No Result
View All Result
قامشلو/ رفيق إبراهيم – أكد، عضو دائرة العلاقات الخارجية، بشمال وشرق سوريا، حكمت حبيب، أن اللقاءات التي حدثت بين الإدارة الذاتية، والحكومة الانتقالية، تواجه عوائق عديدة لمحاولة الحكومة الانتقالية فرض شروطها، وتقديم التنازلات والاستسلام، ولفت، أن سيطرة هيئة تحرير الشام على سوريا جاء بترتيب دولي، وأشار إلى أن رد فعل المجتمع السوري كانت إيجابية، ولكنها انقلبت بعد التصرفات والقرارات الفردية للسلطات الجديدة، وأوضح، أن ما حدث في السويداء أثبت أن الحكومة الانتقالية تتخذ سياسة الحديد والنار لإرضاخ السوريين.
بعد سقوط النظام البعثي، الشعب السوري كان يأمل أن تتوجه الأوضاع للهدوء وإيجاد الحلول، للمشاكل التي عانى منها على مدار 14 عاماً، ولكن الآمال والأحلام تبخرت، بعد سيطرة هيئة تحرير الشام، ووصولها إلى القصر الرئاسي، قامت، بخطوات متتالية لم تراعِ التنوع السوري، ومطالب شعبها، ما أغضب السوريين، كعقد ما سمي بالمؤتمر الوطني، ومن ثم إعلان الحكومة المؤقتة، وتسريح الموظفين والعسكريين، وغيرها.
ونصّب أحمد الشرع نفسه رئيساً للمرحلة الانتقالية، وبات الآمر الناهي للسلطات التشريعية، والقضائية، والتنفيذية، الذي امتاز، بإصدار قرارات فردية تسلطية، وكأن سوريا لم يتغير فيها شيء قط، هذه القرارات، حولت فرحة السوريين بالخلاص من النظام البعثي البائد، إلى الحزن والمآسي، خاصةً بعد ارتكاب المجازر، بشتى أنواعها بحق السوريين، وخاصة في الساحل والسويداء، ما جلب خوف السوريين على مستقبل بلادهم، وتعقيد الأمور بشكل أكبر، ما قد يحول المشهد السوري إلى حرب أهلية، ومزيد من القتل والدمار والتهجير والمعاناة.
قرارات غير مسؤولة
في السياق، أجرت صحيفتنا “روناهي”، لقاء مع عضو دائرة العلاقات الخارجية، لشمال وشرق سوريا، حكمت حبيب: “التغيرات التي حدثت بعد سقوط النظام السابق، وقيام هيئة تحرير الشام، بالهجوم على مناطق سيطرة النظام السوري، جاء بترتيب إقليمي ودولي، من جهته لم يبدِ الجيش السوري، ردة فعل مقاوم، وكما رأينا وخلال أسبوع وصلت هيئة تحرير الشام إلى العاصمة دمشق، بالتوازي مع ما حدث، كان للشعب السوري ردود أفعال إيجابية، وفرح بسقوط النظام البعثي، ولكن، كان الجميع ينتظرون كيف سيصبح الوضع في سوريا بعد ما حدث”.
وأوضح: “هيئة تحرير الشام، قامت بعدها بالعديد من الخطوات التي كانت محل امتعاض لدى السوريين، حيث أعلنت الحكومة المؤقتة، وكان من الأولى أن تشكل مجلساً انتقالياً، مهمته الوقوف على كل ما يمكنه إخراج سوريا من الأوضاع المعقدة، حيث كان بإمكانها الوقوف على حل المشاكل العالقة، ولكن جرى العكس، فتم تسريح الموظفين، وحل الجيش، والمؤسسات، وبتقربهم بهذا الشكل، خلقوا مشاكل أخرى إضافة إلى المشاكل الموجودة اصلاً، وباتت عشرات الآلاف دون مورد، ما خلق حالة من الرفض للواقع المعاش”.
