No Result
View All Result
نوري سعيد –
رغم أن وحدات حماية الشعب والمرأة لم تحتل ولم تعتدِ على الأراضي التركية، ورغم أن شمال وشرق سوريا قياساً بالمناطق الأخرى أكثر أمناً واستقراراً، وينعم أبناؤها والأخوة النازحون بالطمأنينة فيها. إذاً ما الداعي لإقامة المنطقة الآمنة التي تصر تركيا على إقامتها على طول حدودها مع سوريا، وأن تكون حصراً تحت حمايتها؟! من هنا فالمنطقة الآمنة التركية منطق باطل كونه يعد احتلال وليس أمناً وأمان؛ لأن ما فعله الجيش التركي بعد دخوله عفرين مع المرتزقة، ممن يسمون أنفسهم بالجيش الحر تقشعر له الأبدان، وإذا كانت تركيا تبرر ذلك لأن الأخوة المهجرون يطلبون أن يكونوا تحت الحماية التركية؛ لأنهم يخشون بطش النظام في حال عودتهم؛ فلماذا لا تأويهم في المناطق التي تحتلها من الأراضي السورية في جرابلس وإعزاز والباب مثلاً؟
إن مجلس سوريا الديمقراطية وجناحه العسكري (قسد) توافقان بأن تكون المنطقة الآمنة تحت الحماية الدولية فلماذا ترفض تركيا ذلك؟!!، إن تركيا تريد تنفيذ أجنداتها المتمثلة بالقضاء على تجربة الإدارة الذاتية، رغم أنها تضم مكونات المنطقة كافة، وإلغاء أي دور لوحدات حماية الشعب والمرأة المنضوية تحت إطار قوات سوريا الديمقراطية؛ لأنها استطاعت دحر داعش المدعوم تركياً. وأيضاً عدم حصول الكرد على أي امتيازات في أي جزء يتواجدون فيه وإحداث تغيير ديمغرافي، وضرب المكونات ببعضها وخلط الأوراق من جديد. إن إصرار تركيا على إنشاء المنطقة الآمنة وفق شروطها تحمل أطماعاً توسعية بحجة حماية حدودها وأمنها القومي من الإرهابيين في نظرها. ولكن؛ لا يوجد أي طرف دولي يصف وحدات حماية الشعب والمرأة بالإرهاب غير تركيا، وعلى نقيض ذلك؛ فإن الجميع يعتبرونها القوة الوحيدة الفاعلة الصادقة والوحيدة على الأرض والتي تضمها قوات سوريا الديمقراطية في محاربة الإرهاب، ولقد أثبتت جدارتها عملياً وهي تعمل الآن للقضاء على الجيب الأخير لداعش في ريف دير الزور الشرقي. إن مجلس سوريا الديمقراطية صاحب مشروع أخوّة الشعوب هذا يعني إن المنطقة آمنة بالأساس وادعاءات تركيا باطلة، وهي تريد تصدير أزماتها الداخلية وإشغال الرأي العام التركي بحروب دونكيشوتية، وإذا استمرت تركيا على هذا المنوال؛ فإن مصيراً أسوداً ينتظر حزب العدالة والتنمية وزعيمه أردوغان. إن وحدات حماية الشعب والمرأة تعتبر نفسها فصيلاً وطنياً وهي تحارب تحت راية قوات سوريا الديمقراطية ومع التحالف الدولي في الحرب ضد الإرهاب، وتقبل بالعمل مع النظام السوري لوضع حلول جذرية للأزمة السورية من خلال حوار سوري ـ سوري ونبذ حكم الحزب الواحد والدولة المركزية، وإذا كانت تركيا تريد حقاً إقامة منطقة آمنة عليها أن تقبل بأي حل تتفق عليه الأطراف الدولية، لا بغية الانتقام والثأر من أبنائها، وفي مقدمتهم الكرد مع أن ما قدمه الكرد لتركيا في حروبها المصيرية ليس بخافٍ على أحد، ومع ذلك لا همّ لحزب العدالة والتنمية وزعيمه أردوغان سوى معاداة طموحات الكرد، ونحن الشعب الوحيد في المنطقة المحروم من أبسط حقوقه، ونتحلى بالوطنية، فلم نتوانى يوماً في الدفاع عن أوطاننا، ولا نزال أوفياء ومخلصون، ومع ذلك لم تبقِ تهمة لم تلصقها بنا الأنظمة التي تحكمنا، مع أننا نطالب بحقوقنا المشروعة في ظل وحدة وسيادة الوطن وندعو للتآخي والعيش المشترك، فماذا يريد منا أردوغان وغيره وإلى متى سنظل نحن الكرد محرومون من حقوقنا؟ّ!
No Result
View All Result