زاوية بصمة امرأة ـ حنان عثمان
في خريف عام 2022، اهتزّ العالم على وقع خبر استشهاد الشابة الكردية جينا أميني، التي فارقت الحياة بعد اعتقالها على يد ما يُسمّى “شرطة الأخلاق” في طهران، فقط لأنّ خصلة من شعرها انسلت من تحت حجابها. خصلة صغيرة، لكنها كانت كافية لتفضح عُري سلطة تُحكِم قبضتها على الجسد والروح. استشهاد جينا لم يكن حدثاً عابراً، بل كان الشرارة التي أشعلت ثورة عابرة للحدود، رفعت شعاراً أصبح أيقونة كونية: ” JIN..JIYAN..AZADî”.
هذا الشعار الذي صار هتاف الملايين في شوارع إيران – كردستان والعالم، لم يأتِ من فراغ. إنّه في الأصل مستمد من فكر المفكر الكردي عبد الله أوجلان، المعتقل منذ أكثر من عقدين في سجن إمرالي بتركيا، الذي وضع المرأة في صميم مشروعه التحرري. بالنسبة للمفكر والقائد عبد الله أوجلان، تحرير المرأة هو الشرط الأول لبناء مجتمع ديمقراطي عادل، فلا يمكن أن توجد حياة كريمة أو حرية حقيقية بينما نصف المجتمع مقموع ومهمّش.
حين صدحت حناجر النساء الإيرانيات بشعار ” JIN..JIYAN..AZADî”، كان ذلك إعلاناً بأنّ ما كُتب في النصوص الفكرية صار واقعاً متجسداً في الساحات. نساء تحدّين القوانين المفروضة، خلعن الحجاب الإجباري في العلن، وواجهن الرصاص بصدور عارية. شباب وقفوا بجانبهن، وشعوب قومية ودينية وجدت في هذا الحراك مساحة جديدة لتقول: نحن أيضاً نريد حياة وحرية.
أهمية هذه الانتفاضة تكمن في أنّها كسرت جدار الخوف. فالقتل المفجع لجينا أطلق حياة جديدة في وجدان المجتمع، وأعاد صياغة المعادلة: لم تعد المسألة تدور حول قطعة قماش على الرأس، بل حول الحق في الاختيار، حول الكرامة والإنسانية. إنّ خصلة الشعر التي حاولت السلطة إخفاءها، تحولت إلى راية عالمية ضد الاستبداد.
ورغم القمع الدموي والاعتقالات والإعدامات، أثبتت الانتفاضة أنّ فكرة الحرية لا يمكن أن تُسجن. فالشعار الذي وُلد من فكر القائد عبد الله أوجلان، وانتقل إلى الشوارع الإيرانية، صار اليوم رسالة كونية: “لا حياة بلا حرية، ولا حرية بلا المرأة”.
إنّ جينا أميني لم تُغيبها السلطة، بل جعلتها حاضرة في ذاكرة العالم كرمز. ومادام هناك من يهتف ” JIN..JIYAN..AZADî”، ستبقى ثورتها مستمرة، شاهدة على أنّ خصلة شعر يمكن أن تهزّ عروش الاستبداد.