الهوره ثقافة راسخة لدى الشعب الكردي، انتقلت من الأجداد والآباء إلى الأبناء، وحافظوا عليها عبر القرون، وخلال المجالس والتجمعات الشعبية، جرى تناقل الكثير من البطولات والقصص عبر ما يعرف بـ “الهوره جر” الذي يؤديه أشخاص ذوو قدرة عالية في الأداء.
وحول تاريخ وأنواع وخصوصيات الهوره، تحدث الباحث في التراث عبد الله حسن لـ “روج نيوز”، حيث قدّم شرحًا عن أشكال وأنماط هذا الفن الكردي الأصيل.
قال عبد الله حسن: “الهوره ليس ملكًا لكرميان وحدها، بل ملكا لعموم الشعب الكردي، يتألف من مجموعة ألحان أصيلة وقديمة تمتد جذورها إلى ما قبل الديانة الميثرائية، ومرّت عبر العصور حتى يومنا هذا، وقد ازدهر الهوره في شرق كردستان، وخاصة في مدن كرماشان، وإيلام، ومناطق سربيل ودالاهو وصولًا إلى كامياران وجوانرود، حيث يوجد هناك نوع خاص يُعرف بـ “هوره چڕ” يؤديه الرجال والنساء على حد سواء”.
وأضاف: “اليوم تشارك النساء أيضًا في أداء الهوره وتمنحه حياة متجددة، لكن للأسف تراجع الاهتمام به في منطقة كرميان ولم يعد يحظى بالقيمة، التي كان يحظى بها في الماضي، أما أسلوب (سوزي درويش) فهو شكل آخر من الهوره، ومع الأسف، نتيجة لتأثيرات التكنولوجيا، لم يعد جيل الشباب يمنحه أهمية كالسابق، وهذا أمر مؤسف، لكن بما أن الهوره يمثل هوية الكرد ويمتد في عمق وجدان الأمة، فلن يندثر أبدًا”.
للهورة استخدامات أخرى كالأغراض الدينية، وإيصال الدعاء والرسائل الروحية إلى الله، وقد تفرّع إلى أنواع عديدة مثل: الهوره الكلاسيكي، والهوره الغريب، والهوره الثنائي، إلى جانب (باوموری) و(بانبنە) وأنماط أخرى، يُستخدم الهوره في الحزن والفرح معًا، وله أثر واضح على البنية اللغوية الكردية في مناطق شرق كردستان، كما ترك تأثيرًا على الفنانين الكرد، ويُستخدم في المراسم الجنائزية. فمثلًا، النساء يغنين الهوره في المناسبات الحزينة أو خلال مراسم (باوە موری)، وهذه كلها أشكال أساسية من الهوره”.
وفي ختام حديثه أشار: “بعض أنغام الهوره يمكن توظيفها مع الموسيقا، إذا كان هناك موسيقي محترف يجيد التعامل مع الآلات الكردية الأصيلة، فالهوره يخرج من أعماق الروح، وليس كل شخص قادرًا على أدائه، إذ يتطلب قوة صوتية خاصة، لذلك لم يعد الشباب يقبلون عليه كثيرًا، ومن أبرز الهورجڕيين البارزين اليوم في كرميان: علي ميوكه، خالد كيلاري، صباح جاف، إلى جانب آخرين ذوي قدرات مميزة. ورغم وجود بعض المؤلفات عن تاريخ الهوره، لكنها لا تزال غير كافية مقارنة بما ينبغي إنجازه في هذا المجال”.