدفت الكرد، حيث واجه الاعتقال والتوقيف مرات عديدة.
ومع اندلاع ثورة روج آفا عام 2012، انتقل الشهيد أفران إلى المنطقة، ليساهم في توثيق الثورة وتنظيم العمل الإعلامي، مدرباً عشرات الصحفيين، حيث واصل عمله بتفانٍ حتى استشهاده في 22 أيلول 2023، بعد معاناة طويلة مع مرض في القلب.
النشاط الإعلامي ركيزة أساسية في الثورة
وخلال لقاء مع الإعلامي في وكالة أنباء هاوار (ANHA) “حسن رمو”، أحد تلامذة الشهيد “سيد أفران”، تحدّث عن الدور الذي قام به في تأسيس النشاط الإعلامي في روج آفا: “الشهيد سيد أفران كان من الشخصيات التي غيّرت ملامح الإعلام الحر في المنطقة منذ بداياته، وفي وقتٍ كان العمل الإعلامي الكردي محفوفاً بالمخاطر، برز كأحد الأوائل الذين جعلوا الصحافة ساحة نضال حقيقية، فلم يقتصر دوره على الكتابة أو نشر الأخبار، بل عمل على خلق وعي إعلامي جديد يضع الحقيقة في مواجهة آلة التزييف والقمع”.
وتابع: “عندما انتقل لاحقاً إلى روج آفا بداية الثورة عام 2012، حمل معه هذه الخبرة والتجربة الطويلة، وهنا في روج آفا، لم يكتفِ بالتغطية الإعلامية، بل ساهم في تأسيس البنية الإعلامية الثورية من الأساس، ووضع أسلوباً يقوم على التنظيم والتدريب، وإيجاد كوادر إعلامية ملتزمة بقضية الحرية، لا مجرد ناقلين للأخبار خصوصاً في وكالة أنباء هاوار، وبذلك، أصبح الشهيد أفران الأب الروحي للإعلام الحر في المنطقة، ومن خلاله تَحوّل النشاط الإعلامي مؤسسة قائمة وركيزة هامّة في ثورة روج آفا”.
إعداد جيل إعلامي متكامل
وحول أبرز بصمات الشهيد أفران في ثورة روج آفا، تحدّث رمّو: “خلال ثورة روج آفا، لعب الشهيد أفران دوراً يتجاوز حدود الصحافة التقليدية، فقد فهم منذ البداية أن الثورة التي لا توثّق نفسها إعلامياً لن توصل حقيقتها إلى العالم، لذلك، انغمس في تفاصيلها، حيث تنقّل بين مدن وبلدات روج آفا من ديرك حتى عفرين مروراً بالحسكة وكوباني، ليوثّق كل ما يجري لحظة بلحظة، وليحمل الصورة الحقيقية عن هذه الثورة إلى العالم الخارجي”.
مضيفاً: “لكن بصمته لم تكن فقط في التغطية، بل في بناء جيل جديد من الإعلاميين، حيث درّب العشرات من الشباب والفتيات، وغرس فيهم قناعة راسخة بأن الإعلام مسؤولية نضالية لا تقل عن حمل السلاح، هؤلاء الذين تعلموا منه، أصبحوا اليوم يديرون مؤسسات إعلامية مختلفة، وما زالوا يتذكرون، أن الشهيد سيد أفران هو من وضعهم على هذا الطريق”.
وأكَّد “رمو”، أنَّ بصمة الشهيد “أفران” الكبرى تكمن في أنه جعل الإعلام في روج آفا صوتاً للثورة، لا شاهداً عليها، حيث ساهم في نقل التضحيات والبطولات، وفضح الهجمات والجرائم التي تعرّض لها الكرد وباقي شعوب المنطقة.
منوّهاً: “وبفضله، أصبح للإعلام الحر مكانة استراتيجية في الثورة، إلى جانب السياسة والعسكرة والتنظيم المجتمعي”.
استكمال نضال الشهيد سيد أفران
ويسير الإعلاميّون اليوم على نهج الشهيد أفران، لاسيما ممن تدربوا على يده، وحول هذا بين الإعلامي رمو: “الإعلاميون الذين تدربوا على يد الشهيد أفران، هم اليوم الامتداد الطبيعي لمسيرته، ويمكن القول: إنهم يحققون على أرض الواقع بشكل يومي ما كان يحلم به، فهم الذين يتواجدون في الخطوط الأمامية، ويوثقون الأحداث في أصعب الظروف، ويعرضون الحقيقة للعالم مهما كانت المخاطر”.
وتابع: “لقد حققوا بالفعل ما كان يسعى الشهيد أفران إليه من إعلام ملتزم، وشجاع، وقريب من الناس، ومرتبط بالميدان، واللافت أن كثيراً من هؤلاء الإعلاميين يرددون دائماً أن سيرهم على نهج الشهيد سيد أفران ليس خياراً، بل مسؤولية تاريخية”.
وحول معاهدته بسلك طريق الشهيد سيد أفران الإعلامي قال رمو: “المعاهدة على استكمال نضال الشهيد سيد أفران ليست مجرد كلام يُقال، بل عهداً معنوياً وعملياً في الوقت نفسه، المعاهدة اليوم تعني أن هذا الحلم سيبقى حياً”.
