يحمل القمر العديد من الأسماء، ترتبط بمواسم ظهوره وظواهره المختلفة، ففي آب، شهدنا “قمر الحفش”، بينما قد يكون مراقبو السماء في آذار قد شاهدوا “قمر الدم”، الذي يظهر باللون الأحمر أثناء خسوف القمر. وربما سمعت أيضًا عن “القمر الأزرق”، وهو القمر الكامل الثاني الذي يحدث في الشهر ذاته.
أما هذا الأسبوع، فشهدنا ظاهرة مختلفة، نادرة وغير مرئية بالعين المجردة تمامًا: “القمر الأسود”.
ما هو القمر الأسود؟
على غرار القمر الأزرق، فإنّ “القمر الأسود” ليس مصطلحًا رسميًا، بل يُستخدم للإشارة إلى القمر الجديد الثاني الذي يحدث في ذات الشهر. وتتكرّر هذه الظاهرة مرة كل 29 شهرًا.
تبدأ مرحلة القمر الجديد عندما تضيء الشمس الجانب البعيد من القمر، فيبدو غير مرئي من الأرض، وتمثل هذه المرحلة بداية الدورة القمرية.
أوضح نواه بيترو، رئيس مختبر الكواكب والجيولوجيا والجيوفيزياء والكيمياء الجيولوجية في مركز غودارد الفضائي التابع لناسا في غرينبيلت، ماريلاند، إن “القمر الأسود (أو القمر الجديد) هو الحالة التي يكون فيها القمر بين الأرض والشمس، لكنه لا يسبب خسوفًا، بل يكون في موقع يجعلنا غير قادرين على رؤيته من الأرض”.
ما الذي يميّز القمر الجديد عن كسوف الشمس؟
يكمن الفرق في موقع القمر بالنسبة للأرض والشمس، ففي كسوف الشمس، يمر القمر أمام الشمس، حاجبًا جزءًا أو كل ضوءها، ويلقي بظله على الأرض، أما في حالة القمر الجديد (أو القمر الأسود)، فيمر القمر بالقرب من الشمس من دون أن يحجبها.
كما يشير مصطلح “القمر الأسود” أيضًا إلى الشهر الذي لا يحدث فيه أي قمر جديد، وهو أمر نادر الحدوث، وغالبًا ما يحدث في شهر شباط. ويعود ذلك إلى أن الدورة القمرية تستغرق نحو 29.5 يومًا، بينما يضم شباط عادة 28 يومًا فقط (و29 يومًا في السنوات الكبيسة)، بحسب ما ذكر نواه بيترو.
فبحسب بيترو: “القمر الجديد، أو ما يُعرف بالقمر الأسود، يُعد وقتًا مثاليًا للفلكيين عندما تكون السماء صافية، لأنه لا يوجد تلوّث ضوئي صادر عن القمر”.
فإن هذا هو أفضل وقت في السنة لرؤية الكواكب، فبعد غروب الشمس أو قبيل شروقها، قد تتمكن من رؤية بعض الأجرام السماوية مثل الزهرة، والمريخ، وزحل.
وإذا كنت تمتلك تلسكوبًا، يمكنك محاولة رصد سديم الدمبل، وهو بقايا نجم قديم يتوهّج بألوان جميلة، ويقع على بعد نحو 1200 سنة ضوئية من الأرض، في كوكبة الثعلب، ويظهر هذا السديم خلال النصف الأول من الليل.
الأقمار الكاملة المتبقية في العام 2025
لا يزال هناك أربعة أقمار مكتملة متبقية خلال العام 2025، من بينها أقمار عملاقة، وهي الأقمار التي يبلغ فيها القمر أقرب نقطة له من الأرض، فيبدو أكبر وأكثر إشراقًا في السماء.
ستحدث هذه الظاهرة في أشهر تشرين الأول، وتشرين الثاني، وكانون الأول.
وفيما يلي قائمة بالأقمار الكاملة التالية:
7 أيلول: قمر الذرة
6 تشرين الأول: قمر الحصاد (قمر عملاق)
5 تشرين الثاني: قمر القندس (قمر عملاق)
4 كانون الأول: القمر البارد (قمر عملاق)
الكسوفات القمرية والشمسية المرتقبة
يشهد العام 2025 حدثين فلكيين بارزين مع اقتراب نهاية فصل الصيف:
ـ خسوف قمري كلي في 7 و8 أيلول:
سيكون هذا الخسوف مرئيًا في مناطق واسعة تشمل: أوروبا، آسيا، أستراليا، إفريقيا، شرق أمريكا الجنوبية، ألاسكا، وأنتاركتيكا. يحدث الخسوف القمري عندما يمر القمر في ظل الأرض مباشرة، وتكون الشمس والأرض والقمر في خط واحد.
وعندما يدخل القمر في أعمق جزء من الظل، تنكسر أشعة الشمس حول الأرض وتمنحه لونًا أحمر داكنًا، وهي الظاهرة المعروفة بـ”قمر الدم”، بحسب المتحف الطبيعي في لندن.
ـ كسوف شمسي جزئي 21 أيلول:
بعد أسبوعين من الخسوف القمري، سيحدث كسوف شمسي جزئي، يمكن مشاهدته في أجزاء من: أستراليا، المحيط الأطلسي، المحيط الهادئ، وأنتاركتيكا.
الكسوف الشمسي يحدث عندما يمر القمر بين الشمس والأرض، ويحجب جزءًا من ضوء الشمس.
وفي حالة الكسوف الجزئي، لا يُغطّى قرص الشمس بالكامل، بل يبدو كما لو أن القمر قد “قُضِم” جزءًا منه.