No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – يشتكي أهالي مدينة قامشلو من الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم خلال الفترة الأخيرة، حيث أصبحت بعيدة عن متناول معظم العائلات، الأمر الذي زاد من معاناتهم المعيشية ودفعهم للمطالبة بضرورة التدخّل لضبط الأسعار وجعلها مناسبة لمستوى الدخل.
شهدت أسواق مدينة قامشلو خلال الفترة الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار اللحوم الحمراء بأنواعها، ما أثار استياءً المواطنين وأثار تساؤلاتهم حول أسباب هذا الغلاء المفاجئ، وبين شكاوى الأهالي ومبررات القصابين، تبقى المشكلة قائمة بانتظار حلول عملية تحد من معاناة الأهالي.
أسعار اللحوم تتخطى الدخل
وبهذا الصدد؛ أوضح المواطن “مدني محمد” من مدينة قامشلو إنّ أسعار اللحوم في الأسواق المحلية خلال الفترة الأخيرة شهدت ارتفاعاً غير مسبوق، الأمر الذي زاد من الأعباء المعيشية على الأهالي: “إن سعر الكيلو الواحد من اللحم ارتفع بحوالي أربعين ألف ليرة سوريّة خلال الفترة الأخيرة، وهو ما جعله يصل إلى مستويات تفوق قدرة المواطنين الشرائية بكثير، إن هذا الارتفاع الكبير غير مبرر، خاصةً وإنّ أجرة العامل اليومي لا تتجاوز في معظم الأحيان ثمن كيلو واحد من اللحم، ما يجعل من شراء هذه المادة الأساسية حلماً بعيد المنال بالنسبة للأسر محدودة الدخل”.
وبيّن محمد أنّ المواطنين باتوا يلجؤون إلى الاستغناء عن اللحم بشكلٍ شبه كامل، والاكتفاء بمواد غذائية بديلة أقل سعراً، رغم أنها لا تؤمّن القيمة الغذائية التي يحتاجها الجسم، واعتبر أن استمرار الوضع على هذا النحو يهدد الأمن الغذائي والصحي للأهالي، خصوصاً للأطفال الذين يحتاجون إلى تغذية متوازنة.
وطالب المواطن “مدني محمد” الجهات المعنية بضرورة التدخّل العاجل لضبط الأسواق ومنع التجار من استغلال حاجة المواطنين، داعياً إلى وضع تسعيرة عادلة تتناسب مع مستوى الدخل. كما شدد على أهمية أن تتحمّل الجهات المسؤولة مسؤولياتها في متابعة هذا الملف، وضمان أن تكون أسعار اللحوم وسائر المواد الأساسية في متناول جميع الأهالي، حتى يتمكنوا من تأمين احتياجاتهم اليومية دون معاناة مستمرة: “نحن لا نطلب الكثير، فقط أن تكون الأسعار مناسبة لدخل المواطن، وأن تؤخذ أوضاع الناس الصعبة بعين الاعتبار”.
الاستغناء عن شراء اللحوم
ومن جهته عبّر المواطن “عبد الحميد سلطان”، من مدينة عامودا ويعيش حالياً في مدينة قامشلو، عن رأيه حول أسعار اللحوم في المنطقة: “إنها ليست غالية جداً إذا ما نُظِر إليها بشكلٍ مجرد، لكن المشكلة الأساسية أنها لا تتناسب إطلاقاً مع مستوى دخل المواطنين، إن العامل يتقاضى اليوم أجراً يومياً يتراوح ما بين 35 ألف ليرة سوريّة ويصل في بعض الأحيان إلى 75 ألف ليرة، بينما متطلبات الحياة اليومية من طعام وفواتير والتزامات منزلية تستهلك هذه الأجور بالكامل، دون أن تترك مجالاً لشراء اللحوم أو غيرها من المواد التي تعتبر من الأساسيات في غذاء العائلة”.
