No Result
View All Result
بينما تحاول الحداثة الرأسمالية اجتياح ثقافة المجتمعات، تعيد المراكز الثقافية في إقليم شمال وشرق سوريا إعادة إحيائها.
الكبيرات في السن متمسكات بهويتهن الثقافية فلا الهباري لهن غطاء تقليدي للرأس فقط، أو قطعة قماش، بل رمز للهوية الثقافية والتراثية، حيث تعكس تاريخ وحضارة المجتمعات التي أنشأت على ضفاف الفرات، وذلك الوي يعد جزءاً أساسياً من زي المرأة العربية. 
في وقت تتسلل فيه الحداثة الرأسمالية داخل المجتمعات بهدف حل ثقافتها الأصيلة لا تزال النساء متشبثات بلباسهن التراثي الذي يعبر عن هويتهن. وتلعب المراكز الثقافية التي افتتحت في إقليم شمال وشرق سوريا دوراً محورياً في إعادة إحياء هذه الثقافة لدى الأجيال الصاعدة ومنعها من الاندثار.
التمسك بالتراث العريق
الأربعينية “جميلة حمود” من ريف مقاطعة الرقة الشمالي؛ تلف الهباري المنقوشة بالألوان الزاهية على رأساها، وتتألق بلباسها العربي، لا تزال متمسكة بتراثها القديم والعريق: “الهباري هي الزي الأساسي للمرأة الفراتية، وتعود لقرون قديمة، وهي زي تاريخي لنا، فقديماً كانت ترتديها جداتنا، وتوارثنا تلك الثقافة منهن ولازلن نحافظ عليها”.
وقارنت بين كيفية ارتدائها سابقاً وحالياً: “في حقبة جدتي كانت ترتديها النساء في الأوقات أثناء العمل، سواء في المنزل أو في الحقول والأراضي، بينما الآن نرتديها في المناسبات أي في الأفراح والأتراح”.
والهباري الأصلية تصنع من الحرير الخالص ولها الكثير من الألوان ومقاسها يصل لمترين: “الهباري تنسج في سوريا والعراق والسعودية، فغالبية الهباري المتداولة في المنطقة هي من سوريا والعراق، وألوانها تتنوع بين الأحمر والأزرق والأبيض”.
وبينت، أن “الزبون” وهو شبيه بالعباءة، يصنع من الحرير الخالص سابقاً، وشكله شفاف يتم ارتداؤه فوق الكلابية التي تصنع من الأقمشة وليس الحرير، وبين الكلابية والزبون توجد “الكصيرة” حسب التسمية المتداولة بالعامية في المنطقة، وهي قطعة شفافة جداً ذات أكمام طويلة تشد إلى الخلف وتربط وراء الخصر، موضحةً، أنه ليس من الضروري الاكتفاء بهذه الأنواع من الأقمشة إنما حسب الرغبة في ارتداء أنواع أخرى من الأقمشة.
وأكدت جميلة، أن أقمشة الحرير الخالص لا تزال تباع في الأسواق: “الكثير من النساء لا زلن يقمن بشراء الأقمشة وخياطتها على الطراز ذاته، إلا أن الأقمشة الجيدة تباع بأسعار باهظة، فخياطة الزي بالكامل يكلف أكثر من 500 ألف ل. س”، مضيفةً: “أحبذ ارتداءه في جميع الأوقات وأفضله على الألبسة المعاصرة المتداولة، لأن لباسنا العربي يعبر عن تاريخنا الأصيل”.
“مراكز الثقافة في إقليم شمال وشرق سوريا تحمي التراث”
وتأسفت جميلة، على أن هذا الجيل لا يتهم كثيراً بتراثه القديم: “مؤسف أن تنسى الأجيال تاريخها”، مشيدةً، بدور المراكز الثقافية في إقليم شمال وشرق سوريا بإعادة إحياء التراث.
واختتمت “جميلة حمود”: “تساهم المراكز الثقافية في المهرجانات والحفلات بإعادة إحياء هذا التراث بارتداء الفرق الفنية للزي العربي”، معتبرةً ذلك خطوة لإعادة إحياء التراث القديم وهذا الأمر ينعكس إيجاباً في إعادة ربط الأجيال بثقافتها وعراقتها.
وكالة أنباء المرأة
No Result
View All Result