No Result
View All Result
أيلول رزكار (عضوة إعلام مؤتمر ستار)
في خضم التحولات السياسية والاجتماعية التي تشهدها المنطقة، يتكرّر نمط سلطوي خطير: استخدام الدين أداة قمع، لا منظومة قيمة. من القاعدة إلى الإخوان المسلمين، ومن داعش إلى طالبان، تتجلى ملامح مشروع واحد: أفغنة المجتمعات، وتطويع النساء، وطمس الهوية الاجتماعية باسم “الشرعية الدينية”.
جماعة الإخوان المسلمين، التي أُسِّست في مصر، شكّلت الأرضية الفكرية لكثير من رموز القاعدة، مثل أيمن الظواهري وأسامة بن لادن. هذا الفكر انتقل إلى سوريا والعراق وفلسطين وأفغانستان، حيث تم دمج العقيدة الدينية مع مشروع سياسي سلطوي، هدفه إقامة “خلافة” لا تعترف بالحقوق الفردية، ولا سيما حقوق النساء.
في سوريا، ظهرت هيئة تحرير الشام امتداداً لهذا الفكر، تطبّق قوانين مشابهة لتلك التي فرضها داعش، مثل الحسبة وشرطة الأخلاق، وتقييد لباس النساء وحركتهن.
في كل هذه الأنظمة، تُستخدم المرأة أداة لضبط المجتمع. في داعش ظهرت الحسبة لمراقبة لباس النساء وسلوكهن. أما في إيران، فتُعرف بشرطة الأخلاق التي تلاحق النساء غير المحجبات. أما طالبان، مُنعت النساء من التعليم والعمل، وحُددت أدوارهن بدقة. وفي سوريا، ظهرت شرطة نسائية في حلب، توزّع منشورات عن الحجاب، وتشارك في فعاليات “مجالس المرأة” التي تُستخدم لترويج خطاب السلطة. حتى في مناطق مثل حمص، يُلاحظ تصاعد في تطبيق هذه القوانين، وكأننا أمام نسخة سورية من النموذج الأفغاني.
كما قال القائد عبد الله أوجلان، فإن “الإسلام السياسي” هو تحويل الدين إلى وسيلة للسيطرة، لا للارتقاء الأخلاقي. حين يُستخدم الدين لفرض قوانين جائرة، يصبح وسيلة لطمس الهوية، لا لحمايتها. يُقتل الناس باسم الدين، وتُقمع النساء باسم الفضيلة، ويُهدد وجود المجتمع باسم “الشرعية”.
الدين، في جوهره، ليس أداة قمع، بل منظومة أخلاقية تهدف إلى بناء مجتمع عادل. هو الإيمان، الرحمة، والاختيار الحر. حين يُفرغ من هذه القيم، يتحول إلى قناع سلطوي، يُستخدم لاحتلال العقول، لا لتحريرها. لقد وصف القائد عبد الله أوجلان هذا الانحراف بدقة، حين قال: “إنّ “الإسلام السياسي” هو تشويه للدين، وتحويله إلى أداة قمع المجتمعات باسم الدين”.
براديغما القائد عبد الله أوجلان، التي تقوم على “العصرانية الديمقراطية”، تقدم رؤية بديلة: مجتمع يحدد مصيره بنفسه، تُفهم الأخلاق والدين والديمقراطية كمنظومات متكاملة، تهدف إلى بناء مجتمع عادل، متحرر، ومتعدد ومتنوع من حيث الديانات والثقافات. العصرانية الديمقراطية هي دعوة لفهم المجتمع ككائن حي، يُنظم نفسه عبر الحوار، لا القمع، ومن أجل إثبات وجود وهوية المرأة وإخراجها من دور العبد إلى مشرفة وقائدة وطليعة لمجتمع حر عادل ومتساوي.
ما يحدث اليوم باسم الدين هو تهديد للوجود، لا حماية له. لكن؛ عبر فهم الدين كأخلاق، والمجتمع ككائن حي، والديمقراطية كحوار، يمكننا بناء مجتمع حر، عادل، ومتعدد، كما حلم به القائد عبد الله أوجلان، وكما تسعى إليه نساء سوريا، إيران، وأفغانستان.
No Result
View All Result