د. آمال بوحرب
صدرت حديثًا في القاهرة عن الدار المصرية المغربية ثلاثة كتب أدبية جديدة للكاتبة والإعلامية السورية المقيمة في السويد فيروز مخّول حملت بين طياتها نبضًا خاصًا ورؤيةً إنسانيةً متفرّدة تعكس مسيرتها الثقافية والشخصية.
هذه الإصدارات الثلاثة تشكّل لوحة متكاملة لأديبة ظلّت مخلصة للحرف ترى في الأدب نافذةً على الحرية وجسرًا يصل بين الذات والآخر وبين الوطن والمهجر
ثلاثية أدبية تتخطّى الكلمات
الكتاب الأول “لا تلمس الضوء فقط غنِّ” يضم نصوصًا نثرية تتجاوز حدود اللغة لتفتح فضاءات الروح حيث تتحوّل الكلمة إلى مطر داخلي يتساقط على الورق كاشفًا اللغة الخفيّة للقلب، أما الكتاب الثاني “خرائط الدموع” فهو ديوان عموديّ ينهل من معين الفصحى وأوزانها يصوغ القوافي في نسيج يجمع بين ثِقل السؤال ورهافة الحلم ليقود القارئ في رحلة عبر جماليات التراث وبهاء الفصحى. في حين يأتي الكتاب الثالث “تأملات في مرآة الغيم” ليقدّم قصائد تفعيلة نابضة بالتحرّر حيث تسافر الروح بين الضوء والظل وبين الحلم والحقيقة محاولةً الإمساك باللحظة الشعرية العابرة في تلوّناتها اللامتناهية.
الحرف هوية في المنفى
لا تبدو هذه الإصدارات مجرّد عناوين تضاف إلى المكتبة بل هي امتداد لمسيرة ذاتية وإبداعية عاشتها فيروز مخّول منذ هجرتها من سوريا إبّان الثورة برفقة زوجها وأبنائها الذين أصبحوا لاحقًا من أنجح الأطباء في أوروبا. الغربة لم تُبعدها عن جذورها بل عمّقت انتماءها فجعلت من الكتابة فعل مقاومة ضد الاغتراب والنسيان.
جسور ثقافية في المهجر
عُرفت فيروز مخّول كواحدة من أبرز الناشطات في الحركة الثقافية العربية بالسويد، حيث أسّست منتدى ثقافيًا عربيًا كان له دور محوري في وصل الثقافة العربية بالجاليات في بلاد المهجر؛ حتى غدا واحدًا من أنجح المبادرات التي نقلت رسالة الحرف العربي إلى الفضاء الأوروبي.
عشق لا يخبو للوطن
على الرغم من سنوات الغربة ظلّت فيروز مخّول مخلصة لعشقها لوطنها العربي ولسوريا على وجه الخصوص، فهي تكتب بوصفها شاهدة على الاغتراب وباحثة عن الضوء وسط العتمة، مؤمنة بأن الأدب قادر على ترميم الروح وإعادة تشكيل الذاكرة.
كلمة أخيرة
كتبها الأخيرة ليست مجرّد نصوص شعرية أو نثرية بل هي صدى صوت امرأة آمنت بالكلمة فاختارتها، وآمنت بالروح فرافقتها، نصوص تشبهها في كل تفاصيلها وربما يجد القارئ فيها صدى يشبهه أو نصًا يعيد ترتيب فوضاه الداخلية.
إن تجربة فيروز مخّول الأدبية والصحفية بما تحمله من غنى إنساني وثقافي تظلّ شاهدًا على قوة الحرف وقدرته على تخطّي الحدود وصناعة الجسور بين الوطن والمهجر، بين الذات والآخر بين الذاكرة والكتابة.