No Result
View All Result
أسعد العبادي
الحكومة الانتقالية السوريّة قررت سحب وفدها المفاوض من مفاوضات باريس المقرر عقدها مع وفد شمال وشرق سوريا لعدة أسباب، منها ما هو مرتبط بالكونفرانس الذي نظمته شعوب شمال وشرق سوريا تحت عنوان “وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا” في الحسكة، بالإضافة إلى عوامل سياسية ودبلوماسية أخرى. نسلط الضوء هنا على أهم الأسباب التي تقف خلف هذا القرار:
رفض التفاوض خارج دمشق
أعلنت الحكومة الانتقالية السوريّة أنها لن تجلس على طاولة المفاوضات في باريس، ودعت إلى نقل جميع المحادثات إلى العاصمة دمشق، ويرجع هذا الموقف إلى رغبتها في تأكيد سيادة الدولة، وهو تحول مفاجئ خصوصاً وأنه جاء بعد اتفاق مسبق بين طرفي الخلاف.
لقد جاء رفض الحكومة السوريّة لأي مفاوضات تجرى خارج الأراضي السورية في ظل وجود أجندات دولية مؤثرة مثل فرنسا وتركيا.
رد فعل على كونفرانس “وحدة الموقف”
جاء قرار الانسحاب بعد يوم واحد من انعقاد كونفرانس “وحدة الموقف” الذي نظم في الحسكة، والذي دعا إلى عقد مؤتمر وطني سوري شامل، تشارك فيه مختلف القوى السياسية والديمقراطية، مع التركيز على دستور لا مركزي، وقد رأت الحكومة الانتقالية إن هذا المؤتمر يمثل محاولة من الإدارة الذاتية لتعزيز نفوذها الذاتي وتهميش دور دمشق في العملية السياسية.
التأثير التركي
تزامن الانسحاب مع زيارة وزير الخارجية التركي حقان فيدان إلى دمشق قبل يومين من الإعلان. يعتقد إن أنقرة ضغطت على الحكومة الانتقالية لعدم المشاركة في مؤتمر باريس.
رفض للامركزية
أكد كونفرانس وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا على ضرورة وضع دستور لا مركزي، وهو ما تعارضه الحكومة الانتقالية التي تسعى إلى حكم مركزي يحافظ على (وحدة سوريا) كما أن الكونفرانس دعا إلى إشراك قوى ديمقراطية ووطنية في العملية السياسية، وهو ما قد يُضعف شرعية الحكومة الانتقالية المدعومة من تركيا.
السياق الدولي والخلافات حول سوريا
يأتي هذا الانسحاب في إطار صراع النفوذ بين القوى الدولية، حيث تغيب روسيا وإيران عن مفاوضات باريس بينما تحاول فرنسا والولايات المتحدة لعب دور في تشكيل مستقبل سوريا. فالحكومة الانتقالية بدورها تفضل التنسيق مع حلفائها الإقليميين مثل تركيا بدلاً من الانخراط في مفاوضات قد تفرض عليها شروطاً غير مرغوبة.
إن انسحاب الوفد السوري بسبب رفضه التفاوض خارج دمشق، ورداً على كونفرانس وحدة الموقف لمكونات شمال وشرق سوريا في الحسكة، وتحت تأثير الضغوط التركية، بالإضافة إلى رفضه اللامركزية. يعكس هذا الموقف تعقيد المشهد السياسي السوري وتأثير التحالفات الإقليمية والدولية على مسار المفاوضات؛ ما يضع الحكومة الانتقالية في سوريا أمام مسؤوليتها التاريخية وإن تحمل على كاهلها أهمية وحدة سوريا عن طريق الحوار، وليس بفرض إرادتها التي لا تلبي مقومات بناء سوريا، وذلك عبر الدعوة إلى مؤتمر وطني شامل وإشراك كافة الشعوب السورية في صياغة قانون العدالة الانتقالية، وكتابة دستور جديد يحقق العدالة والمساواة لكل السوريين دون تهميش أو تمييز.
No Result
View All Result