No Result
View All Result
زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
بعد سقوط النظام البعثي في سوريا، في الربع الأخير من العام 2024، واجهت سوريا، تحديات كبيرة، وعلى رأسها الفراغ الأمني، لحل هيئة تحرير الشام المؤسسات الأمنية التابعة لوزارة الداخلية وغيرها، وبشكل عشوائي وغير مدروس، وبالنتيجة كثرت عمليات السطو والقتل، وزادت الجرائم بأشكال متعددة، وحتى معظم الجرائم ارتكبتها عناصر تنتمي لما يسمى الأمن العام، التابع للحكومة الانتقالية، وخاصة عمليات النهب والسرقة للمنازل والمحلات التجارية، وهذا ما ترك غصة في نفوس السوريين، وأحدث إشارات استفهام كثيرة لدى المجتمع الدولي.
ما سمي المجلس العسكري، الذي استلم زمام الأمور، بعد شهر من سقوط النظام السابق، وفي الخامس من كانون الثاني 2025، اتخذ القرار بتشكيل “جهاز الأمن”، الذي تألف من الشرطة والأمن والاستخبارات، وكل له مهام محددة، حالة التأسيس لم تكن بالشكل المطلوب، حيث لم تعرف المهام الموكلة لهؤلاء. لذلك؛ هناك تخبط وتعارض في المهام والمسؤوليات في الكثير من الأحيان، هذا، غير أن هذه الأجهزة لم تتلقَ تدريبات بخصوص ما يجب القيام به وفي المجالات كافة.
منذ تأسيس “جهاز الأمن”، وحتى اليوم، وهو يعاني من النقص العددي، الذي لا يمكن السيطرة على الأوضاع في العاصمة دمشق، فكيف به يقوم بمهامه على مستوى المناطق التي تسيطر عليها الحكومة الانتقالية، وأيضاً قلة الخبرة في الملف الأمني، لأن معظمهم كانوا في صفوف المجموعات المرتزقة، وهؤلاء لا يستطيعون العمل كما يجب في التعامل مع الناس وقضاياهم، وحتى طريقة أسلوبهم مثار انتقاد وسخرية من المواطنين.
ونتيجة التخبط واستمرار المشاكل والانتهاكات، تم إعادة أعداد قليلة ممن كانوا في سلك الأمن والشرطة لدى النظام السوري البائد، للتقليل من الانتهاكات، ولكن بقيت الأمور كما هي، فالجرائم والانتهاكات تحدث كل يوم دون حسيب أو رقيب، وتؤكد العديد من المصادر أن أفراد الأمن العام أنفسهم يقومون بعمليات الخطف والقتل والسرقة، ما يشكل خطراً كبيراً على المدنيين، وتحدياً للحكومة الانتقالية، نظراً للتجاوزات التي يقومون بها، بقصد أو من غير قصد.
العدد الكلي لعناصر الأمن العام، وحسب مصادر يقارب 25 ألفاً، وهذا الرقم لا يمكنه السيطرة على المناطق بشكل جيد، ينتشرون بغالبيتهم في المدن الرئيسية كدمشق، وحلب، وهناك أعداد ضئيلة من الدوريات على الطرق العامة التي تربط المدن بعضها، وهذا لا يكفي لاستتباب الأمن وإنهاء الحالات المنفلتة، ما يخلق الخوف بين السوريين على حياتهم، من مستقبل بلادهم.
اليوم ونتيجة كل ما سبق ذكره، يتأكد أن الحكومة الانتقالية لا تستطيع، بهذه التوليفة الغير متجانسة والقليلة الخبرة، والقيادة الفصائلية الارتزاقية، السيطرة على الأوضاع الأمنية الصعبة، وتبين أنها غير قادرة على فرض الأمن، لذا، من الضرورة اليوم، الإسراع في تنفيذ اتفاقية العاشر من آذار، والاستفادة من الخبرة الطويلة لقوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، وقوات سوريا الديمقراطية، القادرة على تنفيذ المهام التي ستوكل إليها، في حفظ الأمن وحماية الأهالي وممتلكاتهم، والقضاء الكلي على مظاهر القتل والعنف والانتهاكات.
No Result
View All Result