No Result
View All Result
برادوست ميتاني
في الحديث عن “سنجق آشيتا” نورد بعضا مما ورد في مقال للكاتب والباحث الكردي “كوني رش” في بحث نشر بتاريخ
3/2/2013على موقع ولاتى مة بعنوان: “من تاريخ سنجق خلف آغا أو برية خلف آغا (منطقة آشيتا)” ورد فيه: أن سنجقا آشيتيا كانت في أيام العثمانيين تتمتع بإدارة ذاتية. وهي تقع في المنطقة السهلية الواقعة بين جبلي باكوك (طور عبدين) من الشمال، وجبل شنكال من الجنوب. وكان مساحتها آنذاك أكبر، إذ كانت تضم منطقة (الجراح) و(آليان) مع قرية (جل آغا) وقرية (دمر قابو) و(رميلان)، وكانت تعرف بـ (سنجق خلف آغا) أو (برية خلف آغا)، نسبة إلى حاكمها.
وحسب الزمن والسياق الإداري يظهر أن هذه المنطقة كانت لواءً كردياً، شبه مستقل، ومركزاً إدارياً عشائرياً ومركزاً لجامعي الضرائب برئاسة (خلف آغا). الذي كان يدير سنجقه من عاصمته (أزناور) الواقعة شمال بلدة (تربه سبيه)، في شمال كردستان.
وكانت تخضع حسب نظام السناجق لسيادة والي آمد وتسمى رسمياً بإقليم آل، كونها كانت تتبع كردياً إلى إمارة بوتان الكردية، التي قطنتها لليوم العديد من العشائر الكردية القديمة، التي كانت لها صولات وجولات مع خلف آغا زعيم المنطقة، مثل عشيرة كاسكا في قرية (تل منارى)، وعشيرة حاجي سليمانا في قرية (تل شعير)، وعشيرة دوركا في قرية (دوكر)، وآل مرعي زعماء (آليان) في قرية (ديرونا آغي)، وبعض القرى المسيحية والإيزيدية، بالإضافة إلى عشائر أخرى، وفي الربع الأول من القرن الماضي قدم إليها العديد من العائلات الكردية والمسيحية والإيزيدية برئاسة حاجو آغا من جبل طور عابدين وباكوك.
بشأن مصطلح “آشيتيا” أقول: أنه ثمة مناطق كردية وجبال وعشيرة في شمال كردستان تحمل اسم “آشيتيا” تعود في تاريخها إلى قرون مضت، يمكن أن يكون اسم “سنجق آشيتيا” امتداد لها، ولا معضلة في هذا، فتكرار التسمية وارد في أمكنة ومواقع كردية عدة. مثل “ديرك” لمدينتين كرديتين إحداهما في شمال كردستان والأخرى في روج آفا وكذلك قامشلو وسري كانيه، وكذلك أسماء بعض العشائر في مناطق عديدة في أرجاء كردستان.
حوادث تاريخية حفرت في الذاكرة
في حادثة ربما لن تتكرر نورد على لسان الحاج “محمد الحمود” من قرية خويتلة ما قاله في لقاء لصحيفة “روناهي”، وهو رجل ثمانيني: “في النصف الأول من ستينات القرن الماضي، وبسبب غزارة الأمطار فاضت الشوارع والأحياء وغمرت المياه كل شيء، وصل عدد الأشخاص، الذين لقوا حتفهم خمسة وثلاثين شخصاً عدا عن الخسائر المادية، التي تمثلت بالبضائع والأقمشة التي جرفتها للقرى المجاورة ليعيدها سكانها لأصحاب المحلات بعد انتهاء الفيضان، ويساعدون بعضهم بإعادة إعمارها، ويجلبون بضاعة جديدة من حلب”. والحاج محمود ممن عملوا في تمديد السكة الحديدية، التي تصل تربه سبيه بتل كوجر، حيث كان يمر القطار السريع، منوهاً بأنّ الإنكليز، بدؤوا بإنشاء السكة ليكملها الفرنسيون ويسير القطار عليها في زمن احتلالهم لسوريا”.
