No Result
View All Result
قامشلو/ سلافا عثمان – أكد المهندس “مصطفى عبد الرحمن” إن مشروع العدادات الإلكترونية في إقليم شمال وشرق سوريا حقق إنجازاً ملموساً بتركيب نحو 150 ألف عداد حتى الآن، معتبراً أنه خطوة استراتيجية لتنظيم استهلاك الكهرباء وتوزيعها بعدالة رغم التحديات القائمة.
تمر مناطق إقليم شمال وشرق سوريا بمرحلة حساسة في إدارة الطاقة، حيث أثرت الهجمات والأزمات على استقرار الشبكة، وفي هذا السياق، بات البدء بمشروع تركيب العدادات الإلكترونية أداة أساسية لتحسين توزيع الكهرباء، وضبط الاستهلاك، وتقليل الضغوط على البنية التحتية، مع السعي لتحقيق استدامة في الخدمة رغم الظروف الصعبة.
تنظيم الاستهلاك وتقليل الهدر
منذ سنوات طويلة، ظل ملف الكهرباء واحداً من أكثر الملفات تعقيداً في مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، نتيجة الهجمات المستمرة على المنطقة، وتضرر البنية التحتية، وشح المواد، لكن خلال العامين الأخيرين بدأت هيئة الطاقة والإدارة الذاتية بتنفيذ مشروع واسع لتركيب العدادات الإلكترونية الحديثة، في خطوةٍ استراتيجية تهدف إلى ضبط استهلاك الطاقة الكهربائية، وترشيد استخدامها، وضمان توزيع أكثر عدالة بين الأهالي.
المشروع لم يكن مجرد تغيير شكلي في أسلوب التوزيع، بل تحول إلى خطة عملية ساهمت في تحسين الخدمة بشكلٍ ملحوظ، رغم جملة من العقبات السياسية والاقتصادية والفنية.
وبهذا الصدد؛ أوضح المهندس “مصطفى عبد الرحمن” إن الهدف الأساسي من تركيب العدادات الإلكترونية هو تنظيم عملية الاستهلاك: “قبل المشروع، كان الهدر الكهربائي يشكل عبئاً كبيراً على الشبكة، إذ أن الاستهلاك غير المنظم كان يؤدي إلى أعطال متكررة وانقطاعات طويلة، اليوم مع تركيب العدادات الإلكترونية، انخفضت الحمولات على الشبكة بشكلٍ ملحوظ، ما انعكس إيجاباً على استقرار التغذية وزيادة ساعات التشغيل”.
وبحسب الأرقام، فقد وصلت ساعات التغذية في بعض المناطق إلى نحو 18 ساعة يومياً بشكل شبه متواصل مع بداية المشروع، وهو ما عُدَّ إنجازاً في ظل الظروف المعقدة التي تمر بها المنطقة.
العقبات الخارجية
ولكن النجاحات التقنية اصطدمت بتحديات خارجية، أبرزها أزمة المياه، إذ تعتمد المنطقة بشكلٍ أساسي على السدود الكهرومائية في توليد الكهرباء، ومع قيام تركيا بحبس مياه نهر الفرات، تراجع منسوب المياه إلى مستويات خطيرة.
وأشار عبد الرحمن إلى أن هذا الانخفاض انعكس مباشرةً على القدرة الإنتاجية لمحطات التوليد: “اضطررنا إلى تقليص ساعات التشغيل مجدداً، رغم أن العدادات الإلكترونية ساعدت في ضبط الهدر، العامل الخارجي، أي نقص المياه، كان عائقاً أساسياً لا يمكن تجاوزه بجهود داخلية فقط”.
وأردف عبد الرحمن، أنه لم تتوقف التحديات عند أزمة المياه، بل امتدت إلى العقبات الصناعية واللوجستية، فالطلب الكبير على العلب المعدنية الخاصة بالعدادات فاق قدرة المعامل المحلية على الإنتاج، كما أن استيراد العدادات من الصين كان بطيئاً نتيجة الظروف الاقتصادية والحصار المفروض على المنطقة وقال: “كنا نواجه في بعض الفترات نقصاً في التجهيزات، ما يبطئ وتيرة العمل، ومع ذلك حاولنا التوزيع بشكلٍ مدروس لضمان استفادة أكبر عدد ممكن من المشتركين”. 
نسبة الإنجاز
البنية التحتية لشبكات الكهرباء، التي تعرضت لدمار واسع خلال سنوات الماضية بسبب الهجمات المتتالية، شكلت عقبة إضافية أمام فرق الصيانة والتركيب كانت تضطر لإعادة تأهيل الشبكات المتهالكة قبل تثبيت العدادات: “الكثير من المناطق كانت تحتاج إلى إعادة بناء الشبكة من الأساس، وهذا يتطلب وقتاً وجهداً مضاعفاً، ومع ذلك، لم نتوقف، واستطعنا إدخال العدادات حتى في المناطق المتضررة تدريجياً”.
وتابع: “رغم التحديات، تمكنت هيئة الطاقة حتى الآن من تركيب ما يقارب 150 ألف عداد إلكتروني موزعة على مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، وذلك ضمن خطة تهدف للوصول إلى شمول كافة المشتركين، مقاطعة الطبقة وصلت نسبة الإنجاز إلى 70%، مقاطعة الرقة: 35%، مقاطعة الفرات 35%، مقاطعة الجزيرة 25%، أما مقاطعة دير الزور لم يبدأ العمل بعد بسبب قلة ساعات التغذية الكهربائية”.
المشروع لم يكن فنياً فقط، بل حمل أبعاداً اجتماعية واقتصادية واضحة، فالعدالة في توزيع الكهرباء خففت من التوترات بين الأحياء والمشتركين، كما أن تنظيم الاستهلاك ساعد في تقليل الأعطال، ما وفر جهود الصيانة والتكاليف المادية.
ولفت عبد الرحمن إلى: “العدادات الإلكترونية عززت ثقة المواطنين بالخدمة المقدمة، لأنها ضمنت توزيعاً أكثر عدلاً، وأعطت كل مشترك حقه من الطاقة”.
واختتم المهندس “مصطفى عبد الرحمن“ حديثه بأن خطة هيئة الطاقة هي استكمال تركيب العدادات في المراحل المقبلة حتى تغطية جميع مناطق إقليم شمال وشرق سوريا، مع السعي لتطوير البنية التحتية وزيادة الإنتاج عبر مصادر بديلة: “نحن ننظر إلى المشروع باعتباره خطوة استراتيجية لمواجهة أزمات الطاقة المتفاقمة، رغم الحصار ونقص الموارد، نحن مصرون على إنجازه، لأنه يخفف من آثار الحرب ويضمن خدمة أكثر استقراراً للمواطنين”.
No Result
View All Result