زاوية عين الحدث ـ رفيق إبراهيم
الجمعة الخامس عشر من شهر آب 2025، اجتمع الرئيسان الروسي فلاديمير بوتين، والأمريكي دونالد ترامب، في آلاسكا، وعدَّها المراقبون قمة استثنائية وتاريخية، قد تكون المخرج والحل لمشكلة أوكرانيا، ولكن بعد اختتام القمة، أصيب الجميع بخيبة أمل لنتائجها المخيبة التي خالفت التوقعات، ولم يحدث أي اختراق، لافت للأنظار، وخاصة بالتوصل لوقف إطلاق النار، لأنه كان من القضايا الهامة التي تم الحوار حولها، رغم الاشارة إلى أن هناك نقاط اتفاق مشتركة بين الجانبين.
القمة استمرت ثلاث ساعات، وانتهت بشكل مفاجئ، وكانت التوقعات أن تزيد عن ست ساعات، ولكن يبدو أن هناك خلافات جوهرية في وجهات النظر الروسية الأمريكية، حيال الحلول في أوكرانيا، والمتابع للمؤتمر الصحفي للرئيسين، سيلاحظ، أن القمة كانت فاشلة، لدرجة أنهما لم يجيبا عن أسئلة الصحفيين، وهذا ما يؤكد وجهات النظر المختلفة بين الطرفين.
ورغم وصف ترامب الاجتماع، أنه “مثمر جدا”، وتم التوافق على العديد من النقاط، ولكنه أكمل: “لا اتفاق حتى يتم التوصل لاتفاق”، وهذا يعني أن اللقاء جاء عادياً، لم يتم احراز تقدم ملحوظ حول إنهاء الحرب في أوكرانيا.
ومن جهته، قال بوتين: “نأمل أن يكون اجتماع اليوم طريقا لتحقيق السلام، اللقاء كان ودياً، تبادلنا الآراء البناءة فيه”، وكانت هناك معلومات قبل الاجتماع، بأنه سيتم الإعلان عن لقاء ثلاثي سيجمع ترامب وبوتين وزيلنسكي، وحتى هذا لم يتم التحدث عنه.
ترامب أكد للرئيس الروسي، أنه سيبلغ الرئيس الأوكراني زيلنسكي، وقادة حلف شمال الأطلسي، نتائج الاجتماع، ووجه كلاماً مباشراً له: “عليك التوصل لاتفاق، روسيا قوة كبيرة للغاية، لديها جنود عظماء”، وهذا تهديد مبطن للرئيس الأوكراني، لتقديم التنازلات والتوصل لإنهاء الصراع الروسي الأوكراني.
وحذر بوتين، كييف، ودول الاتحاد الأوروبي، من وضع العراقيل أمام عملية السلام، وناشدهم بعدم تقديم الأسلحة والأموال لأوكرانيا، ووصف ذلك، بأنها تعرقل التوصل للسلام، وحض الرئيس الأمريكي ترامب، بأن تحقيق السلام لا يمكن أن يتحقق بوجود دول داعمة تقدم الأسلحة والأموال لأوكرانيا، وهذا أمر غير مقبول.
وكان الجيش الروسي قد حقق في الأيام الأخيرة، تقدماً ميدانياً على الأرض، ما عزز موقف بوتين في اللقاء، وأيضاً في أية مفاوضات لاحقة، وفي الخلاصة يمكننا وصف اللقاء بانتصار بوتين، مع الأخذ بعين الاعتبار تهديدات ترامب له، وأنه سيكون حازماً معه، خاصة، أنه كان قد أعطى مهلة 12 يوماً لبوتين، بإنهاء الحرب في أوكرانيا، ولكن في اللقاء تبين عكس ذلك تماماً.
والسؤال هنا، هل تغيرت نظرة ترامب للرئيس الروسي بوتين، وكيفية التعامل معه بعد اللقاء، وهل سيحدث لقاء ثلاثي بين زيلنسكي وترامب وبوتين، وكيف سيكون التعامل الأمريكي مع إيجاد الحلول للحرب الأوكرانية الروسية، وما التغييرات التي حدثت بعد اللقاء، وهل سيكون هناك ضغط على زيلنسكي، للقبول بحل يرضي الروس؟ ومن جهته هل سيتنازل بوتين عن شروطه للتوصل لوقف إطلاق النار وحل المسألة سلميا؟ كلها أسئلة برسم الإجابة في الأيام والشهور القادمة.