No Result
View All Result
قامشلو/ رفيق ابراهيم – في التاسع من تموز 2012، انطلقت ثورة روج آفا، لتكون بديلاً عن حالة الفوضى التي عمّت سوريا عامةً، وروج آفا خاصةً، لقد كانت ثورة شعبية ضد النظام الرجعي في سوريا، وضد المجموعات المرتزقة من جهةٍ أخرى، هذه الثورة كانت ثمرة جهود جبارة، وتضحيات آلاف الشهداء، والتي كان من روّادها العظماء، القائد نورالدين صوفي.
وصوله لروج آفا وقيادته للثورة
ففي عام 2013 وصل القائد، نور الدين صوفي، إلى موطنه روج آفا، حيث كان مولعاً بها، ليقود ثورتها، وبخبرته العسكرية والسياسية الطويلة، أسهم إسهاماً كبيراً في تنظيم ثورة روج آفا واستمرارها، كان لروج آفا، مكانتها الخاصة والكبيرة لدى القائد نور الدين صوفي، لأنها مكان ولادته، وُلد عام 1970 في قرية مشيرفة التابعة لقامشلو، والقرية كان خليطاً من الكرد والعرب، ضمن عائلة محافظة دينياً، امتلكت تقاليد عائلية قوية من الأخلاق الاجتماعية، كانت معروفة ومقبولة داخل المجتمعات العربية، والسريانية، وشارك العديد من الشباب من منطقته في النضال من أجل الحرية.
ترعرع صوفي في ظل هذه الثقافة الاجتماعية القوية، وكان يتمتع بصفات وطنية واجتماعية قوية، نشأ على شعور قوي بالهوية والثقافة الكردية، لذلك، كان لديه اهتمام كبير بالأدب الكردي.
عانى من قمع نظام البعث لسنوات عديدة، كان يسعى بحثاً عن حل لما يحدث، منذ سن مبكرة، لقد تعرّف على الاشتراكية منذ شبابه، وكان بطبيعته شخصاً مولعاً بالقراءة والبحث، فقد قرأ العديد من الكتب، لا سيما في الفلسفة الاشتراكية والاشتراكية العلمية، وكوّن صداقات كثيرة.
درس الفيزياء والرياضيات في جامعة حلب، وخلال سنوات دراسته الجامعية، تعرّف على الفكر الآبوجي، ورأى كيف أنهم يمارسون الاشتراكية العلمية التي كان يبحث عنها باستمرار، وانضم إلى حركة التحرر الكردستانية عام 1990، وبقي ضمنها لمدة 24 عاماً، اكتسب خبرة عسكرية وسياسية واسعة فيها.
دوره في بناء المؤسسات العسكرية والمدنية
ومنذ وصوله لروج آفا، تولى دوراً مسؤولاً في بناء العملية الثورية، وشارك في قيادة الأنشطة السياسية والأيديولوجية والدبلوماسية والعسكرية، وكان موجهاً لتنسيق الجهود في جميع أنحاء شمال وشرق سوريا، وكان من المؤسسين لحركة المجتمع الديمقراطي، ونظام المقاطعات، تنقل بين المدن، ونظم عمل الكومونات ومجالس الشعب، وشارك في بناء جميع المؤسسات.
كان له دوراً بارزاً، في معالجة الكثير من القضايا المؤسساتية والعامة، كان لطبيعته الشعبية والاجتماعية تأثير عميق على كل من التقى به، يتعامل مع الجميع، بروحٍ مرحة، مع الصغار والكبار، يتمتع بروح خطابية قوية. أثرت شخصيته الفكرية الفلسفية والتاريخية والعلمية والأيديولوجية العميقة على كل من اجتمع معه، عمل على
الروابط والعلاقات الاجتماعية، ونجح في ذلك.
لعب دوراً هاماً في تأسيس مجلس سوريا الديمقراطية “مسد”، والإدارة الذاتية، ولم يتوقف لحظة عن العمل، وحرص على توحيد المجتمع؛ بكافة شعوبه من كرد، وعرب، وسريان، وآشور، وتركمان، وأرمن، في إطار نظام الأمة وتطبيق نظام الأمة الديمقراطية على أرض الواقع.
ومن أهم الأعمال التي قام بها، جهوده الكبيرة في مسألة الدفاع، التي تعدّ أحد أهم ركائز جهود البناء، وكان له دوراً فعالاً وأساسياً في تطوير وحدات حماية الشعب، ووحدات حماية المرأة، التي تعدّ قوة دفاع رئيسية لحماية الشعب، وكان المنسق العام بينها، لا سيما خلال الفترات التي كثّفت فيها مرتزقة داعش والنصرة وغيرها هجماتها الإرهابية، على المنطقة.
