No Result
View All Result
قامشلو/ رفيق إبراهيم ـ بخبرته وتكتيكاته، لعب دوراً بارزاً في المجال العسكري، فكان قائداً وثورياً ساهم في دحر مرتزقة داعش، وفي ذلك يعد رفاق الشهيد نور الدين صوفي السير على خطاه وتحقيق أهدافهم، في مجال الدفاع وحماية المكتسبات.
على مدار أكثر من ثلاثة عقود ناضل الشهيد القيادي نور الدين صوفي، من أجل حرية الشعوب المضطهدة، ولعب دوراً في تنظيم المجتمع من النواحي عامة، سواء الاجتماعية أو الحماية والدفاع، وغيرها، ليضع بصمة في قلب كل من شاركه في هذا التنظيم وتعامل معه.
نور الدين صوفي قام بمسؤولياته تجاه شعبه على مدار 24 سنة منذ انضمامه لحركة التحرر الكردستانية؛ فواصل هذا النضال وبالنهج ذاته مدة ثماني سنوات بعد انضمامه إلى ثورة روج آفا في عام 2013، ليسطر بذلك تاريخاً من المقاومة والبطولة على مدار 32 عاماً، وينال مرتبة الشهادة بتاريخ السادس من نيسان 2021 باستهداف المحتل التركي لدى زيارة رفاقه في غاري بجبال كردستان.
ولاقى رفاقه نبأ استشهاده بحزن ممتزجاً بمشاعر الفخر والاعتزاز بالمرتبة التي نالها رفيقهم بعد تركه إرثا نضاليا عظيما.
بداية مسيرته في روج آفا
عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة (YPJ) نوروز أحمد، من رفيقات الشهيد نور الدين صوفي، الذين شاركوا في تنظيم النساء في المجال العسكري ومواجهة مرتزقة داعش في حملات التحرير بمناطق مختلفة.
تستذكر نوروز بداية تعرفها بالشهيد صوفي في بداية ثورة روج آفا: “تعرفت عليه في بداية ثورة روج آفا، حيث كانت المنطقة تتعرض لهجمات من مجموعات راديكالية، في ذلك الوقت كانت المنطقة تخوض مرحلة البناء والتأسيس، حيث بدأ تنظيم الشعب، فيما كان تشكيل وحدات حماية الشعب ووحدات حماية المرأة في مرحلة طور الإنشاء، في تلك المرحلة الحساسة جاء الرفيق نور الدين صوفي قائداً حاملاً معه تجربته الطويلة ومعرفته بالفكر الحر للقائد عبد الله أوجلان وخاصة فيما يتعلق بالمجال العسكري”.
وأشارت نوروز إلى روح المسؤولية والفدائية الذي كان يتمتع بها الشهيد صوفي، فحقق بذلك إنجازات بفترة زمنية قياسية: “رغم العوائق إلا إنه استطاع في فترة قصيرة، القيام بالعديد من الأعمال وبروح المسؤولية والفدائية، وكان يستمع للجميع، ويناقش القضايا معهم، ومن خلال ذلك استطاع تحقيق الكثير من الإنجازات وبفترة قياسية من الزمن، ونتيجة تقربه من الجميع كان يدخل قلوبهم، وإن السنين الطويلة في بعده عن المجتمع لم تكن عائقاً أمام قيامه بنشاطات كثيرة كانت مثار تقبل المجتمع”.
دوره في المجال العسكري
شارك القيادي صوفي في حملات التحرير منذ بداية الثورة وتصدى للمرتزقة في أماكن مختلفة كما ذكرته عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة مشيرة إلى أسلوب تعامله مع المقاتلين والمقاتلات: “بخصوص العمل العسكري، كان له دور أساسي في التنظيم؛ فكان يتواجد في الأماكن التي تتطلب العمل، وكانت زياراته مستمرة لجبهات القتال، لرفع معنويات المقاتلين، كما في سري كانيه، وتل براك، وتل حميس، وكذلك لدى الهجمات على عفرين وسري كانيه، والعديد من الجبهات الأخرى، ما ساهم في تحقيق الانتصارات الكبيرة، وكان مصدر ثقة للذين تعاملوا معه، وبروح المسؤولية زرع محبته في قلوب المقاتلين، وكل من صادفه، حيث كان يستمع للآراء حول أدنى النقاط، ويناقش حولها للتوصل لحلول سريعة، بالمجمل لم يدخر أي جهد في سبيل تقديم كل ما يلزم من حلول دون وقوع خسائر، ولم ينسَ تضحيات الشهداء، وللأخير كان له نضال وجهد لضمان عودة المهجرين إلى موطنهم وإعادة الحقوق لأصحابها”.
