No Result
View All Result
روناهي/ دير الزور ـ في قلب صحراء دير الزور، نسجت خيوط واحدة من أبشع فصول الإرهاب والوحشية، التي عرفها القرن الحادي والعشرون، بحق أبناء عشيرة “الشعيطات”، لتبقى على الرغم من مرور أحد عشر عاماً على المجزرة، جرح لا يندمل ومشاهد لا تمحى من ذاكرة كل من شاهد عليها وفقد أحبائه.
لم تكن عشيرة الشعيطات مجرد تجمعات سكانية، بل كانت رمزاً للصمود والتكاتف، وشاهدة على تاريخ طويل من الكفاح والهوية المتجذرة في هذه الأرض. لكن؛ في صيف عام 2014، تحولت هذه المنطقة الهادئة إلى مسرح لجريمة شنعاء، عندما امتدت أيادي مرتزقة داعش الإرهابي لتطال مدنيين عزل، وتترك وراءها ندوباً لا تُمحى وذكريات مؤلمة.
صفحة سوداء وذاكرة دموية
لقد كانت مجزرة الشعيطات، صفحة سوداء في تاريخ الصراع السوري، وفصلاً قاسياً في معاناة شعبها التي تفوق الوصف. استهدفت هذه الجريمة البشعة أبناء العشيرة بدموية لا ترحم، وحولّت قرى بأكملها إلى مناطق للرعب والفناء، مخلفةً وراءها مئات الشهداء والضحايا غالبيتهم من المدنيين، نساءً وأطفالاً وشيوخاً. لم تكن هذه المجزرة مجرد عمل عسكري، بل كانت استهدافاً ممنهجاً للهوية والثقافة والوجود البشري، ومحاولة طمس كل ما يمت لعشيرة الشعيطات بصلة.
إنّ استعادة تفاصيل هذه المجزرة، وإن كانت مؤلمة، أمر ضروري لتذكر حجم الجرائم التي ارتكبها الإرهاب، وللتأكيد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الفظائع، وإبراز صمود وبقاء أبناء عشيرة الشعيطات، الذين تحملوا أعباء هذه المحنة، محافظين على ذاكرتهم وروحهم المقاومة في وجه الظلام.
جرح لم يندمل ودعوات لاقتلاع شوكة الإرهاب
في ظلال الألم والفقد، تقف “ريم الأحمد“، من عشيرة الشعيطات، كشاهد حي على مآسٍ لا تُنسى، عانت خلالها من قسوة الأيام وفقدت أحبتها وأعزاءها في المجزرة المروعة التي ارتكبتها مرتزقة داعش الإرهابي.
كل دمعة تسقط من عينيها تحكي قصة من الألم، تلك المرأة التي تحمل في قلبها ثقل الفقد، هي رمز للتضحية والصمود.
ريم، الأم التي فقدت ابنها، والزوجة التي فقدت زوجها، والأخت التي فقدت أخاها، لكنها ورغم كل ذلك، تظل قوية تنبض بالحياة.
تحكي ريم بمرارة كيف كانت تتأمل عودة زوجها، الذي فقدته في بداية الحرب الدائرة في مناطقهم: “كنت أتأمل أن يعود إليّ، ولكن فقدته”، تقول بصوت يخنقه البكاء.
تصف ريم بداية المعركة، حيث كان منزلهم قريباً من القصف، واضطروا للانتقال لمنزل آخر بعيداً عن نيران الاشتباكات. وبعد أسبوعين من القصف المتواصل، نزحت العائلة إلى بلدة البحرة. في تلك الأثناء، ذهب زوجها لشراء بعض الحاجيات المنزلية، لكنه لم يعد.
“بعد ما خرج لم يعد”، تقول ريم، مضيفةً: “وأصبحنا نبحث عنه في كل منطقة، ولكن لم نعثر عليه”.
بعد فترة من البحث المضني، علمت ريم أنّ زوجها قد تم القبض عليه من حاجز تابع لداعش، وعلموا أنه من أبناء عشيرة الشعيطات. رغم الجهود الحثيثة للبحث عن أي معلومة عنه، لم تسفر عن شيء. وبعد فترة قصيرة، صُدمت العائلة بظهور اسمه ضمن قوائم القتلى.
لم يكن زوج ريم الوحيد الذي خسرته العائلة في هذه المجزرة المروعة، فقد أشارت إلى فقدان ابن أخيها وابن أختها، بالإضافة إلى أبناء عمومتها: “من كل منزل فقدنا الكثير”.
تتحدث ريم عن معاناة أطفالها بدمعة حارقة، قائلة: “لقد عاش أولادي ولكن ليس كبقية الأطفال، محرومين من أكثر الأشياء”. وتختتم بكلمات تعبر عن عمق الألم والغضب: “لا سامح الله داعش على ما فعله بنا”، مشددةً على أنّها لن تنسى ما فعلوه بزوجها، وأنّ أطفالها أيضاً لن ينسوا.
No Result
View All Result