No Result
View All Result
دجوار أحمد آغا
نعلم جيداً إن الجمعية العمومية للأمم المتحدة؛ اعتبرت يوم 21 أيلول يوماً للسلام العالمي، وفيما بعد خلال العام 2001 جرى تصويت حول اعتبار هذا اليوم يوماً لوقف إطلاق النار واللاعنف وتمت الموافقة عليه بالإجماع، لكن مسألة الأول من أيلول تختلف عن ذلك، حيث بعد انتهاء الحرب العالمية الثاني 1945، عقدت القوى والحركات الاشتراكية واليسارية حول العالم مؤتمراً في ألمانيا، قررت فيه اعتبار يوم الأول من أيلول يوماً للسلام.
إن بناء السلام؛ يتطلب شروطاً رئيسية يجب توفيرها لكي يعم السلام، ومن أبرز وأهم هذه الشروط، توفير بيئة آمنة ليتمكن الناس من إدارة شؤونهم بالشكل الذي يرونه مناسباً دون خوف، بالإضافة الى ضرورة وجود قواعد أخلاقية وقوانين ناظمة للعلاقة بين الناس والسلطات بحيث يستطيع الشخص متابعة أموره مع مؤسسات الدولة دون وجل أو رهبة. أي بمعنى آخر أن يكون هناك قانون يكون فيه الجميع متساوون أمامه. كل هذه الأمور وأشياء أخرى مذكورة في مبادئ وأهداف المنظمات الحقوقية والإنسانية ولكن للأسف بقيت مجرد حبر على ورق عندما يتعلق الأمر بأمور تُهدد مصالح قوى الهيمنة العالمية التي هيمنت حتى على هذه المنظمات التي من المفترض أن تكون محايدة.
شرارة السلام في الشرق الأوسط
الأول من أيلول 1998 أعلن القائد والمفكر عبد الله أوجلان وقف إطلاق النار من طرف واحد، مبدياً استعداده للحوار والتفاوض مع الدولة التركية من أجل وقف نزيف الدماء والوصول إلى حل سلمي للقضية الكردية، وقد أوضح موقفه هذا بكل وضوح قائلاً: “وصلنا الى نقطة، حيث يجب أن تسكت الأسلحة وتتحدث الأفكار”. لكن؛ بدل أن تنظر الدولة التركية بإيجابية إلى هذا الموقف، وتبدأ بفتح قنوات التواصل مع القائد، قامت بالبدء بتنفيذ المؤامرة الكونية بحقه في 9 تشرين الأول 1998 وفق ما رسمته قوى الهيمنة العالمية التي قامت بإخراجه من ساحة المقاومة “الشرق الأوسط” وصولاً الى اختطافه بعملية قرصنة شاركت بها العديد من أجهزة الاستخبارات العالمية، وقامت بتسليمه لتركيا في 15 شباط 1999، لكن القائد الذي قضى حتى الآن 26 عاماً في معتقل جزيرة إمرالي، استمر في العمل من أجل تحقيق السلام وجعل من المعتقل منارة للحرية والسلام والديمقراطية وأطلق شرارة السلام منها الى عموم الشرق الأوسط والعالم.
مبادرات السلام السابقة للقائد
العديد من مبادرات السلام أطلقها القائد أوجلان منذ البدايات، لكن لم يكن هناك في الطرف المقابل من يستطيع أن يسير باتجاه السلام، كل من جاء الى سدة الحكم في تركيا كان همه الحرب ومحاولة إبادة الكرد والقضاء على طليعته الثورية عبر الحل العسكري والأمني فقط لا غير، سوى الرئيس توركوت أوزال عام 1993 والذي خطى بالفعل خطوات عملية باتجاه السلام مبدئاً استعداده للحوار والتفاوض. كان الوسيط مام جلال الطالباني (رحمه الله) الذي التقى مع القائد أوجلان وعقدوا سوية برفقة كمال بورقاي مؤتمراً صحفياً أعلن من خلاله القائد عن وقف لإطلاق النار لمدة شهر من طرف واحد فاتحاً المجال أما الرئيس أوزال. لكن؛ الدولة العميقة في تركيا والتي لا تريد حل القضية الكردية، قامت بدس السم في طعام الرئيس ما أدى إلى مقتله، بالإضافة إلى تفجير طائرة الجنرال أشرف بدليسي قائد الجندرمة الذي كان أيضاً من دعاة السلام.
توالت مبادرات القائد للسلام بعدها، حيث قدم في العام 1995 خلال فترة حكم نجم الدين أربكان، ومن ثم عام 1998 خلال رئاسة بولنت أجاويد للحكومة وبعدها في الأعوام 2006 ـ 2009 خلال حكم أردوغان التي قدم القائد خلالها إرسال مجموعتي سلام من قوات الكريلا إلى تركيا من أجل خلق أجواء ملائمة للسلام، ثم كانت مفاوضات النرويج وبعدها إعلان نوروز 2013 وصولاً إلى اتفاقية “دولمة باخجة” 2015 وبنودها العشرة التي لم تُنفذ.
كيفية التحول من السلاح إلى السلام
إن عملية التحول من تنظيم سياسي عسكري يعتمد بشكلٍ كبير على الكفاح المسلح مثل حزب العمال الكردستاني، الذي قام بقفزتين تاريخيتين عسكريتين (15 آب 1984 ـ 1 حزيران 2004)، إلى العمل السياسي فقط والتخلي عن الكفاح المسلح في ظل وجود عشرات الآلاف من المقاتلين ومئات القادة العسكريين الذين قضوا جلّ عمرهم في محاربة العدو، ليست أمراً سهلاً على الإطلاق.
