No Result
View All Result
الدرباسية/ نيرودا كرد – أشار الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو، إلى أن التدخلات التركية في الشأن السوري، تعيق التوصل لحل الأزمة السورية، ولفت إلى أن مواقف حكومات دمشق المتعاقبة لم تتغير حيال هذه التدخلات، وشدد على ضرورة انعكاس مرحلة السلام في باكور كردستان وتركيا، على سوريا، فيما لو كانت تركيا جادة في تحقيق السلام.
منذ بداية الأزمة السورية، لم تتوقف الدولة التركية عن التدخل في الشأن السوري، متذرعة بحجج واهية تتعلق بالأمن القومي، ومحاربة الإرهاب، لكن ما يجري على أرض الواقع يكشف أن هذه التدخلات لم تكن سوى احتلال ممنهج للأراضي السورية، وانتهاك صارخ لسيادة البلاد ووحدة ترابها.
سعت أنقرة إلى توسيع نفوذها وفرض سياساتها على حساب استقرار الشعب السوري وأمنه، ولم يقتصر دورها على الاحتلال العسكري فحسب، بل امتد إلى محاولات تغيير ديمغرافي، وفرض مناهج وتعليم تخدم أجنداتها، الأمر الذي شكّل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، وللنموذج الديمقراطي الذي تمثله الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، ومن هنا، فإن التدخل التركي لا يُنظر إليه خطوة لحماية حدوده، بل سياسة توسعية تسعى لتقويض أي مشروع ديمقراطي سوري مستقل.
منذ سقوط النظام السوري السابق، أخذ الدور التركي في سوريا يمتد أكثر فأكثر، وتركيا دولة احتلال وفق العهود والمواثيق الدولية، واليوم هي التي تستأثر بالقرار على الحكومة السورية الانتقالية، حيث تتدخل في مفاصل الدولة السورية، وتشكل عائقا أمام أي مساعٍ لحل الأزمة السورية، وخير دليل على ذلك، عرقلة المفاوضات بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة الانتقالية، لتتحول الأخيرة إلى ناطق رسمي باسم النظام التركي على الساحة السورية.
تدخلات تاريخية في سوريا
بخصوص ذلك، التقت صحيفتنا الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو: إن “التدخلات التركية في الشأن السوري ليست وليدة اليوم، وإنما تجاوز عمرها عقوداً من الزمن، ففي عهد النظام البعثي، كانت التدخلات التركية قائمة، للعلاقات “الطبيعية” التي كان تُقيمها مع حكومة البعث آنذاك”.
وأضاف: “على الرغم من الادعاءات التركية، أن علاقاتها مع سوريا قائمة على الصداقة وحسن الجوار، إلا إن جوهر هذه العلاقة كان بعيدا عن تلك الشعارات، لأن تركيا اجتاحت سوريا من الجوانب السياسية والاقتصادية والأمنية، وتعد اتفاقية أضنة التي تم توقيعها بين الطرفين، من تجليات التدخلات التركية في القرار السوري”.
وتابع: “مع تفجر الأزمة السورية، وللتوغلات التركية في العديد من الجوانب في سوريا، استطاعت إن تخطو خطوة إضافية باتجاه توسيع دورها، وتأثيرها في الملف السوري، وصولا إلى احتلالها المباشر العديد من المناطق السورية، ودعمها وتدريبها المجموعات المرتزقة، وعلى رأسهم مرتزقة داعش، والعلاقات التي كانت تربط أنقرة بدمشق تاريخيا، كانت تهدف للسيطرة من خلالها على سوريا”.
وزاد: “التدخلات التركية في سوريا تأتي في إطار الصراع على النفوذ الإقليمي، ومن هذا المنطلق، نرى أن تركيا لم تغير سياساتها تجاه سوريا، بعد سقوط النظام السوري، وهي ترى نفسها أنها حققت جزءاً مهماً من هدفها، وهو السيطرة السياسية والأمنية والاقتصادية، على سوريا، وهذا ما أثبتته الزيارات المكثفة للساسة الأتراك لدمشق، وذلك لمنع حل الأزمة السورية، وبناء سوريا جديدة ديمقراطية”.
شكوك حول جدية تركيا
وأشار: “الزيارات المتكررة للساسة الأتراك، تهدف لعرقة أي جهود لحل الأزمة السورية، وبناء على ذلك، تعمل تركيا جاهدة لعرقة تنفيذ اتفاقية العاشر من آذار، بين قوات سوريا الديمقراطية، والحكومة الانتقالية، لأنها تعلم أن تنفيذ هذه الاتفاقية، يشكل بداية حل الأزمة السورية، وهذا ما لم ولن تقبل به الحكومة التركية، واستطاعت تركيا أن تعرقل تنفيذ هذه الاتفاقية، وهذا يؤشر على سيطرة النفوذ التركي على القرار في دمشق”.
ولفت: “على الرغم من الدور السلبي الذي تلعبه تركيا، في الملف السوري، الحكومة الانتقالية لم تبدِ مواقف تجاهها، وهذا يفسر الرفض الشعبي الواسع للحكومة الانتقالية، الشعوب والمكونات في سوريا، يرفضان الاعتراف بها، لأنها لا تمثل الشعب السوري، الحكومة الانتقالية، تعتقد أن الدعم الإقليمي والدولي، سيمكنها من بسط سيطرتها بالقوة، إلا إنها فشلت في تحقيق ذلك، وما لم تلتفت إلى الداخل السوري، وتتخلص من الضغوطات التركية والإقليمية لن تستطيع إرضاء السوريين”.
وربط حسو، بين مرحلة السلام والمجتمع الديمقراطي، في باكور كردستان وتركيا، وبين الأزمة السورية: “نحن متفائلون بنداء السلام والمجتمع الديمقراطي، الذي طرحه القائد عبد الله أوجلان، وكنا نأمل أن هذه المرحلة سيكون لها انعكاسات إيجابية على جهود حل الأزمة السورية، ولكن للسياسات التركية الخاطئة، حتى الآن لم تنعكس بما هو مطلوب على سوريا، ما يثير الشكوك حول جدية تركيا، في نجاح عملية السلام في باكور كردستان وتركيا”.
الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، غريب حسو، أنهى حديثه: “التدخلات التركية في سوريا، فتحت المجال لتدخلات إقليمية أخرى، كالتدخل الإسرائيلي والإيراني، السياسات التركية أدت إلى تعقيد المشهد في سوريا، لاسيما بعد سقوط النظام السوري السابق، من هذا المنطلق، فإن كف اليد التركية عن القرار السوري يساعد في إنهاء التدخلات الإقليمية في سوريا، وبالتالي يفتح الباب أمام بناء سوريا جديدة تعددية ديمقراطية لامركزية، تحتضن الشعوب الموجودة في سوريا”.
No Result
View All Result