وتولى المسؤولية المباشرة وتوجيه معارك تل حميس، وتل براك، التي تطورت خلال تلك السنوات، وحملة تحرير جزعة، وحملة تحرير تل حميس، وحملة غضب الفرات في الرقة، وحملة تحرير الريف الشرقي من مرتزقة داعش.
كما لعب دوراً فعالاً في استمرارية المقاومة خلال هجوم داعش على كوباني، كما نسّق ووجّه بشكلٍ مباشر جهود المقاومة التي تطورت ضد هجمات المرتزقة في حلب وعفرين، وكذلك الهجمات التركية على عفرين، وسري كانيه، وكري سبي، واحتلالها لتلك المناطق.
إنشاء منظومة دفاع لشعوب المنطقة
القائد نور الدين صوفي لعب دوراً محورياً في إنشاء منظومة دفاعٍ مشتركةٍ لجميع شعوب المنطقة، وعلى هذا الأساس، لعبَ شخصياً دوراً في تأسيس قوات سوريا الديمقراطية “قوة الدفاع المشتركة لشعوب شمال شرق سوريا”، عام 2015.
تولى المسؤولية الأساسية عن العمليات العسكرية، بصفته قائداً لوحدات حماية الشعب (YPG) في عام 2016، خلال فترة تزايدت فيها هجمات المجموعات المرتزقة الإرهابية والدولة التركية المحتلة، أسهمت خبرته التكتيكية وخبرته العسكرية بشكلٍ كبير في هزيمة داعش في شمال وشرق سوريا.
كان قائداً بكل معنى الكلمة، اجتمع وعيه وخبرته العميقة مع ثروته التكتيكية، أينما كان، كان المقاتلون يشعرون بالأمان، حتى في أصعب اللحظات، معه، كان يجد الحلول لأي عقدة تعترضه، وتعترض رفاقه، في كل نقاش، كان يستشير رفاقه، ويتخذ قراراً بناءً على ذلك، آرائه كانت واضحة، يتخذ القرار بشجاعة قلَّ نظيرها، كان قائداً ومقاتلاً فذاً.
برزت شخصية صوفي الاشتراكية في نهجها تجاه تحرير المرأة، وعاش مع النساء رفاقية حقيقية ووطيدة في كل لحظة، ورسّخ مبدأه في الاعتراف بإرادة المرأة بالعمل والعيش معها، وتعاون مع النساء في جهود البناء الاجتماعي وفي مرحلة تأسيس وحدات حماية المرأة (YPJ) أيضاً. كان رفيق درب المرأة الحرة، ولم يتعامل قط مع تحريرها بطريقة تقليدية، بل أصبح رفيق درب المرأة الحرة.

وعلى اعتباره كقائدٍ أممي، ساهم في انضمام مئات الأمميين من جميع أنحاء العالم، إلى النضال من أجل الحرية، تواصل الشهيد صوفي شخصياً مع كل رفيق أممي، ساعياً إلى تمكينه من المشاركة بشكلٍ أقوى في النضال، حيث يتعامل من كل واحد منهم حسب واقعه الاجتماعي، احترمه الجميع، حيث دخل قلوبهم.
ترك إرثاً نضالياً كبيراً، وكان له بصماته في كل مكان عمل فيه، رائداً وقائداً نموذجياً في البناء الاجتماعي والعمل العسكري، كان دائماً يُتبع الأقوال بالأفعال، من دون تردد، شخصيته الاجتماعية جعلته محبوباً من الجميع، لم يتنازل أبداً عن مبادئه، يطور دائماً فكره الحر، يحض على التثقيف والتدريب والمعرفة.
وبشهادته، فقدت شعوب روج آفا ـ شمال وشرق سوريا، ابناً باراً وقائداً عظيماً، ترك بصماته الواضحة في كل مكان من روج آفا، وترك غصةً في قلوب شعوب شمال وشرق سوريا، ولكن الحرية لها ثمنها، وستبقى روحه خالدة في وجدان كل الشعوب.
وبدأت مراسم تشييع جنازته، انطلاقاً من ديرك، مروراً بكركي لكي، ورميلان، وجل آغا وتربة سبيه، لتحط به الرحال بقامشلو، مسقط رأسه، وبمراسم مهيبة قلَّ نظيرها، شارك فيها الآلاف، ووري الثرى في مقبرة الشهيد دليل صاروخان بقامشلو.
يذكر إن الشهيد والقائد نورالدين صوفي، استشهد في السادس من نيسان 2021، أثناء قيامة بزيارة لرؤية رفاق دربه في جبال كردستان، نتيجة قيام جيش الاحتلال التركي بهجوم على منطقة غاري.
No Result
View All Result