وبين: “تقربت الحكومة الانتقالية من السوريين وخاصة من أهالي الساحل، بفردية وأصدرت قرارات خاصة بهم، من موظفين وعسكريين، وكأن ما يحدث هو انتقام من هؤلاء، حيث كان الأولى بالذين سيطروا على سوريا، اتباع سياسة مرنة وجديدة، لاحتواء السوريين، وخلق الأمان لديهم، كي يحسوا بالتغيير العملي على الأرض، لكن ما حدث، قاموا بجلب العشرات من إدلب، وسلموهم المؤسسات، وجلهم لم يكونوا في موقع تحمل المسؤولية حيال العمل في تلك المؤسسات، وهذا ما خلق التوتر وعدم رضى الشعب السوري، للأعمال التي تقوم بها الحكومة هذا من جانب”.
ولفت: “من جانب آخر، لم يكن تقربهم من الشعوب والمكونات السورية، كما ينبغي، فتعاملوا معهم، بفردية وتسلط، وتهميش، وإقصاء، وتم إبعادهم من المشاركة في المشهد السوري الجديد، ولهذا كل ما قاموا به، خلق المشاكل وعدم قبول الشعب السوري بالأعمال التي قاموا بها، ومن ثم قاموا بارتكاب مجازر كبيرة بحق أهالي الساحل، وهذه وحدها خلقت ردود أفعال غاضبة تجاههم، واتهموا العلويين بتهم لم يكونوا مسؤولين عنها، وتعاملوا مع الجميع على السوية نفسها، ليصبحوا قرابين لسياسة النظام البائد، الذي سخرهم وجندهم للحفاظ على كرسي الحكم، ومع الأسف النظام الحالي، يتبع الأسلوب نفسه لاستمراره في السلطة لأكبر مدة ممكنة، ما يشكل خطراً كبيراً على سوريا بشكل عام”.
عقبات تواجه الحوار
أما بخصوص، اللقاءات التي جرت بين الإدارة الذاتية، والحكومة الانتقالية، وما حققت من نتائج، والعوائق التي واجهوها: “هناك عوائق في فهم كيفية الحوار، حول المسائل العالقة ووجوب حلها، ما يفكرون به هم هو كيفية الاستسلام، وتسليمهم مناطق الإدارة الذاتية، دون شروط، ونحن، بالتأكيد لن نقبل بذلك، لأن الخطوات يجب أن تكون مماثلة، بداية علينا التعرف على بعضنا، ومعاً يجب أن نبني مؤسسات جديدة، مثلاً، بناء جيش جديد، وقوى الأمن الداخلي، وأيضاً الحكومة والبرلمان، وغيرها، وهذه يجب أن يتم بجهود مشتركة بيننا”.
وأشار: “نحن من جهتنا لا نرى أننا في شمال وشرق سوريا، الوحيدون الذين تم تهميشهم، بل هناك شعوب ومكونات سورية أخرى، تم إقصائهم من المشاركة في مستقبل سوريا، والمرحلة الانتقالية، وما حدث خلال عقد ما سمي بالمؤتمر الوطني، وكما تابعنا عقد المؤتمر لأربع ساعات، وكأن سوريا لم يحدث فيها شيء والأوضاع على ما يرام، ومن هنا يمكننا السؤال، هل من الممكن أن تحل المشاكل التي مرت بها سوريا على مدار 14 عاماً، من خلال مؤتمر بهذا الشكل؟”.
واستطرد: “بعد المؤتمر أعلنوا عن الحكومة الانتقالية، ومن ثم أصدروا قرارات دون النظر إلى التعددية السورية، والآن يدعوننا بالانضمام إليهم، ولكي نقبل بالانضمام يجب أن يكون هناك، تقبل لما نطرحه، وما يمكن التوافق عليه، حيث يجب أن نكون في مراكز القيادة من حيث الوزارات والبرلمان، وهم يفكرون بشكل فردي، وتقربهم تجاه جدية الحوار والتفاهم لا يمكن القبول بها، هم يقولون لنا، إن المؤسسات المتواجدة في شمال وشرق سوريا، لم يتم تعين الموظفين فيها من قبلنا، ولا يمكننا القبول بذلك، حتى الموظفون السابقون للدولة يرفضون بقاءهم، وهؤلاء يجب أن يدركوا، بأنهم من شعوب المنطقة، وهذه مشكلة حقيقية تواجهنا، في مسألة استمرار الحوار”.
