No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ شهد مهرجان التراث والأصالة الرابع في مدينة الطبقة مشاركة فرقة الجرنية التراثية، تحت شعار: “كي لا يبتعد عنا الموروث الثقافي لنحييه دائماً”.
امتطت الفرقة صهوة المسرح في اليوم الأول، فقدمت عروضها الغنائية والراقصة المستوحاة من الموروث الشعبي الفراتي. والألوان الزاهية من العُقال والشماخ والكلابية، جنبًا إلى جنب مع الزمارة والربابة، أعادت للحاضرين ذكريات الأعراس والأفراح على ضفاف الفرات، مؤكدة التزام الجرنية بحماية التراث الشعبي وحفظه حيًّا في ذاكرة الأجيال.
على خشبة المسرح، لم تكن الزمارة والربابة آلات موسيقية فقط، بل أصوات تحمل ذاكرة الفرات بأكملها. ينفخ عازف الزمارة عبد الرزاق السعيد في آلته المصنوعة من قصب الزل، ليعطي ألحانًا قديمة مثل “الخمسة” و”القوصار”، وكأن النهر نفسه يهمس في آذان الحاضرين.
وأوضح “عبد الرزاق السعيد” عازف الزمارة: “الزمارة هي صوت الأرض والذاكرة، كل نغمة تروي قصة من قرانا على ضفاف الفرات”.
بينما غنى مروان العلية، وهو مغني الفرقة، مستحضراً أغاني وروايات القرى القديمة، تحمل كل نغمة قصة من أعراس وأفراح وذكريات لم تمحها السنوات. وأضاف بصوته الدافئ حياة للألحان، من العتابا والسويحلي إلى النايل واللكاحي؛ فكل كلمة وكل شجن جسر حي بين الماضي والحاضر، يجعل من الأداء تجربة حية تشعر معها، وكأن التراث الفراتي ينبض في المكان
الدبكة… نبض الهوية
خطوات الدبكة لم تكن مجرد حركة؛ بل لغة جسدية للموروث الفراتي. الحلقات المترابطة تحاكي جذور الزيتون على ضفاف النهر، وتعيد للحاضرين طقوس الفرح الجماعي التي كانت تُقام في القرى. كل قفزة وانحناءة، كل تشابك للأيدي، هو استدعاء حي للتراث الفراتي، يربط بين الماضي والحاضر، ويجعل الجمهور يشعر أنه جزء من هذا النسيج الثقافي.
انطلقت فعاليات المهرجان في الطبقة بدورته الرابعة الخامس من أيلول 2025، حيث امتلأت الساحة بالمئات من الجمهور، في جو من الحماس والبهجة. تتابعت العروض المحلية والعربية والكردية والأرمنية، وفي العاشر من أيلول، انتقلت الفعاليات إلى دبسي عفنان، حيث اجتمع الأهالي في أمسية ممتدة لساعات، يرددون الأهازيج ويشاركون في الرقص والغناء. أحيا الفنانون سردار خليل، وأحمد الأخرس، وحمود سيمو، وممدوح شتيوي وصلات غنائية أثرت التلاحم بين المدينة والريف، وجعلت التراث الشعبي يعيش في كل زاوية من المكان.
الختام كان في الجرنية في 11 أيلول الجاري، حيث صعد الفنانون خشبة المسرح مجددًا، ليقدموا وصلات مستوحاة من التراث الفراتي. والجمهور تفاعل مع كل نغمة، وكل خطوة دبكة، ليغدو المشهد لوحة متحركة من الأصوات والحركة، تُجسد صمود التراث الفراتي وحيويته في حاضرنا.
الزغاريد صاحبت كل نغمة، والجمهور تمايل مع الدبكة والغناء الشعبي، وشارك الأطفال والكبار بخطوات بسيطة. المسرح أصبح قلبًا نابضًا للذاكرة الفراتية وحاضنة للهوية الجماعية، مؤكدًا أن التراث الشعبي حيّ ومستمر رغم التحديات.
أصوات تحفر الذاكرة
وعندما أسدل الستار على النسخة الرابعة، ظل صدى الزمارة والدبكة والربابة يتردد في القاعة، وكأن الفرات نفسه يبارك الاحتفال. كما قال “مروان العلية” من فرقة الجرنية: “كل خطوة، وكل نغمة، هي صرخة من القلب: التراث الفراتي حيّ، ولن ينكسر مهما حاولت الأيام أن تمحوه”.
وأضاف “عبد الرزاق السعيد”: “نرقص ونغني لأرضنا ولذاكرتنا… الهُوية الفراتية باقية مثل حقول القطن على ضفاف الفرات”.
كل نغمة وحركة ولون على خشبة المسرح إشعاع أمل، مؤكدًا إن الإيقاعات الفراتية والدبكة والتراث الشعبي صامد ومستمر في قلوب الأجيال، وأن المهرجان أصبح منصة سنوية لتأكيد الهوية الثقافية السورية على ضفاف الفرات.
No Result
View All Result