لعب الشهيد القيادي دوراً بارزاً في الإعلان عن تشكيل قوات سوريا الديمقراطية كما فعله بتشكيل وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة والوحدات الأخرى، ليوسع دائرة الانضمام بمشاركة العرب والسريان والشعوب الأخرى، وكان له أسلوب تعامل خاص مع المقاتلين خاصة أثناء الحملات، حيث كان يقف على كل صغيرة وكبيرة تخص احتياجات المقاتل، وفي كل اجتماع كان يقدم الجديد، أسلوبه المرن في التعامل كان مثار تقبل الآخرين لآرائه، التي دائماً ما كانت على صواب، كان كثير الحركة والنشاط، ولديه كم هائل من المعلومات، يقدمها بطريقة يتم تقبلها وفهمها سريعاً، وكان يسأل عن الأمور الغير مفهومة ويحاول الوصول لفهمها.
وبدورها سلطت على التعاون والخبرة الذي يقدمه الشهيد: “في المعارك عندما كنا نشعر بأي خلل، كنا نسأله عما يجب القيام به، وكانت لديه تكتيكات لكل جبهة أو معركة، وكان يتمتع بحسن البداهة والتعامل مع أي حدث، ويجد الحلول لها، وأيضا كان يمتاز بفكر مرن، يستطيع التعامل مع أي طارئ، أو أي شخص كان، وكان له طاقة هائلة دائم الحركة والنشاط، في ساحات المعركة، كما في الأكاديميات والتدريب، واستطاع بناء الكثير من القادة الذين هم اليوم يقودون القوات العسكرية بكل اقتدار”.
المرأة أساس الثورة والتغيير في فكر صوفي
لم تكن خبرة الشهيد صوفي مخصصة للرجال والمقاتلين فقط، بل للمرأة حصة منها ودفع للتحرر، وتنظيم ذاتها في المجال العسكري ضمن وحدات حماية المرأة وعن ذلك قالت نوروز: “ساهم في حرية المرأة وأكد في العديد من المرات، إن المرأة تستطيع قيادة المرحلة، وتنال حقوقها، وكان يحترمها كثيراً ويعتبرها أساس الثورة والتغيير، حيث يجب مشاركتها في الحياة المشتركة الحرة، وكانت له آراء خاصة حول المرأة وكيفية إشراكها ولعبها دورها الحقيقي في المجتمع، وأيضاً قيادتها العسكرية بما يخص وحدات حماية المرأة، كنا نتناقش في الكثير من الأمور التي تتعلق بوضع المرأة، في المجالات كافة، ووصل احترامه للمرأة إلى مرحلة تقديس فهم معنى الرفاقية الحقيقية، وعمل من أجل تثبيتها، حيث لم يكن لديه أية فروقات في التعامل مع المرأة، وبروح الرفاقية العالية كان يتقرب من قضايا المرأة، ونحن نعتز كثيراً بأننا كنا من الذين عملوا معه”.
وفي ختام حديثها لفتت عضوة القيادة العامة لوحدات حماية المرأة نوروز أحمد إلى الأثر الكبير الذي خلفه الشهيد نور الدين صوفي في قلوب كل من تعامل معهم من القادة والمقاتلين والمرأة والشباب وعامة الشعب: “في الحقيقة كان قائداً عظيماً فيه جميع صفات القادة، كان مخلصاً في عمله، من أجل شعبه، وشهادته لنا، تركت غصة في قلوبنا، وهي محل فخر واعتزاز، ونعاهد الشهيد بالسير على خطاه حتى تحقيق الأهداف التي عمل من أجلها وقدم دمه من أجلها”.
شخصية قيادية وثورية
القائد العام لوحدات حماية الشعب سيبان حمو أحد الرفاق المقربين للشهيد صوفي، وكانت لهم مسيرة طويلة دامت أكثر من 35 سنة، منذ مرحلة الشباب عملا معاً في القوى السياسية الكردية، بين فخره واعتزازه بتلك الرفاقية: “كان قائداً بكل معنى الكلمة، أحبه الجميع، كان يتميز بروح رفاقية عالين، حمل كل مزايا الشخصية الثورية، المضحية في سبيل حقوق شعبه، كان ثورياً وقيادياً لم يعرف يوماً الملل، دائم التفاؤل ويجد الحلول لجميع القضايا المستعصية”.
