زاوية عين الحدث ـ رفيق ابراهيم
في العام 2000 وبرعاية أمريكية التقى وزير الخارجية السوري، آنذاك فاروق الشرع، بوزير الخارجية الإسرائيلي يهود باراك، لمناقشة العلاقات بين إسرائيل وسوريا، وبعد قطيعة استمرت 25 عاماً، التقى وزير الخارجية السوري، للحكومة الانتقالية، أسعد الشيباني، ووزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي، رون ديرمر، وهذه المرة ايضاً برعاية أمريكية، عبر السفير توم باراك.
اللقاء استمر لأكثر من أربع ساعات، كما أكدت العديد من المصادر، دار النقاش فيه حول خفض التصعيد بين البلدين، والتوصل لاتفاق ينهي حالة الصراع بين سوريا وإسرائيل، وأيضاً توقيع اتفاقية بخصوص أحداث السويداء، وبحسب تصريحات قادة إسرائيليين، أن الهدف من الاجتماع، التوصل لتفاهمات امنية بشأن الجنوب ككل، وليس السويداء فقط، بل درعا والقنيطرة، وتفعيل وقف إطلاق النار، ومنع حدوث أزمة جديدة بين حكومة دمشق والدروز في السويداء، وهو الهدف الرئيس لإسرائيل من توقيع الاتفاقية.
الاجتماع الذي حدث في باريس، لم يأتي من فراغ، بل جاء في أعقاب اجتماعات سرية عديدة بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين، على مدى الأشهر القليلة الماضية، والتي اكدتها إسرائيل، والعديد من المصادر الأخرى، وصرح السفير الأمريكي توم باراك، أن الهدف من الحوار بين إسرائيل وسوريا، التوصل للتهدئة والحلول المستدامة، وقال: “لقد حققنا جزءً مهما في هذا الجانب”.
المسؤولون الإسرائيليون أبدوا ارتياحهم لنتائج اللقاء، وأكدوا أن وجود لقاءات بين المسؤولين الإسرائيليين والسورين، ستكون لها ارتدادات إيجابية حول التوصل لاتفاق نهائي، حول الترتيبات الأمنية والسياسية في المراحل القادمة، ما سيعزز فرص توقيع اتفاقية سلام مع إسرائيل، والانضمام إلى اتفاقيات “ابراهام”، التي ستساهم في إنهاء التوتر بين البلدين، واعتبروا لقاء باريس بمثابة أساس وخطوة أولى، يمكن البناء عليها، في تعزيز الثقة بين الطرفين.
بالطبع احداث السويداء الدامية، أثرت بشكل كبير على ضرورة عقد لقاء بين السوريين والإسرائيليين، لتتحرك أمريكا عبر سفيرها باراك، وعلى جناح السرعة ليرتب للقاء الطرفين في باريس، ونجح في الضغط على الحكومة السورية، للتوقيع على الاتفاقية، التي أنهت المعارك الدائرة في السويداء، وإن لم تكن بشكل نهائي، وجاءت لصالح أهالي السويداء، حيث تم فرضها على الجانب السوري، الذي لم يكن راضيها عن كل بنودها، ولكنه أجبر على التوقيع عليها.
وضمت بنود الاتفاقية، ما يلي: 1- يحول ملف السويداء إلى الأميركيين، وهم سيلتزمون بمتابعة تنفيذ بنود هذا الاتفاق.
2- انسحاب جميع قوات العشائر وقوات الأمن العام إلى ما بعد القرى السويداء الدرزية.
3- الدروز هم من سيقومون بتمشيط جميع القرى، للتأكد من إخلائها من قوات العشائر وحكومة دمشق.
4- تشكيل مجالس محلية من أبناء السويداء، تتولى مهمة تقديم الخدمات، بالإضافة لتشكيل لجنة لتوثيق الانتهاكات سترفع تقاريرها إلى الطرف الأميركي الراعي للاتفاقية.
5- يجب نزع السلاح من القنيطرة، ودرعا، أيضاً وتشكيل لجان أمنية محلية، من أبناء تلك المناطق بشرط ألا تمتلك سلاح ثقيل، ومنع دخول أي منظمة أو مؤسسة تابعة للحكومة السورية إلى السويداء، مع السماح بدخول منظمات الأمم المتحدة.