No Result
View All Result
الطبقة/ عبد المجيد بدر ـ غنّت سمية محمد في مدينة الطبقة، في الدورة الرابعة لمهرجان الأصالة والتراث الذي أقيم في الخامس من شهر أيلول الجاري، لتعيد بصوتها القوي والحنون إلى الذاكرة واحدة من أكثر اللحظات رسوخًا في تاريخ المنطقة: مقاومة سد تشرين مطلع عام 2025، حين تحولت أغنيتها “Bendava me ye” إلى نشيد جماعي للمقاتلين والأهالي وهم يتصدّون لمحاولات السيطرة على شريان الفرات.
لم يكن صعود سمية إلى خشبة المهرجان حدثًا فنيًا عابرًا، بل لحظة وجدانية أعادت وصل الحاضر بالماضي. فالصوت الذي رافق الأهالي في زمن الصمود والمعركة، عاد هذه المرة من منصة فلكلورية، ليمنح الجمهور شعورًا بأن المقاومة ليست مجرد ذكرى، بل حياة متجددة تعبّر عنها الأغنية الشعبية حين تلتقي بالأرض والذاكرة.
الأغنية التي وُلدت مقاومة
ذاكرة أغنية “Bendava me ye” تعود إلى مطلع عام 2025، أيام مقاومة سد الشهداء “سد تشرين” التي استمرت 118 يومًا. هناك، وقف المقاتلون والنساء والشبيبة والأهالي جميعًا في وجه الهجمات التركية، ليحوّلوا السد إلى رمز للصمود والتضحية. في تلك اللحظة، خرج صوت سمية محمد يحمل كلمات بسيطة وملهمة، سرعان ما تحولت إلى نشيد تتناقله القرى والمدن، ويردده الصغار والكبار في المناسبات.
الأغنية لم تعد مجرد لحن، بل جسدت إرادة التمسك بالوجود والهوية. وبعد أشهر قليلة، جاءت مشاركتها في مهرجان الطبقة لتعيد للأذهان أن الأغنية الشعبية يمكنها أن تنجو من زمن المعركة، وتستمر كأداة لحماية الذاكرة وتأكيد الانتماء.
المهرجان ذاكرة الشعوب
مهرجان التراث والأصالة لم يأتِ من فراغ، بل جاء ثمرةً لحاجة الأهالي إلى منصة تحفظ لهم الذاكرة الشعبية وتؤكد تنوعهم الثقافي. منذ أول دورة عام 2020، حين حمل شعار “لنحيي تراثنا وأصالة أجدادنا” بمشاركة فرق محلية من الطبقة والمنصورة والجرنية، بدا أن المهرجان ليس مجرد مناسبة فنية، بل محاولة لالتقاط أنفاس التاريخ من جديد. وفي 2021، ارتفعت شعارات الدورة الثانية لتقول “الموسيقا لغة الشعوب”، لتُفتح أبواب المهرجان أمام فرق من دير الزور وبيت الأصيل، مؤكدة أن الفلكلور قادر على مدّ الجسور بين المدن والأهالي. أما الدورة الثالثة عام 2023 فجاءت تحت عنوان “الطبقة عبق الفرات وروح الأصالة”، حيث اجتمعت فرق من عفرين والحسكة وكوباني ورميلان في صورة عكست التمازج الثقافي. ومع الدورة الرابعة في 2025، وُضع المهرجان مرة أخرى في قلب الفرات كفضاء يؤكد أن الأصالة لا تزال قادرة على مقاومة النسيان، وأن الفلكلور هو شكل آخر من أشكال الصمود.
وفي لقاء خاص مع صحيفتنا “روناهي” عبّرت سمية محمد عن سعادتها الكبيرة بالمشاركة، قائلة: “حين صدحتُ بـ”Bendava me ye” هنا في الطبقة، لم أرَ مجرد جمهور أمامي، بل رأيتُ وجوه المقاتلين الذين وقفوا على سد تشرين. كل كلمة كنت أغنيها أعادتني إلى تلك الأيام. شعرتُ أنني أغني من جديد وسط دخان المعركة، وأن الأصوات التي كانت تردد خلفي هناك ما زالت تردد معي هنا”.
ثم تابعت: “في سد تشرين لم يكن لديّ سلاح، كان لديّ صوت. اخترت أن أقاتل به، أن أرفع به المعنويات وأن أقول للناس: أنتم لستم وحدكم اليوم، وأنا أرى أهالي الطبقة يرددون الأغنية معي، شعرتُ أن ذلك الصوت لم يكن فرديًا، بل تحوّل إلى ملك للجميع، إلى ذاكرة مشتركة تتجاوزني أنا شخصيًا”.
وأكدت: “المقاومة ليست فقط في السلاح بل أيضًا في أن نرقص دبكة رغم الجراح، أن نغني بلغتنا رغم محاولات محوها، أن نروي حكايات أمهاتنا وجداتنا رغم كل شيء هذا المهرجان هو استمرار لنهج المقاومة، لكنه بأسلوب الحياة والفرح والهوية”.
واختتمت برسالة إلى الشباب: “تمسكوا بأغانيكم، بلغاتكم، برقصاتكم وبذاكرتكم. المستقبل لا يُبنى بالحجارة فقط، بل بالأغنية أيضًا. قد يسقط سد أو تنهار جدران، لكن إذا بقيت الأغنية في أفواه الناس، فإن الروح لا تُهزم أبدًا”.
No Result
View All Result