كان القيادي حمو من الأشخاص الذين تعلقوا بالشهيد صوفي، عاشوا معاً سنين طويلة لا يمكن نسيانها بحلوها وبمرها، كما أكد: “كان قيادياً بارزاً وأخاً للكثيرين، وأباً لآخرين، اجتمعت في شخصه الصفات الحسنة، لغته مفهومة وبسيطة، ومرنة، كان يحب الجميع الكبار والصغار، وله مواقف كثيرة مع الأطفال، حيث كان يجمعهم ويتجاذب معهم الأحاديث ويلهو معهم ويستمع إليهم”.
إلى جانب شخصيته الاجتماعية يشير القائد حمو إلى شخصيته القيادية في ساحات المعارك مشيرة إلى ما تعلمه منه: “في ساحات القتال كان قائداً، دائماً يضع النصر أمامه، ويسير بخطا ثابتة نحو هدفه، حيث يضع الخطط لكل معركة أو عملية، بكل اتقان، لهذا كان يحقق النصر كل مرة، وفي ثورة روج آفا، لعب دوراً بارزاً وكبيراً في المكاسب التي تحققت، ومنذ مجيئه في العام 2013، إلى روج آفا، كانت له الأيادي البيضاء في بناء المؤسسات العسكرية والمدنية، ونحن تعملنا منه الكثير، تعلمنا منه الإنسانية، والروح الرفاقية، و كيفية نجاح الثورة وبناء الشخصية الثورية، وأنا من الذين تعلمت من الرفيق نور الدين صوفي، الكثير وفي العديد من المجالات، لأنه كان بحراً من العلم والمعرفة، وفي كل المجالات، وكان يطبق كل ما يتحدث عنه في شخصه، ويعيشها بكل لحظاتها، عسكريا وسياسياً”.
ويضيف: “من خلال قيادته ثورة روج آفا، استلم مهام قيادة المجتمع وتنظيمه، ومن ثم اتخذ قراره بالعمل في المجال العسكري، ليكون قائداً لوحدات حماية الشعب، عملنا معاً لفترات طويلة، ولكننا عندما كانت تستعصي علينا الأمور، كان ملاذنا في حلها، حيث يجد الحلول لها ودائماً ما تكون صائبة، وتتسم بنتائج إيجابية، وفقدان الرفيق نورالدين صوفي، أمر جلل، لأننا عشنا معاً لفترات طويلة، فلا أستطيع تقبل فكرة استشهاد الرفيق نورالدين صوفي. لكن؛ ما نحن مؤمنون به بأن روحه ستبقى حاضرة في قلوب الملايين”.
وأكمل حديثه بالإشارة إلى الدور الذي لعبه الشهيد في هزيمة داعش: “بعد العام 2016، تفرغ للعمل العسكري، واستلم قيادة وحدات حماية الشعب، كانت هناك حملات استراتيجية، خاصة ضد مرتزقة داعش، وكما هو معلوم داعش اتخذ من رقة عاصمة لخلافته المزعومة، وساهم الشهيد نور الدين صوفي في تحرير أرياف الرقة، ومن ثم تحرير الطبقة، ثم حملة دير الزور ونهاية داعش في الباغوز، كان للرفيق نورالدين صوفي، الدور الأبرز في نهاية داعش عسكريا وتحقيق النصر”.
تعهد بالسير على خطاه
الرفيق نورالدين صوفي، كان يجمع كل صفات القائد الملهم، والمقاتل الشجاع، دائم الحركة والنشاط بين المجتمع، وخاصة بناء نظام المؤسسات في روج آفا، لا يوجد في حياته أوقات فراغ، يكتب الشعر ويلقيه بحس مرهف، حتى أنه كتب سيناريوهات لأفلام سينمائية، عمل في المجال الأكاديمي ودرب الكثيرين وكان بارعاً فيه، وبما أنه تربى في عائلة دينية، كان لغته الخطابية قوية جداً.
وفي نهاية حديثه؛ تعهد القائد العام لوحدات حماية الشعب سيبان حمو: “سيبقى إرثه النضالي والمعرفي الكبير، أساساً للسير نحو تحقيق الأهداف التي ضحى من أجلها الرفيق نورالدين صوفي، خاصة الشباب الذين نهلوا من علمه، والذين تدربوا على يديه، والتقوا به، ومن هنا نعاهد بأننا سائرون على دروب الحرية وأن روح الرفيق نورالدين صوفي، حي بيننا، وهذا يجعلنا نزيد نضالنا في سبيل تحقيق النصر والحرية”.
No Result
View All Result