No Result
View All Result
روناهي/ تل حميس ـ مع شروق شمس الإثنين من كل أسبوع، تتحول شوارع تل حميس مشهداً نابضاً بالحياة، فتمتزج ألوان البضائع المتنوعة مع أصوات الباعة، التي تتناغم مع خطوات المتسوقين المتسارعة، هو يوم السوق الشعبي الأسبوعي، الذي ينتظره الجميع بفارغ الصبر، فتتلاقى فيه الشعوب، وتندمج الشرائح الاجتماعية مع بعضها في لوحة مجتمعية عنوانها البساطة والتنوع.
الأسواق المتنقلة ليست مساحة للتجارة والبيع والشراء، بل إنها ظاهرة اجتماعية واقتصادية مميزة، تجسد طابع البساطة الشعبية وروح التعاون بين الناس، تتآلف من بضائع بأسعار مناسبة، في أجواء تعكس التراث الشعبي والبساطة المجتمعية.
سوق الإثنين الأكثر شعبية في تل حميس
وتتميز الأسواق المتنقلة بطابعها الشعبي الفريد الذي يجذب مختلف الشرائح المجتمعية، ففي سوق الإثنين بمدينة تل حميس، على سبيل المثال، نجد تنوعًا كبيرًا في البضائع، من المنتجات الغذائية الطازجة إلى الملابس، ومن الأدوات المنزلية إلى التوابل والعطور، ولا يقتصر هذا التنوع على السلع فقط، بل يشمل أيضًا الفئات المجتمعية التي ترتاد السوق، فيتواجد الباعة والمتسوقون من الفئات العمرية والاجتماعية.
وخلال جولة لصحيفتنا “روناهي” في سوق الإثنين كما سماه الأهالي، التقت البائع “أحمد الورد” وهومن أهالي مدينة حلب، فحدثنا عن مهنته في هذا السوق المتنقل، والذي يضم مئات الناس من مختلف الأماكن: “بدأت أعمل في مهنة بيع التوابل والبهارات الغذائية منذ أكثر من عشرين سنة، حيث ننطلق نحن الباعة من مختلف المناطق والأماكن خلال ساعات الصباح الباكر فنجتمع في يوم محدد”.
تابع: “وما يميز هذه الأسواق غياب التكاليف الثابتة، التي تفرضها الأسواق المنظمة، مثل الإيجارات والضرائب وفواتير الكهرباء، فهذا الغياب يؤدي إلى انخفاض أسعار السلع، ما يجعلها في متناول الجميع، خصوصًا الطبقات ذات الدخل المحدود”.
وأضاف الورد: “توفر هذه الأسواق فرصة عمل مرنة لأولئك الذين لا يستطيعون تحمل التزامات قانونية أو مالية كبيرة، ما يجعلها مصدر رزق للعديد من العائلات”.
مكان للتواصل الاجتماعي
وبدوره قال الشاب “حسين العمر“، وهو من أهالي قرية ظهران التابعة للريف الجنوبي لمدينة تل حميس: “أعمل في مهنة بيع الملابس منذ ثلاث سنوات، فالأسواق المتنقلة مناسبة للتواصل الاجتماعي، فهي تجمعنا في مكان واحد، ما يتيح لنا تبادل الأخبار وإقامة علاقات جديدة”.
وأشار العمر: “إن خبرتي في هذا المجال مكنتني من فهم احتياجات الناس في كل منطقة بشكل دقيق، فعلى سبيل المثال، أستطيع تحديد أنواع الملابس التي تلاقي رواجًا في منطقة معينة، ما يساعدني على تحقيق مبيعات ناجحة”.
وأضاف: “تعد هذه الأسواق أكثر من مكان للبيع، فإنها جزء من حياتنا اليومية، لأننا نتواصل مع الناس، ونتعلم منهم، ونبني علاقات تستمر لعقود”. ويرى البائع “أحمد الورد”، في ختام حديثه، بأن الأسواق المتنقلة ليست مجرد أماكن للتجارة، بل هي ظاهرة تعكس حياة الناس وثقافتهم، إنها تجمع بين البساطة والتنوع، وبين الجانب الاقتصادي والاجتماعي، ما يجعلها جزءًا لا يتجزأ من نسيج المجتمع، في هذه الأسواق، يجد السكان متطلباتهم في مكان واحد، بأسعار مناسبة وأجواء مميزة تعكس روح التعاون والمشاركة: “إنها ليست فقط مكانًا للتسوق، بل هي أيضًا مساحة للتواصل والتفاعل الاجتماعي، فتختفي الفوارق الاجتماعية، ويظهر الناس على حقيقتهم”.
والجدير بالذكر، أن الأسواق المتنقلة هي انعكاس لجمال البساطة، وهي دليل على أن التجارة قد تكون أكثر من مجرد بيع وشراء، بل وسيلة لتقوية الروابط الاجتماعية وتحقيق التكافل بين أفراد المجتمع.
No Result
View All Result