واختتم الإعلامي في وكالة أنباء هاوار (ANHA) “حسن رمو”: “نعاهد أنَّ تضحيات الشهيد سيد أفران لن تذهب سدى، وأن ما زرعه سيظل ينمو في وجدان الإعلاميين الأحرار، ونلتزم بأن تبقى الكلمة الحرة سلاحاً موجهاً في معركة الحرية، وبأن تستمر مسيرته كنبراس ينير درب كل من يؤمن أن الإعلام مسؤولية، ورسالة قبل أن يكون مهنة”.
الوجه الحقيقي لثورة روج آفا وقيمها الحرّة
ومن جانبها استذكرت الإعلامية في وكالة فرات للأنباء (ANF)، “روكن عفرين” شهداء الإعلام الحر بشكل عام: “في البداية، لا بد أن ننحني إجلالًا أمام أرواح شهداء الإعلام الحر، أولئك الذين جعلوا الكلمة والصورة جبهةً للنضال والمقاومة، من مظلوم دوغان إلى غربتلي أرسوز، من كلستان تارا إلى عكيد روج، وجيهان بيلكين، وناظم داشتان، وصولًا إلى كل الإعلاميين، الذين ضحوا بأرواحهم من أجل الحقيقة وإيصال صوت كردستان إلى العالم”.
وتابعت حديثها، مبيّنةً الدور الذي لعبه الشهيد سيد أفران بحثاً عن الحقيقة الحرّة في روج آفا: “منذ اللحظة الأولى في انخراطه في العمل الإعلامي، أدرك الشهيد “أفران” أن الإعلام وسيلة لتحقيق حرية كردستان وقضية شعبه، وأنَّ الإعلام جبهة نضالية، لذلك، لم يكتف بممارسة الصحافة كعمل يومي، بل أسس مدرسة حقيقية للإعلام الحر في المنطقة، وفي أجزاء كردستان الأربعة، ونقل الحقيقة في كل خطوة كان يخطوها، وهو من سعى إلى خلق إعلام صادق يعكس صوت المجتمع وإرادته بعيدًا عن التزييف والتضليل”.
واستدلّت على ذلك: “حين انطلقت ثورة روج آفا، كان الشهيد أفران حاضرًا منذ اللحظة الأولى، بالكاميرا والقلم والروح المقاتلة، لم يتردد في التواجد في أصعب الجبهات، من معارك سري كانيه إلى مقاومة عفرين وكل شبر في روج آفا، كان شاهدًا على بطولات المقاتلين، وموثقًا لجرائم الاحتلال والإرهاب، ونقل للعالم صورة ثورة روج آفا بكل تفاصيلها”.
مضيفةً، لم يكن عمله تصويراً أو كتابة، بل كان فعل مقاومة، إذ حمل على عاتقه مهمة إيصال صوت روج آفا إلى الخارج، وكشف الوجه الحقيقي للثورة، بما تحمله من قيم الحرية والكرامة والديمقراطية، بذلك، ترك بصمة خالدة جعلت اسمه مقترنًا بتاريخ الثورة نفسها.
المعاهدة بقول الكلمة الحرّة وكشف الحقيقة
وأشارت روكن إلى الإرث الإعلامي الحر الذي خلّفه الشهيد أفران في نفوس إعلاميي إقليم شمال وشرق سوريا، والإعلام الحر: “اليوم، يظهر جيل كامل من الإعلاميين الذين يقاومون محاولات التزييف والدعاية السوداء، لقد حققوا حضورًا مؤثّرًا في الميدان الإعلامي، وأصبحوا أصواتًا يُستمع إليها محليًا ودوليًا، ونجاحاتهم اليوم في مواجهة الحرب الخاصة والدعاية المضللة، هي ثمرة بذور غرسها الشهيد سيد أفران في عقولهم وقلوبهم، إنهم يجسّدون إرثه حيًا، ويؤكدون أن ما بدأه لم يتوقف باستشهاده، بل تحول إلى تيار إعلامي متكامل”.
وأردفت: “آمن الشهيد أفران، أن الإعلام الحر هو الركيزة الأساسية لأي ثورة ومجتمع يسعى للحرية. لذلك؛ لم يكن ناقلاً للحدث، بل كان يسعى دائمًا لتطوير أدوات الإعلام، وإغنائه بالمحتوى النوعي”.
مضيفةً: “فقد ساهم في تأسيس أكاديميات إعلامية، وكان له دور بارز في أكاديمية الشهيد فائق للإعلام الحر، حيث خرّج أجيالًا من الإعلاميين الملتزمين برسالة الحرية، ورفع مستوى المهنة في المنطقة، فأدخل قيم المصداقية والدقة والالتزام الأخلاقي، حتى أصبح الإعلام الحر أكثر مهنية وأكثر تأثيراً، وارتقى إلى مصاف الإعلام المقاوم، الذي يحفظ ذاكرة الشعب ويمثل ضميره”.
في ختام حديثها عاهدت الإعلامية في وكالة أنباء الفرات “روكن عفرين”، الشهيد سيد أفران، بمواصلة الطريق الذي بدأه: “ستبقى الكلمة الحرة، والسرد الصادق سلاحًا بأيدينا، تمامًا كما كان قلمه، وعدسته سلاحيه في معركة الحرية، سنظل أوفياء لوصيته غير المعلنة (أن يكون الإعلام في خدمة الحقيقة، لا في خدمة السلطة أو التزييف) بهذه المعاهدة، نؤكد أن نضاله لن يتوقف، بل يستمر في كل عدسة تُرفَع لتصوير الحقيقة، وفي كل قلم يكتب كلمة حرة، وفي كل إعلامي يسير على نهجه”.
No Result
View All Result