No Result
View All Result
رفيق إبراهيم
بين شهري شباط وأيلول من العام 1988، نفذت الحكومة العراقية، إبادة جماعية مروعة لم تسبق في التاريخ الحديث، والتي أسفرت عن استشهاد 182 ألف كردي، وتم تدمير أكثر من 4000 قرية، وتهجير مليون شخص من أماكن سكناهم، وثقتها المحكمة العراقية العليا، بعد رحيل صدام حسين، وعدَّتها إبادة جماعية، وأيضاً صنفتها منظمات دولية بالإبادة الجماعية.
ولنعود قليلاً إلى الوراء، ففي تموز عام 1983، أصدر نظام صدام حسين أمراً باعتقال، 8000 من رجال وعوائل منطقة بارزان، التي ينتمي إليها البارزانيون، وتم تصفيتهم وإعدامهم بدم بارد، في مناطق صحراوية بجنوب العراق، ودفنوا في مقابر جماعية، ما مهد لارتكاب مجازر الأنفال الكبرى بحق الكرد في باشور كردستان.
وبعد التدخل الأمريكي في العراق، والتخلص من النظام البعثي الشوفوني، في العام 2003، أصدر دستوراً جديداً للعراق، يعترف بالفيدرالية كحكم للعراق، يكفل الحقوق القومية للكرد، إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة على السلطة، تخلق دائما العراقيل أمام حصول الكرد على حقوقهم الكاملة، ففي السنوات الأخيرة، بدأت حكومة بغداد بالتضييق على باشور كردستان، وخاصة في مسألة تسليم رواتب الموظفين، وأيضا موازنة باشور السنوية، لتستخدمها ورقة ضغط على حكومة باشور كردستان.
في حزيران 2025 وتحت حجة عدم تسليم الإيرادات، علّقت وزارة المالية العراقية صرف رواتب الموظفين، وحكومة باشور كردستان أكدت دائماً أنها سلّمت الإيرادات، وصدور هذا القرار، أدى لهوة كبيرة بين الحكومة وباشور، وحدثت احتجاجات شعبية واسعة النطاق، رفضا لتعليق وزارة المالية رواتب موظفي باشور كردستان.
لم تقف الأمور عند هذا الحد، فتعرضت منشآت الطاقة وآبار النفط بباشور كردستان، لهجمات عديدة بطائرات مسيرة، أسفرت عن استشهاد أربعة عمال، وإيقاف الإنتاج جزئيا، ودمرت البنى التحتية للأماكن التي تم استهدافها، وقد تكون هذه الهجمات مرتبطة بالحكومة العراقية، في ردها على الاتفاقية التي وقعها مسرور البارزاني مع أمريكا بخصوص النفط.
ورغم كل ما حدث، حكومة باشور كردستان، لم تغلق أبواب الحوار والتفاهم، مع بغداد، هي دائماً تتمسك بتطبيق بنود الدستور العراقي، فيما يخص تنفيذ الاتفاقيات، وحل الخلافات، وهي تقدم مبادرات مستمرة لحل الخلافات القائمة، وتبدي المرونة في التعامل مع قرارات الحكومة، وبالرغم من تحفظات بغداد وإجراءاتها القمعية ضد باشور، لم تتوقف الأعمال والمشاريع الاستراتيجية، والبنى التحتية، وفي المجالات كلها، ما يؤكد أن حكومة باشور، تسير بخطا ثابتة في التنمية.
الإجراءات التعسفية التي تقوم بها الحكومة العراقية، بحق الكرد في باشور كردستان، يُعيد لذاكرتهم الفصول المظلمة لتعامل الحكومات المتعاقبة على السلطة في بغداد، مع الكرد، ما يؤكد أن الحكومات العراقية السابقة والحالية، لا تعترف بحق الكرد في العيش الكريم، ويحاولون إعادة استنساخ التجربة الكردية، مع الحكومات الاستبدادية، وعودة المركزية إلى السلطة ليس لشيء، إنما لقمع وإجهاض التجربة الفيدرالية في العراق، والمحاولات التي تجري الآن، تستهدف النيل من إرادة الشعب الكردي.
وإن كانت الحكومة العراقية، جادة في بناء شراكة حقيقية مع الكرد، في دولة فيدرالية ديمقراطية، عليها تغيير سياساتها الإقصائية بحق الكرد، سواء تعاملها في مسألة الرواتب، أو الهجمات التي تقوم بها بين الحين والآخر على المنشآت النفطية والبنى التحتية، كما أن عليها احترام الدستور العراقي، ولو أرادوا عراقا قوياً موحداً، عليهم احترام إرادة الكرد والشعوب العراقية الأخرى.
No Result
View All Result