أما المؤرخ أحمد سعدون وفي رسالة خاصة كتبها لي بتاريخ 18-8-2025م: “كلو رجل مسيحي يتكلم الكردية حتى مع عائلته له محل سمانة في الزاوية الجنوبية الغربية لشارع مضافة حاجو، يبعد أمتاراً عن النهر الذي يمر من غربه. كان يعاني من شر الفئران، التي تخرب بضاعته. في 28 نيسان 1962 حدث الطوفان الكبير على تربه سبيه وتركها مدينة أشباح. الحكومة أعلنتها بلدة منكوبة. دخل الماء البيوت والدكاكين. جرف كل ما بداخلها من البشر والأمتعة، والبضائع من داخل الدكاكين، وهدمها، من بينها دكان كلو جرفها بالكامل. في اليوم التالي جاء السكان وكلو واقف واضعاً يده خلف ظهره ينظر إلى آثار الفيضان، فتقدم بعضهم لمواساته، فسر لذلك وقال متهكما “المهم أن الفيضان قضى على الفئران””.
تصاعد المقاومة وتوسع رقعتها
بعد اتفاقية سايكس – بيكو /1916/ وبسبب عدم وضوح معالم نتائج تلك الاتفاقية، وكذلك اتفاقية جورج كليمنصو وسان ريمو، وسيفر من جهة، والإدارة المحلية من العشائر المتنفذة فيها خاصة الكردية من جهة أخرى، وفي بدايات /1920/ وبدء الاحتلال الفرنسي، عاشت الجزيرة فترة من الزمن تفتقر إلى سلطة مركزية، وكان السكان يعيشون بمرارة إزاء، وعود الدول الاستعمارية المخالفة للعهود، التي قطعوها لهم، لذلك كانت قلوبهم مع الثورات الوطنية، التي عمت سوريا ضد الفرنسيين، وكذلك إخوتهم في العراق ضدا الإنكليز، بالإضافة تحسبهم وخوفهم من السياسة القومية التي استخدمها الأتراك ضد الشعوب في المنطقة بعد أن لملموا جروحهم بعد اتفاقية سيفر /1920/ ، وكذلك شعور الشعوب المفعم بالحرية بعد تحررهم من الاحتلال العثماني الطويل، وقد خلقت تلك المشاعر لديهم روحاً قوية في الدفاع عن الأراضي، عندما بدأ النفوذ الفرنسي يتغلغل رويداً رويداً إلى منطقة الجزيرة بإنشاء مخفر لهم في بياندور في الثالث من آيار1922 (بين تربة سبيه وقامشلو)، وكذلك مركز إداري وعسكري ومخفر في عين ديوار (شرقي ديرك).
معركة بياندور: 28-29/7/1923م
بالعودة إلى المقاومة الشعبية ضد الاحتلال الفرنسي، فقد كان بسبب تأسيس الفرنسيين في قرية بياندور التابعة لتربه سبيه مخفراً لإدارة المنطقة، وجعلوا الجنرال روغان مسؤولاً عن إدارتها، دون مراعاة رضا الأهالي، الذين تطلعوا إليها كاحتلال، بالرغم من بعض أساليب التقرب من روغان واستخدام سياسة مرنة معهم لتحقيق أهدافه الاستعمارية، فكان يعمل على الاتصال مع كبار رجال القرية، وما حولها لإيجاد علاقات معهم. لا يخفى على أحد أن الفرنسيين كانوا يثيرون الفتنة بين المسلمين والمسيحيين، وخاصة بين الكرد والأخوة السريان، وقد تقربوا من المسيحيين بشكل ظاهر وحاولوا منحهم ميزات معينة، يقول في ذلك الأديب الكردي الكبير سيداي جكرخوين، إن الفرنسيين كانوا يعملون على تشكيل كيان سياسي للمسيحيين باسم سريانستان. واستطاع الفرنسيون إمالة البعض إليهم ليعملوا لصالحهم، فيما وقد تمادى بعض المغررين بهم من المسيحيين في منطقة تربه سبيه إلى إثارة الجنرال روغان على الشخصيات الكردية، فيرفعون له شكاوى مثلما فعلوه مع كبير عشيرة دوركا الشهيد عباس محمد عباس.
