No Result
View All Result
زاوية بصمة امرأة ـ حنان عثمان
يمثل الحكم بالإعدام، بحق الناشطة الكردية شريفة محمدي، أكثر من مجرد قرار قضائي جائر، فهو انعكاس عميق لطبيعة السلطة في إيران وكيفية إدارتها الأزمات الاجتماعية والسياسية. فالدولة التي تخشى الكلمة الحرة تلجأ إلى أقسى العقوبات لإسكات أصوات النساء والكرد، وتحويل العمل السياسي إلى تهمة.
شريفة، التي لم تتجاوز أنشطتها الدفاع السلمي عن حقوق النساء والشعب الكردي، تجد نفسها اليوم في مواجهة حبل المشنقة، بعد محاكمة مغلقة افتقدت إلى أي ضمانة للعدالة. ما تقوم به دولة الملالي من قمع وقتل للنساء، يعد جزءاً من منظومة تعسفية متكاملة تقوم على الاعتقال، التعذيب النفسي والجسدي، وانتزاع الاعترافات القسرية. وفي هذا المشهد، يصبح القضاء أداة سياسية بيد أجهزة الاستخبارات، لا مؤسسة مستقلة تحمي الحقوق أو تنصف المظلومين. الرسالة التي تريد السلطة إيصالها واضحة: لا مكان لمنظمات مستقلة، ولا صوت أعلى من صوت الدولة. لكن؛ هذه الرسالة تنقلب إلى ضدها. فالقضية سرعان ما تجاوزت جدران السجن لتتحول إلى رمز للمقاومة المدنية، حيث وحّدت حولها آلاف الناشطين في إيران والعالم، ممن وقعوا بيانات، وأطلقوا حملات تضامن، مطالبين بوقف الحكم والإفراج الفوري عن شريفة. إنّ هذه التعبئة الواسعة تعكس إدراكاً متزايداً بأن استهداف ناشطة كردية لا ينفصل عن استهداف المجتمع الإيراني بأكمله، وأنّ إسكات صوتها يعني إسكات أصوات النساء والفقراء وكل المهمشين.
إنّ خطورة قضية شريفة محمدي تكمن في أنها تكشف هشاشة النظام أمام أبسط المطالب الاجتماعية. فبدلاً من الحوار مع الحركات النسوية والكردية، يختار النظام الرد عبر أدوات العنف والإعدام، مما يوسع الفجوة بينه وبين المجتمع. واللافت أنّ هذه الأساليب لم تعد قادرة على بث الخوف كما في السابق، بل صارت تفضح عجز الدولة عن احتواء التغيير المتنامي في وعي الأجيال الجديدة، التي باتت ترى في قضية شريفة انعكاساً لمعركتها اليومية ضد التمييز، عدم المساواة، والقمع.
شريفة محمدي اليوم أكثر من مجرد ناشطة تواجه حكماً بالإعدام، هي باتت رمزاً لصراع أشمل بين قوى الحرية والعدالة من جهة، وبنية استبدادية تحاول البقاء عبر القتل من جهة أخرى. ومن هنا، فإن التضامن مع الناشطة شريفة محمدي يعتبر دفاعاً عن حق كل الإيرانيين في العيش بكرامة وحرية وديمقراطية، ورسالة واضحة بأنّ المستقبل لا يمكن أن يُبنى على المقصلة، بل على الحوار والعدالة والمساواة.
No Result
View All Result