ويشير سلطان إلى أن “سعر كيلو اللحم حالياً يبلغ نحو 120 ألف ليرة سوريّة، وهو سعر قد لا يعتبر مرتفعاً جداً بحد ذاته، لكنه غير منطقي عندما نقارنه بمستوى الرواتب، فالعامل الذي يتقاضى أجراً يومياً بالكاد يستطيع أن يؤمن كيلو لحم واحد من راتب يوم كامل، وهذا يعني إنّ اللحوم باتت بعيدة المنال بالنسبة لشريحة واسعة من المجتمع”.
ويؤكد أنّه لا يطالب بأن تصبح أسعار اللحوم زهيدة جداً، بل أن تكون ضمن مستوى يتناسب مع دخل المواطن، بحيث يتمكن كل فرد من شراءها من وقتٍ لآخر، فالهدف هو ألا تتحول اللحوم إلى سلعةٍ مخصصة للأغنياء فقط، في حين تبقى غالبية الأسر محرومة منها، وإذا استمر الوضع الحالي، فإن أكثر من نصف العائلات في قامشلو لن تتمكن من شراء اللحم مطلقاً، ما يزيد من صعوبة الظروف المعيشية ويؤثر على الصحة العامة للأهالي.
ويختتم المواطن “عبد الحميد سلطان” حديثه: “المطلوب اليوم ليس خفض أسعار اللحوم فقط، بل إيجاد حل شامل للأزمة المعيشية، سواءً عبر تحسين دخل المواطن، أو عبر دعم المواد الأساسية، بما يضمن الحد الأدنى من التوازن بين الأجور وتكاليف الحياة، فنحن نستحق أن نعيش بكرامة، وأن تكون المواد الغذائية الأساسية في متناول الجميع”.
معاناة القصابين من ضعف خدمات البلدية
وبدوره تطرق القصاب “عبد العزيز يوسف” إلى أن أسعار اللحوم ارتفعت بشكلٍ كبير مقارنةً بالأشهر الماضية، فقبل فترة قصيرة كانت الأسعار مناسبة نسبياً، أما منذ بداية هذا الشهر فقد شهدت قفزات ملحوظة أثقلت كاهل الأهالي وأربكت كذلك عمل القصابين، ويعود السبب في ذلك بحسب قوله إلى قلة عدد الثروة الحيوانية المعروضة في الأسواق، إضافةً إلى إغلاق طريق منبج الذي كان يشكّل منفذاً رئيسياً لوصول اللحوم إلى المنطقة.
وأكد يوسف إن سعر كيلو لحم الخاروف وصل حالياً إلى 120 ألف ليرة سوريّة، فيما يباع لحم العجل بـ 130 ألف ليرة، أما لحم الماعز فسعره يتراوح ما بين 75 و80 ألف ليرة، إن هذه الأسعار شهدت فرقاً واضحاً مقارنةً ببداية الشهر، إذ ارتفع كيلو لحم الخروف بما يقارب 40 ألف ليرة، بينما زاد سعر كيلو لحم البقر بحوالي 20 ألف ليرة، فاستمرار الظروف الحالية قد يؤدي إلى مزيد من الارتفاع خلال الفترة المقبلة، ما يجعل اللحوم بعيدة عن متناول معظم العائلات.
ولم تقتصر شكوى يوسف على مسألة الأسعار فقط، بل تطرق أيضاً إلى معاناة القصابين من ضعف الخدمات البلدية، خاصةً فيما يتعلق بالنظافة، حيث أوضح أنهم يحرصون يومياً على تنظيف محلاتهم ومحيطها ووضع النفايات في الحاويات، لكن سيارات جمع القمامة لا تأتي بانتظام، الأمر الذي يؤدي إلى تراكم الأوساخ وانبعاث الروائح الكريهة التي تضر بالصحة العامة وتعرقل عملهم، وأنهم قدّموا شكاوى متكررة للجهات المعنية لكن دون أي نتيجة تُذكر.
وفي ختام حديثه شدد “عبد العزيز يوسف” على ضرورة أن تتحمل الجهات المسؤولة دورها، في تحسين الخدمات، لأن هذه القضايا لا تخص القصابين وحدهم، بل تؤثر بشكلٍ مباشر على حياة جميع الأهالي في المدينة.
No Result
View All Result