No Result
View All Result
تقرير/ رامان آزاد –
برعاية اتحاد مثقفي عفرين شهد حي الشيخ مقصود نشاطاً ثقافيّاً مكثفاً على مدى خمسة أيام تمثلت بمعرض للوحات الفنيّة وعرضاً للأفلام الوثائقيّة، وكانت عفرين المحور الأساس في النشاط.
مرئيات بعنوان عفرين… متى؟
مجموعة من ثلاث أفلام تحت عنوان “مرئيات بعنوان عفرين… متى؟” تم عرضها خلال الفعاليّة الثقافيّة وكان على صلة وثيقةٍ بعفرين والعدوان التركيّ عليها ونتائجه وكذلك المقاومة التي أبداها الأهالي.
بدأ المخرج هيثم مصطفى الحديث حول أهمية التوثيق المرئيّ في الحرب وتعدد استخداماته فمن جهة يعرّي الاحتلال ويمكن الاستفادة من المادة الوثائقيّة دليلاً لإدانة العدو وتجريمه وكذلك تبقى للتاريخ وشاهداً على المقاومة البطوليّة للأجيال القادمة.
مصطفى توقف لدى التطور الذي حصل في مجال إنتاج الأفلام وإقامة المهرجانات السنويّة في تحدٍّ للإمكانات المحدودة وان ذلك كانت علامة على طبيعة الحياة المستقرة المعاشة في عفرين قبل العدوان التركيّ. وأشار مصطفى إلى حجم النواقص وضعف الإمكانات في إنتاج الأفلام وتنظيم المعرض، وقال: “ما يحدث في الواقع هو درجة كبيرة من المثالية قياساً بالإمكانات المتاحة”.
مصطفى تابع الحديث حول الأفلام المعروضة فقال: “الفيلم الأول بعنوان Gundê me مدته خمس دقائق من إخراج أحمد رشيد ويرصد الحياة الطبيعيّة في قرية من عفرين، حيث بساطة التفاصيل وعفويتها ومدى الالتزام بالعمل والتعلق بالأرض والاهتمام بالعمل الزراعيّ. من خلال رصد النشاطات التي يبدأ بها الأهالي يومهم.
الفيلم الثاني بعنوان “عفرين مدينة السلام تسأل” وهو من نوع الوثائقيّ الصرف مدته 40 دقيقة من إخراج هيثم مصطفى وينقلُ عبر مشاهدَ حيّةً صوراً عن العدوان الهمجيّ على عفرين والانتهاكات والجرائم المرتكبة بحق الإنسان والشجر والحجر والأثر. ويركز الفيلم على البعد الهوياتيّ للعدوان التركيّ على عفرين والهوس التركيّ بتغيير خصوصيّة المنطقة كما يسلّط الفيلم الضوء على القدم الحضاري للمنطقة والأوابد التاريخيّة الموزعة على كل أنحائها، ولذلك استهدف العدوان آثار عين دارة لإمحاء هوية المنطقة. وكان حرق أشجار الزيتون وقلعها شكلاً آخر من العدوان باعتبار الزينون رمز المنطقة. إضافة لتغيير معالم المدينة وأسماء الساحات والشوارع. والمزارات الدينيّة وإذا كانت المساجد معروفة ببيوت لله يفترض أن تجمع الناس بالمحبة فالمرتزقة لم يتورعوا على تدنيسها في إعادة لعمل الجاهلية وأبرهة الحبشي، لتكون حرباً على الحياة وينتقمون منها. فحتى المقابر لم تسلم من العدوان. وبذلك فمن المتوقع ألا تسلم المدارس من قصف الغوغاء فدمرت ومآخذ مياه الشرب التي تغذّي المدينة وقد نزح إليها أبناء القرى وناهز سكانها المليون نسمة.
في أحد المشاهد من المشفى تقول فتاةٌ بحرقة: “كلُّ من أخافُ عليهم ماتوا” ليكون حديثها بحجمِ صرخةٍ مدويةٍ في عالمٍ أصمٍ ينافقُ لقوى العدوان والإرهاب. وفي مشاهد أخرى من المشفى أيضاً لقاءاتٌ مع مصابين مختلفين استهدفهم القصف في بيوتهم وآخرين على الطرقات، والأكثر تأثيراً مشاهد الأطفال المصابين والشهداء، وصولاً لمشهدِ يوم التغريبة وصعود قوافل المهجّرين مشياً تصعدُ جبلَ الأحلام.