استدعى مورغان الشهيد عباس محمد عباس شيخ عشيرة دوركا من “دوكر”، وطلب منه التعامل معهم، وبالطبع بما يخدم السياسة الفرنسية في بسط نفوذهم على المنطقة، ولكنه رفض ذلك، وعاد واعتقله بعد شكوى كيدية ضدهن وأمعن في تعذيبه، بعد أن غرز جسده في الأرض وهو حي، وأبقوا رأسه فقط ظاهرا، ومن ثم إعدامه، ثم لفوا جثمانه بعباءة وسلموه لأهله، وتم دفنه من الأهالي بشكل يليق بالشهداء. في اليوم الثاني من اعتقال الشهيد عباس محمد عباس اعتقل الفرنسيون عمه الحاج سليمان عباس، ورموه في السجن، وفي خضم حالة الاحتقان قام عمر أوسي، وهومن كبار عشيرة حاجي سليمانا بزيارة روغان، هناك سمع صوت الحاج سليمان يرثي الشهيد عباس شعرا، فطلب من روغان إطلاق سراحه فورا، وطلب روغان فدية 200 ليرة ذهبية، و12 حصاناً وأربعة ثيران وكمية من بندقيات من نوع برنو. عاد عمر أوسي وذهب إلى رئيس عشيرة الجوالة الشيخ “سلومي الحميد” يطلعه على الوضع، وكان بين العشيرتين اتفاق سلم وصداقة ومصاهرات.
جمع الشيخ سلومي الحميد الفدية وتم إطلاق سراح حاجي سليمان عباس. الذي قصد بعدها أهله في منطقة كرى ميران “سرخت” وجمع منهم خيرة المحاربين، وجاء بهم إلى بنخت أي منطقة دوكرى استعدادا لإعلان الثورة.
ومن الجدير بالذكر أن روغان قد اشتهر ببطشه فالأمثلة على ذلك كثيرة منها: أنه ألقى القبض على بعض رجال قرية بياندور ومنهم يوسف حسو مختار القرية، وأحمد يوسف مختار السيحة وسلومي الحميد شيخ الجوالة، والشيخ عبد الرزاق نايف الطائي، وعبد الرزاق الحسو، وذلك لمعرفة قاتل القائم قام في مفرزة بياندور، فحفر حفراً عديدة وزرعهم فيها حتى العنق، ومنه من ضرب حتى الموت منهم: عبدو أحمي، وخلف يادي، وحسن مادو، وخليل أحمي وعباس محمد عباس الأنف الذكر. وتمت ملاحقة حسين محمد طحلو ولكنه تمكن من التواري عن الأنظار، وفي سياق هذه السياسة غادر روغان بياندور إلى منطقة آليان، وديرك وبرفقته الملازمان روبرتو وكاريز لتهدئة الأهالي الرافضة للوجود الفرنسي، فبنى له معسكراً في قرية “زخيرة” أو”دمرقابو”(باب الحديد) ومطاراً لطائرته وثكنة مدفعية.
خلال غياب روغان ذاك عن بياندور قام حاجو آغا زعيم اتحاد عشائر “هفيركان” بشن هجوم على القاعدة الفرنسية في بياندور، ومعه عدد من الوطنين الغيارى وحاصروها ثلاثة أيام، واستولوا على عدد من الغنائم، وقبل ذلك كان حاجو آغا قد أرسل أربعة رجال إيزيديين إلى القرية للتخلص من القائم مقام عندما كان موجوداً في القاعدة، فهاجموها ليلاً وأطلقوا عليه النار وأصابوه بجروح بالغة، ثم نقل إلى مشفى دير الزور، ومات، ولهذه الأعمال لاحق الفرنسيون حاجو آغا ورجاله، لذلك فر إلى الأراضي التركية ضمن الجبال ليعود بعد ذلك عام 1926م فأجبره الفرنسيون على الإقامة في مدينة الحسكة، وكانت انتقامات الفرنسيين فظيعة من الأهالي العزل.
