بدايةً لا يمكن لأسلاف هولاكو وجنكيز خان وتيمورلنك إقامة السلام في تركيا وبناء المجتمع الديمقراطي، ومنح شعوب تركيا المظلومة حقوقها المشروعة، طالما تدار من الطغمة العسكرية الفاشية من خلف الستار، لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما يُقال، والحكومات المتعاقبة تمارس السياسة نفسه أيضاً، ولكن بأسلوب المراوغة والمماطلة والنفاق، ولا يجوز الوثوق بما يصدر عنهم من تصريحات، بدليل طلب بخجلي دعوة القائد أوجلان إلقاء كلمة في البرلمان مع موافقة أردوغان أيضاً ولم يحصل ذلك، رغم دعوة القائد للسلام وإلقاء حزب العمال الكردستاني السلاح كبادرة حُسن نيّة، وطبعاً تعتبر الدعوة “ضربة معلم” لفضح النظام التركي عالمياً، لأنه يعتبر حركة التحرر العالمية تنظيماً إرهابياً لأن ما يخشى منه أن تكون العملية كسباً للوقت ومحاولة خلق شرخ في صفوف حزب العمال الكردستاني، حتى الآن لم يتم أي انفتاح من طرف النظام التركي على القضية الكردية أو الإفراج عن المعتقلين السياسيين في السجون التركية أو السماح للمطلوبين من السياسيين في الخارج العودة إلى تركيا بحرية، بمعنى تركيا تتبع مثل سائر الأنظمة المهيمنة مبدأ (هات – من دون خذ) وعليه فإن الأمور لا تزال غامضة وإن دل ذلك على شيء؛ يدل على أن الطغمة العسكرية غير راضية عما يحصل وإلا لماذا يطالب أردوغان تأجيل موضوع الحل إلى نهاية هذا العام، بحجة تهيئة الظروف للوصول إلى صيغة حل للمسألة الكردية، وهنا نسأل: إذا كان النظام حائراً في كيفية اختيار الحل للمسألة الكردية، فهل الإفراج عن القائد أوجلان يحتاج إلى مماطلة؟ وكيف لتركيا القيام بالحل والقائد سجين؟
بصراحة تركيا لا يمكن أن تتحول إلى واحة من الديمقراطية في المنطقة كما يدّعي أردوغان، لأن الديمقراطية لا تطبق بالمراوغة والدجل، لذا طالما شعبنا الكردي في باكور كردستان محروم من حقوقه القومية حتى الآن رغم تدمير حزب العمال الكردستاني لسلاحه رمزياً؛ فإنه لن يتنازل عن تلك الحقوق مهما كلفه ذلك من تضحيات لأن الظروف الدولية تغيرت بعد إعلان أوباما عن موت اتفاقية سايكس ـ بيكو وظهور مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي ينادي بإنصاف الشعوب المظلومة في منطقة الشرق الأوسط، وإذا كان أردوغان يدّعي ( إن الكرد إخوة لهم) فلا بد أن يترجم ذلك عملياً لأن عصر المراوغات قد ولى وحق الشعوب لا يموت بالتقادم والنصر في النهاية حليفها، وسوف يظل شعبنا في تركيا والأجزاء الأخرى متمسكاً بوطنيته في ظل الأنظمة القائمة لما كان إذ لولا مشاركة الكرد في حروب تركيا المصيرية ملاذ كرد وجالديران ما كان النصر حليفها وما كانت تركيا أصلاً على خريطة المنطقة، وسوف يظل شعبنا مخلصاً ويتبنى السياسة الأخلاقية؛ لأن الدجل والمرواغات ليست من شيمنا نحن الكرد، بل هي خصال الشوفينيين وسفاكي دماء الشعوب المظلومة كالنظام التركي الذي يدار من لدن العسكر هؤلاء الذين ديدنهم نفي الآخر واتباع أسلوب البتر في حل قضايا الشعوب ولكن “ليس كل مرة تسلم الجرة” كما يقال.