No Result
View All Result
رغم قسوة التهجير، يواصل مهجّرو عفرين إثبات ارتباطهم بالأرض، محوّلين محيط خيامهم في مركز المدينة الرياضية بالطبقة إلى مساحات خضراء تنبض بالحياة، حيث تفتح الورود والخضروات شاهدةً على إرادة لا تُكسر وحب للطبيعة بلا حدود.
في الثاني من كانون الأول 2024، وصل غالبية مهجّري مدينتي عفرين والشهباء المحتلتين من قبل مرتزقة الاحتلال التركي إلى مقاطعة الطبقة، بعد رحلة تهجير قسري ثانية انطلقت من منطقة الشهباء. ومنذ لحظة استقرارهم في مراكز الإيواء المؤقتة، لا سيما مركز المدينة الرياضية الواقع على أطراف مدينة الطبقة، بدؤوا بتحويل محيط خيامهم إلى مساحات خضراء، رغم ضيق الأرض وقسوة الظروف
في مشهد استثنائي، تتفتح الخضروات والورود بين الخيام، لتروي حكاية ارتباط عميق بالأرض، وإرادة لا تنكسر. المهجّر محمد جمال عبد الناصر، من مدينة عفرين المحتلة، يصف هذا الارتباط قائلاً: “نحن أهالي عفرين معروفين بحبنا للزراعة، الزراعة بتجري بدمنا. حتى لو سكنّا بالصحراء، سنزرعها ونتعب فيها، وعفرين مشهورة بزراعة الزيتون”.
ويتابع حديثه عن تجربته في المخيم: “بعد شهرين من وصولنا، لاحظنا أن الأرض قابلة للزراعة، فبدأنا نجهز أحواض صغيرة حول الخيام، وزرعنا فيها بندورة، البامية، التين، عباد الشمس، النعناع، وغيرها. نسقيها ونعتني بها يومياً، حتى التنكات الفارغة داخل الخيام زرعنا فيها الورد والصبار”. لكن الزراعة هنا لا تقتصر على إنتاج الغذاء، بل تتجاوز ذلك لتصبح فعلاً يومياً لترسيخ الهوية ومقاومة النسيان. في السياق يضيف عبد الناصر: “نحن أهل عفرين، وين ما نروح بنزرع. الزراعة بالنسبة إلنا مثل الولد، ما بنقدر نعيش بدونها. حتى بالشهباء، زرعنا حول بيوتنا وخيامنا، وهون كمان زرعنا كل نوع خضار بوقته”.
ويجسد مشهد الخيم والزراعة تمسّك المهجّرين بجذورهم، ورفضهم للانفصال عن الأرض، مهما بعدت المسافات أو تغيّرت الظروف. في كل نبتة تُزرع، وكل وردة تتفتح، يزرع أهالي عفرين بذور الأمل والاكتفاء الذاتي، محولين خيام النزوح إلى فضاءات منتجة، تثبت أن الانتماء الحقيقي لا يهجر.
وكالة أنباء هاوار
No Result
View All Result