وبالرغم من ذلك اتفق أهالي المنطقة جميعاً على الهجوم كيد واحدة على المقر فأحرقوه، وأخذوا أسلحته، حينذاك كان روغان قد وصل جزيرة “بوتان” وخاصة “عين ديوار” و”ديرك”، وقد خطط الوطنيون ملاقاته أثناء عودته، وقد حدث ذلك في واقعة وطنية كبيرة، وهي موقعة “ديارى مالا عبيس” أي “كري توبي”، حيث انتظره الأهالي مستعدين لملاقاته عند قدومه من رحلته الآنفة الذكر، فقام رئيس عشيرة أباسا المرحوم حجي شيخى رشيدى أحمد آغا بأسر قافلة روغان القادمة من عين ديوار في قرية كرزيارتى أباسا، حتى قبيل الفجر بسبب اعتقال بعض الشباب الكرد في ديرك، ولم يفك الحصار حتى الاتفاق على إطلاق سراحهم، وكذلك اصطدم الأهالي معه عند قرية ذخيرة حيث مطاره العسكري، ولكنه تمكن من الإفلات من أيديهم، وكذلك عند قرية شبك، وقد نفذ الأهالي، ومنهم أبناء عشيرة عسفاتا بقيادة كبيرهم المرحوم عفدي مرعي خطة للتمويه على بدء الثورة، وهي دق الطبول وإطلاق الأهازيج كاستقبال مرحب بروغان، ولكن تفاجأ روغان بحشود الأهالي وأدرك الانتفاضة في وجهه، وكانت المعركة الكبرى التي وقعت بالقرب من “ترباسبي” عند ” دياري مالا عبيس أي “كري توبي” التي سميت بهذا الاسم بعد المعركة بسبب وضع روغان “توب” أي مدفع على هذا المرتفع “فكانت هذه المعركة هي الفاصلة، فقد طوق الثوار روغان وعسكره من النواحي، ومنعوه من التواصل مع مياه نهر جراحى والاستفادة منها بحيث صار الثوار بينه وبين النهر، وعندما سخنت مدفعية روغان توقفت من العمل. فكان الشعب يداً واحدة والتاريخ ينصف ذلك إذ كان الكردي يقاتل إلى جانب العربي معاً وبروح وطنية، وبعد مناوشات عديدة تمكنوا من تحقيق النصر، وخاصة بعد انضمام الجنود الكرد المرافقين لروغان إلى الثوار؛ ما أفقدوه توازنه وقوته وعدم قدرته على المقاومة.
استمرت المعركة حتى قبيل الفجر وبذلك نجح الوطنيون بالوصول إلى روغان وقتله، وظلت جثته في أرض المعركة ثم نقلت بعد ذلك بطائرة هليكوبتر إلى دير الزور، وكانت ثلاثة أسماء هي المرجحة في قتل روغان وهم عباس عموكة من عشيرة حاجي سليماني من قرية حلوة الشيخ، وأحمد الكعود أخو بكرة، الجوالي، وعليكي بطي، وقد زارت أخت مورغان الثلاثة، ويقال إنها أهدت لحاجو آغا معطفا من الفرو كان مسموما ما أدى لموته.
من نتائج المعركة: مقتل (80) عسكرياً فرنسي، بالإضافة إلى الضباط روبرتو وكاريز، وكذلك الجنرال روغان وبلغ عدد الشهداء قرابة (15) شهيداً، وعدداً من الجرحى من عشائر الكرد والجوالة العرب، وأكثرهم من الفلاحين وبينهم آل عباس وآل قرو وكانت نتيجة هذه المعارك البطولية القضاء على الفرنسيين في بياندور، واضطرار الفرنسيين إلى الانتقال إلى قامشلو التي كانت في بداية البنيان.
من العشائر التي شاركت في ثورة بياندور وموقعة ديارى مالا عبيس: عشيرة دوركا، عشيرة جودكا، عشيرة حجي سليمانا، عشيرة الجوالة، راشد، طي، عشيرة دل ممكا، عشيرة دومانا، عشيرة عسفاتا، عشيرة كاسكا، عشيرة آباسا وعشيرة هفيركا وعشائر أخرى لم تسعفني المصادر في ذكرها.
لا ينسى هنا دور الشخصية الكردية الوطنية شيخموس محمد عباس، الذي عاصر أحداث ثورة بياندور وخاصة معركة ديارى مالا عبيس أي كرى توبى والذي كان ضمن مقدمة الثوار خلال المعركة (22).
No Result
View All Result