No Result
View All Result
روناهي/ الرقة ـ أكدت نساء إداريات في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا، أنّ تجربة الإدارة الذاتية خلال سبع سنوات، أثبتت إشراك المرأة ليس خياراً ثانوياً، بل شرطاً أساسياً لتحقيق الديمقراطية والاستقرار، مشددات على ضرورة تعميم هذا النموذج في سوريا عامة.
تأتي الذكرى السابعة لتأسيس الإدارة الذاتية الديمقراطية، في وقت تمر فيه البلاد بمرحلة مفصلية على صعيد التطورات السياسية والمفاوضات الدستورية، وسط تصاعد الدعوات لإيجاد حل شامل يضمن حقوق الشعوب.
منذ إعلان الإدارة الذاتية الديمقراطية لشمال وشرق سوريا عام 2018، تميزت التجربة بأنّها وضعت المرأة في قلب مشروعها السياسي والاجتماعي، حيث اعتمدت نظام الرئاسة المشتركة والمناصفة في المؤسسات، لتصبح المرأة شريكة فعلية في صناعة القرار. على خلاف الأنظمة، التي همّشت دور المرأة، لتستحق هذه التجربة أن تكون مميزة وأنموذجاً لسوريا والعالم.
تحول جذري لدور المرأة
وفي هذا السياق، هنأت الناطقة في هيئة المرأة في إقليم شمال وشرق سوريا “نيروز مسلم“، الذكرى السنوية السابعة لتأسيس الإدارة، وأشارت أنّ تجربة الإدارة الذاتية مثّلت تحولاً جذرياً في موقع المرأة داخل المجتمع: “في ظل الإدارة الذاتية، تجاوزت المرأة مرحلة المطالبة بحقوقها، وانتقلت إلى مرحلة ممارسة هذه الحقوق على أرض الواقع، بتمثيلها الفعلي في المؤسسات عامة”.
وأضافت: “إنّ النساء في إقليم شمال وشرق سوريا، أثبتن أنهن قادرات على الإدارة والقيادة، سواء في المجالس المحلية، والمؤسسات الخدمية، أو حتى في الدفاع الذاتي”.
نموذج ديمقراطي يستحق تعميمه
ونوّهت إلى أنّ هذه التجربة ليست معزولة عن سوريا، بل تمثل نموذجاً يمكن تعميمه على مستوى البلاد. وأكدت، إن النساء من مختلف الشعوب الكردية والعربية والسريانية والتركمانية، توحدت لنجاح مشروع الإدارة الذاتية: “إنّ هذه الوحدة النسوية تعكس قدرة المرأة على تجاوز الانقسامات المجتمعية التي عمّقتها الأزمة السورية”.
وفيما يتعلق بمسار الحل السياسي السوري، شددت نيروز على أنّ “أي دستور جديد لا يمكن أن يتجاهل هذا الدور، وإذا أردنا دستوراً حقيقياً لسوريا، فلا بدّ أن يُبنى على مبدأ المشاركة المتساوية، كما هو الحال في الإدارة الذاتية، حيث المرأة والرجل يتقاسمان المسؤولية والإدارة”.
واختتمت حديثها: “تجربتنا دليل حي على أنّ التغيير ممكن، وأنّ مستقبل سوريا الديمقراطية لن يُكتب إلا بمشاركة النساء على قدم المساواة مع الرجال”.
ومن جانبها، رأت الرئيسة المشتركة للمفوضية العليا للانتخابات في إقليم شمال وشرق سوريا “روكن ملا إبراهيم“، أنّ الذكرى السابعة للإدارة الذاتية ليست مجرد محطة احتفالية، بل مناسبة للتأكيد على أنّ المرأة أثبتت أنها شريكة في صياغة مستقبل المنطقة: “منذ البداية، لم تكن مشاركتنا شكلية، بل تولت النساء مهاماً حساسة، ومنها إدارة العملية الانتخابية والإشراف عليها، ما يعكس الثقة المجتمعية بقدرتنا على حماية الديمقراطية”، مؤكدة أنّ هذا الدور رسخ مبادئ الشفافية والمساءلة.
وأضافت، أنّ المرأة شاركت بقوة في المراحل الأصعب، سواء خلال سنوات الحرب أو في مرحلة إعادة البناء، وأسهمت في إعادة الثقة بين المجتمع ومؤسساته. وتطرقت إلى أنّ هذه المشاركة جعلت الإدارة الذاتية أكثر صلابة وقدرة على مواجهة التحديات.
ضرورة مشاركة المرأة في سوريا الجديدة
كما ركزت روكن، أنّ النقاشات الجارية حول مستقبل سوريا ودستورها يجب أن تستلهم من نموذج الإدارة الذاتية: “نحن اليوم أمام فرصة تاريخية لإعادة صياغة سوريا، وأي دستور لا يضمن التمثيل الفعلي للمرأة سيكون ناقصاً، ولن يحقق الاستقرار”.
وختمت: “رسالتنا في هذه المناسبة، أننا سنواصل النضال حتى تكون المرأة في سوريا الجديدة شريكة كاملة في القرارات، كما هي اليوم في شمال وشرق سوريا”.
لقد أثبتت تجربة الإدارة الذاتية خلال سبع سنوات، إن إشراك المرأة ليس خياراً ثانوياً، بل شرطاً أساسياً لتحقيق الديمقراطية والاستقرار. من ساحات المقاومة ضد داعش، إلى مقاعد المجالس المحلية، ومن قيادة الحملات الانتخابية إلى رسم السياسات، كانت المرأة في شمال وشرق سوريا جزءاً لا يتجزأ من صناعة القرار.
وفي الوقت الذي تبحث فيه القوى السياسية السورية عن صيغة لإنهاء الأزمة الممتدة منذ أكثر من عقد، تقدم الإدارة الذاتية نموذجاً عملياً يثبت أن المرأة قادرة على لعب دور مركزي في إعادة بناء الدولة. هذا النموذج، الذي جمع نساءً من مختلف الشعوب والديانات، يبعث برسالة واضحة إلى السوريين: “لا مستقبل لسوريا دون مشاركة فعلية للمرأة”.
وبينما يستمر الحوار حول الدستور الجديد، تبرز تجربة شمال وشرق سوريا كبرهان حي على أنّ المساواة بين الجنسين ليست شعاراً، بل ممارسة واقعية. إنها تجربة تؤكد أنّ المرأة ليست فقط نصف المجتمع، بل صانعة التغيير وضمانة الاستقرار في سوريا الجديدة.
No Result
View All Result