الفيلم الثالث “عفرين حرب الهوية” من إنتاج كروب روناهي ومدته 58 دقيقة ويتحدث عن طبيعة التنوع الدينيّ والمذهبيّ والإثنيّ في عفرين التي كانت منطقة آمنة ومقصد النازحين من المناطق الساخنة، كما يرصد الفيلمُ النشاطَ التجاريّ والتطوّر الصناعيّ بالمنطقة وتحوّلها إلى عقدة مواصلات وصلة الوصل بين المناطق السوريّة التي انقطعت عن بعضها بسبب ظروف الحرب. وفي الفيلم شهاداتٌ حيّةٌ للمهجّرين قسريّاً والمقيمين في المخيماتِ. كما يرصدُ الفيلمُ قدومَ وفودِ التضامن الشعبيّ من كل مدن وبلدات وشمال سوريا، ويستمرُّ في رصدِ الحوادثِ بعد الاحتلال فيؤكّد خيارَ المقاومةِ والعمليات النوعيّةِ ضدَّ قواتِ الاحتلالِ والمرتزقةِ التابعين له”.
معرضٌ للوحاتِ الفنيّة
والقسم الثاني للفعاليّة حمل عنوان “لأجلك يا عفرين“. فقد افتتح اتحاد المثقفين في حي الشيخ مقصود بمدينة حلب، وعلى مدى ثلاثة أيام نفّذ الاتحاد نشاطاً ثقافيّاً تضمن معرضاً فني للوحات التشكيليّة وعرضاً للأفلام الوثائقيّةِ.
معرضُ اللوحاتِ الفنيّة اُفتتح قبل ظهر الأربعاء في صالةِ الزيتون في القسم الشرقيّ من حي الشيخ مقصود وضمَّ 26 لوحة لمجموعة من الفنانين التشكيليين هم أردلان إبراهيم، حنيف حمو وثلاث رسامات من عفرين وهم روشان سينو، لودميلا هورو، شرفين محمد. وقد استمر المعرض لمدة ثلاثة أيام وكان الإقبال الجماهيريّ لافتاً وتنوع زوار المعرض بين طلاب ومثقفين وطلبة المدارس ومواطنين وأعضاء الكومينات.
وقد رصد المعرض من خلال اللوحات المعروضة واقعَ العدوان الهمجيّ التركيّ على عفرين وقراها والانتهاكاتِ التي ارتكبها جيشُ الاحتلال والمرتزقة التابعين له، وقدّم صورةً عن حالة التهجير القسريّ والحياة في المخيمات.
اتشحت كثيرٌ اللوحات باللون الأسود وفاضت باللون الأحمر لتحكي حالة التحوّل من الجنان الخضراء الغنّاء إلى جرود رماديّة، وكان لافتاً حضور المرأة في اللوحات ومشاركتها في مقاومة العصر عبر لوحات لشهيدات المقاومة آرين ميركان وأفيستا خابور. وتنوعت الأعمال ما بين عدة مدارس فنية الكلاسيكية والتعبيريّة.
حول الغاية من المعرض الفنان التشكيلي قال أردلان إبراهيم: الهدف من المعرض نقل مشاهد الحرب والانتهاكات والتدمير المتعمد الذي مارسته الدولة التركيّة ومرتزقتها في عفرين وحالة الصمت الدوليّ، وما قمنا به هو ترجمة واقع العدوان عبر الصورة والألوان. وأشار إبراهيم إلى أنًّ هذه اللوحات توثّق مقاومة العصر خلال 58 يوماً، وآلام النزوح القسريّ الذي عاينه أهالي عفرين وحالة الصمود التي يبديها الأهالي في مخيمات الشهباء.
وتعليقاً على إحدى اللوحات التي لفتت أنظار جميع الزوار قال إبراهيم إنَّ السيد المسيح الذي جاء لنشر السلام في العالم انتهى إلى الصلب، ويمكنني القول إنَّ شجرة الزيتون رمز السلام قد صُلِبت في عفرين من قبل الاحتلال التركي ومرتزقته وقد استخدموا في عدوانهم أحدث الأسلحة حتى السلاح الكيماوي، فيما العالم بحكوماته وشعوبه من كلِّ التوجّهاتِ والديانات والعقائد يتفرج ولم ترتقِ مواقفه الرسميّة للمسؤوليّة الأخلاقيّة والشعور الإنسانيّ، فيما كان الذئب ينهش في جسد عفرين.
وأكد إبراهيم أن مثقفي عفرين سيواصلون مشاركتهم في مقاومة العصر من خلال ثورة فنية ثقافية وتنظيم المعارض في جميع المناطق حتى تتضح المشاهد العنيفة التي عاشها أهالي عفرين. وكل الأعمال المشاركة في المعرض تم تنفيذها في مخيم مقاومة العصر في مقاطعة الشهباء وقمنا بعرضها على الجمهور هناك لمدة ثلاثة أيام.
