No Result
View All Result
زاوية تحت السطر ـ هيفيدار خالد
برزت محاولات الدولة التركية المحتلة لمناطق سوريّة، وسياساتها العلنية الرامية إلى تكريس الاحتلال والتقسيم، بشكلٍ واضح في الآونة الأخيرة في العديد من المدن السورية. وذلك عبر أساليب ووسائل قذرة تستهدف من خلالها قيم الشعوب والمكوّنات السورية، مستخدمة ذرائع مختلفة لإطالة أمد بقائها على هذه الجغرافيا، ومستغلةً الأوضاع الأمنية الهشة والسياسية غير الواضحة للاستثمار في الأزمة الراهنة التي تشهدها سوريا على مختلف الجبهات، فهي تسعى إلى تقسيم البلاد لا إلى إيجاد حل داخلي حقيقي لها. همّها الأساس هو تحقيق مكاسب أكبر بخسائر أقل، على حساب دماء السوريين الأبرياء.
سوريا تعاني من نتائج حرب كارثية ما زالت مستمرة، كما هو الحال في العديد من دول المنطقة التي عانت أيضاً حروباً طويلة. والدولة التركية تحاول اللعب بجميع أوراقها للضغط على الشعوب السورية التي تقف في وجه سياساتها العدائية، وتقاوم مخططاتها الاستعمارية والاحتلالية والتوسعية. وهناك مئات الحالات التي تكشف عن محاولات أنقرة المستمرة في هذا المجال، وانتهاكاتها التعسفية بحق السوريين متواصلة، إلى جانب سياسات التغيير الديمغرافي التي تمارسها بشكلٍ ممنهج. وآخر هذه الانتهاكات المعلنة كان في مدينتي سريه كانيه وعفرين المحتلتين، حيث أقدمت استخبارات دولة الاحتلال التركي على شراء أراضٍ وعقارات تعود للمواطنين الكرد المهجّرين قسراً، وذلك عبر وسطاء من المجالس المدنية والعسكرية الموالية لها.
وفي مدينة عفرين المحتلة، أصدرت دولة الاحتلال التركي قراراً يقضي بإخلاء المنازل القريبة من الطريق المؤدي إلى المعبر الواقع وسط قرية حمّام بريف عفرين، المحاذية للحدود مع تركيا، وذلك بهدف توسعة الطريق وإنشاء ساحة خاصةً بالمعبر. وقد اعترض الأهالي بدايةً على القرار، إلا أنهم اضطروا إلى القبول به تحت وطأة الضغط والخوف من تبعات الرفض. ووفقاً لشهادات الأهالي، فقد تم إبلاغهم بالقرار بطريقة وُصفت بأنها أشبه بالمداهمة الأمنية، الأمر الذي دفع العائلات المتضررة إلى نقل أثاثها وأغراضها إلى منازل أقاربها، بانتظار توفير مساكن بديلة.
تحاول تركيا من خلال هذه السياسات ضرب النسيج السوري وترسيخ واقع الاحتلال والتقسيم. وفي المقابل، لم تُبدِ الحكومة الانتقالية في دمشق موقفًا صارمًا إزاء هذه الممارسات، إذ باتت أسيرة لسياسات أنقرة وضغوطها، وعاجزة عن التحرّك خارج الإطار الذي ترسمه لها. وبذلك تسعى تركيا إلى تعطيل أي فرصة لنهضة سوريا ومنعها من استعادة عافيتها وعودتها إلى مسارها الطبيعي.
لقد تحوّلت الدولة التركية اليوم إلى محورٍ للفوضى في سوريا، ومحرك سريع لزعزعة الأمن والاستقرار. فهي لا تريد الخير للشعب السوري، بل تبحث عن مصالحها خارج حدودها. وعلى أنقرة أن تدرك أن مصالحها الحقيقية تكمن في الحوار مع شعبها ومعالجة قضاياها الداخلية، لا في شنّ حرب ضد الشعب السوري، فالحرب ضد السوريين سيكلفها الكثير، ولا بد لها من التراجع عن هذه الدوامة.
No Result
View All Result