بالتأكيد ستكون هكذا عملية صعبة للغاية كونها معقّدة ومتشابكة، وتحتاج إلى جهودٍ كبيرة من أجل تحقيقها، لكن القائد والمفكر عبد الله أوجلان الذي أسس هذا التنظيم مع مجموعة من رفاقه الأوائل في أواخر سبعينيات القرن الماضي (27 تشرين الثاني 1978)، استطاع بطرحه الواقعي وأسلوبه السلس وطريقة تعامله مع رفاقه، أن ينقل هذه العملية الى رفاقه الذين قاموا بعقد مؤتمر أخير للحزب وأعلنوا من خلاله التوقف عن عملية الكفاح المسلح تلبية لنداء قائدهم التاريخي، فقط القادة العظام هم من يستطيعون القيام بهكذا تحولات تاريخية.
موقف الحكومة التركية
حتى الآن لم تقُم الحكومة التركية وبخاصةٍ الحزب الحاكم (العدالة والتنمية) بأية خطوة جدية في مسيرة السلام باستثناء مسألة تشكيل لجنة من البرلمان، حيث شارك فيها. هذا الموقف السلبي عملياً، الإيجابي نظرياً، أصبح غير مقبول خاصةً في ظل ما قدمه القائد عبد الله أوجلان من خطوات عملية ملموسة وعلى أرض الواقع.
يبدو بأن حكومة العدالة والتنمية ما تزال تنظر إلى هذه العملية من منظور تكتيكي مرحلي، إلى أن تحقق أهدافها في السيطرة على مفاصل الإدارة والسلطة في البلاد عبر الانتخابات القادمة وبمساعدة من الكرد الذين يجب عليهم أن لا ينغرّوا بالتصريحات المعسولة من الساسة الأتراك، ويطالبوا بخطواتٍ عملية على أرض الواقع وفي مقدمتها تحقيق الحرية الجسدية للقائد أوجلان وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين الموجودين في السجون والمعتقلات التركية بالإضافة إلى تغيير في قوانين الدولة وليس إصدار عفو وقانون ما يُسمّى “الندم”. القائد أوجلان ينظر إلى العملية بمنظور استراتيجي ولا بد للدولة التركية أيضاً أن تنظر بهذه الأهمية للعملية السياسية، وإلا ستكون عملية السلام برمتها في خطر.
موقف القائد من عملية السلام
القائد عبد الله أوجلان، أصبح رمزاً للسلام العالمي. مئات الملايين من البشر حول العالم، تأثروا بفكره ومعاناته من أجل الوصول إلى حلٍ عادل وشامل للقضايا العالقة في الشرق الأوسط والتي تأتي في مقدمتها القضية الكردية بالإضافة الى قضية التحول الديمقراطي، وقد ذكر دوماً القائد أوجلان مدى التزامهم بالسلام حيث يقول: “إن السلام أكبر من الحرب، ونحن مستعدون دائمًا للسلام، وهذا يعني إننا نستطيع أن نفعل ما هو أكبر من الحرب”. لذا فإن موقفه مبدئي واستراتيجي من عملية السلام. يقول بهذا الخصوص بأن “إيماني بالسعي إلى السلام المجتمعي عبر السياسة لا عبر السلاح، هو ما يوجّه دعوتي هذه. أدعوكم جميعاً لتطبيق هذا”.
رسالة رسول السلام في يوم السلام العالمي
مؤخراً أخبر القائد عبد الله أوجلان وفد إمرالي من حزب المساواة وديمقراطية الشعوب، المؤلف من بروين بولدان نائبة رئيس البرلمان التركي، مدحت سنجار النائب عن مدينة ميردين، والمحامي أوزكور أرول من مكتب القرن الحقوقي المكلف بالدفاع عن القائد، العديد من المسائل الهامة حيث عبّر القائد مجدّداً عن مدى خطورة وصعوبة المرحلة التي نمر بها.
وفق البيان الذي أصدره وفد إمرالي فإن القائد أوجلان قال: “إنّ المشكلة التي نواجهها أصبحت خطيرة لدرجة أنها تتطلب تدخّلاً جراحياً خاصاً” مضيفاً أنهم يتعاملون مع العملية بهذه الحساسية، “وقد نجحنا في إيصالها إلى يومنا هذا، وإنّ هدفنا هو بذل كل ما في وسعنا لإنهاء هذه المرحلة المؤلمة”. كما أكّد القائد بأن “المجتمع الديمقراطي، السلام، والاندماج، هي المفاهيم الرئيسة الثلاثة لهذه العملية، ويمكن تحقيق نتائجها على هذا الأساس”. وقد نوه إلى “ضرورة اتخاذ خطوات فورية على جميع المستويات لتحقيق ذلك والحاجة إلى بدء مرحلة جديدة”.
واختتم القائد عبد الله أوجلان رسالته بالقول إنه: “لطالما فضّل الجمهورية الديمقراطية والاندماج القائم على المجتمع الديمقراطي”، وأضاف إنّ “فهم هذه الخطوة الاستراتيجية واحتضانها سيعود بالنفع علينا جميعاً وعلى تركيا”. مضيفاً إن “بعض الأوساط السياسية والإعلامية تبسّط هذه العملية أو تتجاهلها”، مؤكداً أن ذلك النهج يضرّ بالعملية، مجدّداً إيمانه “بالصداقة الأبدية بين الشعوب وبالسلام”.
No Result
View All Result