بالانتقال إلى لوحات الفنان حنيف حمو نستحضرُ عبارةَ “اللوحة مسرحُ الأفكار”، ونجد أنّ بعض اللوحاتِ مركبةٌ ويمكنُ تقسيمها إلى عدةِ لوحاتٍ لتدلَّ على كثافةِ في حضور الفكرة لديه في مساحة صغيرة، وهي تعكس العلاقة المتأصلةَ التي تربط بين مخزون الذاكرة والرؤية الإبداعيّة فجسّدها في مزيجٍ لونيّ مكثفٍ متباينٍ ليصوّرَ بذلك طبيعةَ الواقعِ المعاشِ وعبر لوحات تجريديّة. وإذ تختلف مشاعرُ المشاهدين، إلا أن مستوى التحريض الشعوريّ أقصى درجاته فالفنان حنيف لا يمارس أي نوع من الوصاية على المشاهد.
وحول التناقض اللونيّ يقول الفنان حنيف: “الأبيض والأسود يمثلان لوني التناقض، وهما موجودان في كل تفاصيل الحياة، فهما الخير والشر، الحب والكراهية، الحرب والسلام وجميع تلك المتناقضات موجودة في حياتنا” ويضيف: “الفنان ابن بيئته ويعيش هموم مجتمعه ويعكسها عبر أبجدية الألوان ولعل تجربة الحرب والعدوان الهمجيّ ومن بعدها التهجير القسريّ عن الأرض والديار قد انعكست في أسلوبِ انتقائي للألوان، وكان لابد من حضور اللون الأحمر ليؤطّر اللوحاتِ، فيما كان حضورُ اللونِ الأسودِ طبيعيّاً لجهة تمثيله كثيراً من معاني السلبيّة اعتباراً من التطرف وحتى دخان المعارك، وأكثر من ذلك بتجسيد طبيعة أفكار الكراهية والحقد التي قادت للحرب بنتائجها المأساويّة والممارسات الإرهابيّة”.
ويتابع حمو بالقول: “من المؤكد أن اللونَ الأبيضَ قد تراجعت مساحته في لوحاتي وطغى الأسود نسبيّاً، مع وجود ومضاتٍ لونيّةٍ حارةٍ ترتبط بالقريةِ التي عشت فيها فترة من الزمن، ومازالت تلك البيئة بطبيعتها وألوانها وتركيبتها البسيطة تحتل مكانة مرموقة في ذاكرتي ولن تغادرها، والصحيح أني أعيش على ذمة ذاكرة لحياة نقية جميلة لم تستطع الحرب انتزاعها من ذاكرتي وبذلك فالأمل بالعودة وطيد”.
وقال حمو حول التقنيّة التي يعتمدها في لوحاته: “من جهة ثانية لجأت إلى استخدام الفحم في بعض تفاصيل اللوحة لأنه أشد قسوة من الزيتي، فبعد الانتهاء من التلوين الزيتي لجأت للفحم، وبهذه الطريقة رسمت الأشخاص في شكل تعبيريّ وكذلك صور البيوت التي تختزنها ذاكرتي في العديد من اللوحاتِ”.
وحول أسلوبه في الرسم واتباعه المدرسة التعبيرية يقول الفنان حنيف: “اللوحة التعبيرية تنفتح على آفاق واسعة من المعاني ولا تنحصر بما يحضر في وعي المرء، ولعل كثيراً من الإضافات تحضر تلقائياً من اللاوعي ومن مختزن الذاكرة وبالمقابل وبالمثل تحرك رصيد اللاوعي لدى المشاهد وبهذا تتعدد القراءات للوحة، وباختصار أسلوب التعبير تجسيد لفلسفة الألوان”.
وفيما يتصل بتقييمه للجمال قال الفنان حنيف: “أؤمن بأنَّ هناك جمالاً مطلقاً في الطبيعة، ولذلك أحب الريف والتمتع، فأجد اللون الأخضر المريح بجميع درجاته التي تختلف بوجود الربيع أو تحت الشمس أو وقت المطر، وهذا عن لون واحد ولكن الألوان تتكامل بدقة لترسم لوحة الجمال الكونيّ، ويصل أعلى درجاته بوجود بقية العناصر والألوان في الطبيعة، وهذا لا يتعلق بمكان واحد إذ أعتقد أنني سأستقي صور أخرى للجمال مع تغير المكان والانتقال إلى البحر وحتى في الصحراء. وهكذا بكل الأحوال لا يمكن الحديث عن الجماليّة بمعناها المتداول عندما تتعلق المسالة بالحرب ولكن المطلوب إيصال الرسالة وتحريض الشعور”.
No Result
View All Result