No Result
View All Result
بعد النزاع السوداني، بات التحدي الرئيسي أمام جمع الوافدين يتمثل في تأمين مصدر دخل للأسر، ولأن فرص العمل ليست كبيرة في الداخل المحلي؛ أصبحت المشاريع متناهية الصغر البديل الآمن لهم.
تعد الأعمال اليدوية بمختلف أشكالها سبيل النساء في تحقيق المأمول، وتوفير دخل مناسب لأسرهن الأمر، الذي جعل الكثيرات يتوجهن لها بدعم من مؤسسات المجتمع المدني والتسويق على وجه الخصوص.
“عفراء عمدة” صاحبة مشروع إكسسوار يدوي حمل اسمها، أطلعتنا من خلال لقاء مع “وكالة أنباء المرأة”، على مسارها في هذا العمل، وما تجده من تحديات وكذلك سبل النجاح الممكنة، وأدوات التغلب على معوقات التسويق التي تواجه الكثيرات في رحلتهن لتنفيذ مشاريع صغيرة، وذات رأسمال محدود، فضلاً عن التنافسية وواقع اللاجئين والوافدين في السوق المحلي.
فكرة المشروع
وحول فكرة المشروع؛ قالت عفراء: “أتيت من السودان بعد النزاع مباشرة منذ عام ونصف، وهنا كان لابد من البحث عن فرصة عمل، وأتت فكرة المشروع بعد ما تركنا وطننا، لنبحث عن مصدر رزق لنا، بعد ما حل الخراب، وخسران كل شيء. أصنع الإكسسوار والحلي، وعملي يعتمد على الأحجار الكريمة وشبه الكريمة، وكذلك الخرز والنحاس من خلال تشكيله في أطقم جاذبة للجمهور.
وكنت أعمل في السودان على المشروع نفسه؛ لتأمين دخل إضافي أثناء الدراسة، وعندما أتيت مصر، وجدت المناخ مختلفاً، فهناك خامات متنوعة ومساحات كبيرة للعمل وطرحت بالفعل المنتج الخاص بي، والذي ساعدني في دعم أسرتي وحالياً أصبح لدي براند خاص بي، ولاقى رواجاً كبيراً وصدى على صفحات التواصل الافتراضي المختلفة. وقمت بعمل شراكات مع ماركات مشهورة وعرض منتجاتي في البازارات، حتى أتمكن من الوصول لأكبر عدد ممكن من المهتمين بالمنتجات اليدوية”.
تحديات وصعوبات
وتابعت فيما يخص التحديات والصعوبات التي واجهتها: “عندما جئت مصر قدمت المفوضية السامية لنا مجموعة من دورات تدريبية في عدد من الحرف المتنوعة، وقد وجدت نفسي في صناعة الإكسسوار، وبدأت العمل على مشروعي.
ومن أكبر التحديات التي واجهتني تتمثل في التمكن من العمل بالنحاس، فلم أكن احترف ذلك سابقاً، ولكنه هام ومختلف، وهو ما اعتبرته أمراً يحتاج التعامل معه؛ كي يصبح لدي مشروع مميز ومختلف.
وبدأت في الدراسة، ومنها دورة مع منظمة الغذاء العالمية وأتقنتها مع الوقت، لما لها علاقة وطيدة بالحضارات سواء المصرية، أو النوبية السودانية، واستطعت تنفيذ طقم اسمه “القمر بوبا” والذي أصبح مميزاً ومطلوباً.
والخطوة القادمة سأقوم خلالها بالتعاقد مع لحام، حتى أتمكن من المنتج لأن دخول اللحام تطور هام، والفترة القادمة أيضاً سأركز على عمل الفضة ويليها الذهب. المشاريع الصغيرة لدى كثير من النساء؛ تحتاج لعمل دؤوب كي يتم تخطيها، والكثيرات يقعن في فخ الإحباط، وبالفعل لا يكملن ما بدأنه.
وقد واجهتني صعوبات عديدة، منها التسويق للمنتج الخاص بي في البلد المضيف؛ لأن الأفكار مختلفة، وهو أمر عملت عليه لفترة طويلة من خلال استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة في الوصول لأكبر قدر من الجمهور السوداني، ومنه المصري كذلك.
وهناك عائق آخر يتعلق بمحاولتي للحفاظ على الثقافة المحلية السودانية حتى لا تندثر مع مرور الوقت خاصة لدى من تركوا وطنهم وباتوا مقيمين في البلد المضيف. وحملت تلك المسؤولية في نقل ثقافتي المحلية للبلد المضيف. من خلال ما أقوم بإنتاجه قدر الممكن، وقد استطعت العمل على ذلك وإظهار تقاليد وأفكار وثقافة مجتمعية سودانية من خلال المشغولات التراثية التي أعمل على إنتاجها.
كما أن السوق المصري مختلف عن السوداني وهو أمر يحتاج لدراسة حتى أتمكن من التعامل معه وخلق جمهوري المستهدف حتى أستطيع الترويج لمنتجي لديه وهو أمر يتطلب أن يصبح لدي ما يميزني عن الآخرين حتى يصبح هناك إقبال على منتجاتي لكون هناك تنافسية عالية جداً في هذا المجال”.
وأضافت: “هناك الكثير من التعقيدات في التعامل مع الشعوب المضيفة خاصة أن هناك توجه لعودة السودانيين لوطنهم مرة أخرى؛ وهو ما جعلني أفكر في أن يكون لمنتجي حضور في السودان وكذلك في مصر كوني مقيمة هنا”.
واختتمت “عفراء عمدة” صاحبة مشروع “عفراء” حديثها بالقول: “الآن السودان في مرحلة البناء ولابد أن يكون لنا دور في ذلك التوجه، وهو ما جعلنا نفكر في العودة، فضلاً عن حالة القلق والمخاوف من المستقبل، وهو ما جعلنا في حيرة من أمرنا هل نعود، أم نبقى في البلد الذي بتنا مستقرين فيه. فالتعامل مع فكرة العودة للسودان من عدمها سيكون القرار فيها فرديا، بحسب رغبة وتقدير كل شخص على حدة، ولن يكون هناك تحرك جماعي”.
وكالة أنباء المرأة
No Result
View All Result