No Result
View All Result
آسيا واشو كاني
مدينة آغري، المعروفة بجبالها الشامخة، التي كانت المهد للعديد من العصيانات الكردية التاريخية، وحاضنة الثوريين ضد النظام الفاشي التركي، ولدت سما يوجا1971 في هذه المنطقة صامتة وشامخة كجبال آغري، التي لا تخضع لأحد، تعرفت على حركة التحرر الكردستانية في المرحلة الجامعية، ورداً على سياسة الدولة التركية الفاشية التي تمارس التصفية على الشعب الكردي انضمت إلى حركة التحرر الكردستانية 1991.
وبعد الانضمام باتت الشهيدة سما يوجا تعد نفسها مقاتلة على جبال آغري باسم سرهلدان (عصيان)، وأثناء رد قوات التحرير الشعبي على هجمات جيش الدولة التركية تم القبض على سما يوجا واعتقالها، وسجنت وتعرضت للتعذيب، إلّا أنها قاومت كجبال آرارت ولم تقبل الاستسلام عندما عرض عليها الوالي إخلاء سبيلها في حال قبولها بما تدعيه الدولة التركية.
بالرغم من أنّ سما يوجا بقيت فترة طويلة في السجن، إلّا أنّها لم تماطل يوماً من التعمق وتدريب ذاتها على فلسفة وفكر القائد عبد الله أوجلان واستقبلت أيديولوجية حرية المرأة، التي أعلن عنها القائد في الثامن من آذار عام 1998 بحماس كبير، وفكرت في طراز عملية الشهيدة زيلان ديرسم.
وفي الوقت الذي زادت فيه الدولة التركية عداءها للشعب الكردي، وسياسة التعذيب في السجون، ومنع الاحتفال بعيد النوروز، قررت أن تشعل نار نوروز بجسدها لتكون جسراً بين الثامن من آذار و21 آذار عام 1998، إلّا أنّها استشهدت في السابع عشر من حزيران 1998 وتركت خلفها رسالة لتكون ميراثاً للمرأة التي تسير على درب حريتها، وهذه مقتطفات من رسالتها: “إلى شعب الأناضول الكادح والرازح تحت ضغوطات الاستعمار الفاشي، حوّلت الكمالية الأناضول إلى مقبرة للشعوب، والشعوب القديمة التي شيّدت الحضارة على وشك فقدان آخر آثارها في الأناضول اليوم. أما الشعب التركي فيواجه وضعاً يكاد ينهي فيه كل قيمه الإنسانية، نتيجة لضغوطات الحكام، والكره والآلام تتراكم مكتومة في الصدور.
قامت قوات جيش التحرير الشعبي في عام 1998 بتوجيه نداء إلى شعوب المنطقة والكادحين، الذين يعيشون في الأناضول في الحملة التي بدأها في البحر الاسود ـ آمانوس. لأجل دمج الشعوب بالثورة، تمهيداً لتوطيد أواصر الأخوة والسلام. لقد كسبت شعوبنا الطليعة المشتركة في المسيرة المشتركة، التي يقودها حزب العمال وحزب الشعوب الديمقراطي.
فأنتم تملكون الآن حزباً وجبهة وجيشاً، وكل الشروط مواتية كي تتجرؤوا على الحركة، ولكن عليكم إدراك هذا الأمر تمام الإدراك؛ عندما تشعرون بكل شيء، وكأنه عائد لكم فإنكم تخدعون أنفسكم، ولستم أحراراً في جوهركم، إنّ الشعب الكردي مصمم في دعوة الأخوة، وقد مد يده لكم، وينتظر أن يمد شعب الأناضول يد الأخوة بالمقابل.
إنّ القائد آبو يريد أن يقدم للشعب التركي دعوة الأخوة أيضاً. عليكم إنقاذ أنفسكم من التأثيرات المختلفة للسلطة الفاشية، وذلك ممكن فقط بالانضمام للجهود المبذولة، ستحققون وحدة ثورة كردستان والأناضول، التي من شأنها أن تضيء آمال الإنسانية جمعاء. فلتحضنوا الكريلا، واعملوا على فتح الأزقة والمدن والجبال، ولتقوموا بخلق أنفسكم من جديد بنار نوروز، لأجل تأمين مستقبلكم.
إلى الإنسانية العالمية التقدمية
أنتم شاهدو مرحلة تاريخية، فلتشاركوا في ملحمة خلق شعب، قد تجهلون اسمه من قبل، ولكنه الآن ينبعث من رماده. ولتنددوا بالمساعدات التي تقدمها دولكم لتأجيج نيران الحرب في وطننا، وليكن ذلك إيذاناً لأخوتكم الشعب الكردستاني، لتنوروا أوطانكم بشعاع الشمس، التي ولدت وعلّت في سماء كردستان. إنّ ما ترونه أمام أعينكم ليس رُقياً. فبقدر انضمامكم لهذا الارتقاء تحققون إنسانيتكم، عليكم أن تضعوا وجدانكم وأذهانكم كدروع لصد هذا السقوط، الذي تم فرضه على الإنسانية متجسدة في الإنسان الكردي. ألا تسمعون صرخات الإنسانية التي تعلو من هذه الديار. لتتوقفوا وتتمعنوا في إنسانيتكم، سترون بأنّ الذي يخسر ليس الكرد فقط، بل الإنسانية.
باستطاعتكم أن تترقبوا التطورات لتروا بأنفسكم ما يجري، وذلك من خلال الإعلام، الذي لف حولكم كالأخطبوط. إنّ الأطفال الذين يفجرون أنفسهم كالقنابل ليصبحوا مشاعل نوروز. لتقوموا بالمقايسة بين القيمة التي تعطونها لعصفور، وموقفكم ضد الذنوب المقترفة بحق الإنسان والإنسانية، ولتسألوا أنفسكم: ماذا تعني لنا الإنسانية؟ وحال جوابكم عن هذا السؤال، بدون التهرب، وترفعون الأقنعة، التي تقدمها لكم الإمبريالية عن وجوهكم، حينها ستقترب تلك اللحظة التي سنلتقي فيها جميعاً بإنسانيتنا”.
إنّ رسالة الشهيدة سما يوجا تكاد كل جملة فيها تحمل في أحشائها تاريخاً عميقاً ونداءً للإنسانية بوجوب معرفة هذا التاريخ والالتزام به في يومنا الراهن، فنداء القائد عبد الله أوجلان، من أجل بناء المجتمع الديمقراطي بطليعة المرأة الحرة، يستوجب وعي المرأة، بحيث لا يقل عن وعي ومستوى تعمق الشهيدة سما وروح المسؤولية تجاه الشعبين، فقد قيم القائد رسالة الرفيقة سما بمانيفستو للحزب وحركة حرية المرأة.
لذا علينا أن نعيد قراءة رسالة الشهيدة سما يوجا والتعمق فيها، وبناء شخصياتنا الحرة على هذا المسار، والقيام بمهماتنا تجاه الإنسانية، وكذلك على الإنسانية جمعاء، أن تقوم باحترام ما ينشره القائد للسلام الذي يشهد له التاريخ”.
No Result
View All Result