تحقيق دولي محايد
وحول، المجازر التي ارتكبت بحق أهالي السويداء، والمقاومة التي أبدوها، وموقف المجتمع الدولي منها، تحدث حبيب: “الأوضاع في السويداء لم تختلف عن وضع العلويين في الساحل السوري، المجازر التي ارتكبت بحق أهالي السويداء، سببت الخوف لدى السوريين، وكما نعلم أن الوضع في السويداء كان له وضع خاص في عهد النظام السوري السابق، وكان تقرب النظام السابق تجاههم يختلف عن تعاملهم مع المحافظات السورية الأخرى، ومنذ بداية الأحداث، اتخذت السويداء خطاً محايداً، ولم يرسلوا أبناءهم إلى التجنيد الإجباري، وكان لهم مطالب معيشية في البداية، وقبل النظام السوري السابق بهذا الطرح”.
وأردف: “بعد سقوط النظام، جاءت الإدارة الجديدة، دون أخذ وضع السويداء بعين الاعتبار، وطالبت بتسليم المدينة للحكومة الانتقالية، دون موافقة الأهالي والمسؤولين في السويداء على طلبهم، تجهزوا للدخول إلى المدينة، ما جعل أهالي السويداء يقاومون الهجوم، لهذا تم ارتكاب المجازر بحق الأهالي، والمسالة الثانية، المجموعات غير السورية وبأعداد كبيرة، وتحت مسمى انتمائهم لقوى الأمن الداخلي، ومؤسسات عسكرية أخرى، دخلوا في السويداء، ولهذا كانت المجازر كبيرة”.
وأكمل: “رغم كل ما حدث، الحكومة الانتقالية لم تقم بما هو مطلوب تجاه هؤلاء، ونحن طالبنا المجتمع الدولي بضرورة حل مشكلة الأجانب في سوريا سابقاً، ولكن لم يتجاوب معنا أحد، وحتى في مجازر الساحل اللجنة المكلفة بالتحقيق، تحفظت على كل ما حدث، واليوم سيتم التحفظ على مجازر السويداء، وهذا سيشكل خطراً جدياً على مستقبل الحل في سوريا”.
كلنا معنيون بالحلول
وفيما يخص، مستقبل سوريا، والسيناريوهات المحتملة، في المراحل المقبلة، قال حبيب: “السيناريوهات المحتملة على سوريا، باعتقادي أن هناك لعبة، تتداخل فيها دول عديدة، على أساس تحقيق مصالحها أولاً، فسوريا دولة يمكن أن تلعب دوراً محوريا في مستقبل الشرق الأوسط، ومن يلعب دوره الأساسي في سوريا، سيكون لدية مفاتيح الحل في الشرق الأوسط، واللعبة التي تمر بها سوريا، الخاسر الأساسي فيها هو الشعب السوري”.
وتابع: “لقد عانى الشعب السوري الكثير من الويلات، من القتل والدمار، والتهجير. لذا، يجب أن يكون هناك حكومة جامعة تقود سوريا إلى بر الأمان، جديرة باحترام السوريين، وليس حكومة تستفرد بالقرار، همها الوحيد الاستئثار بالسلطة، ما قد يؤدي بالنهاية إلى حرب أهلية ستكون لها عواقب لا يمكن حصرها”.
وأوضح: “الحرب الأهلية، تحت أي مسمى كان، إن كانت طائفة أو دينية أو قومية، ستكون نتائجها كارثياً على السوريين جميعاً، ومن هنا، على الحكومة الانتقالية، فتح بابها للحوار الجاد، وخاصةً بعد حدوث مجازر الساحل والسويداء، ما خلق الخوف عند السوريين، ليس الدروز والعلويين فقط، بل شمل السنة أيضاً، لذا، يجب أن يكون هناك حوار حقيقي، بين السوريين، حول القضايا العالقة التي تستوجب الحلول النهائية”.
واختتم، عضو دائرة العلاقات الخارجية، بشمال وشرق سوريا، حكمت حبيب: “لقد حان الوقت، للتكاتف والتعاضد، ومن الضرورة التوجه نحو الحوار الشامل بين السوريين، والوقوف أمام التحريض الطائفي والفتن التي تستهدفنا جميعاً، ونحن، السوريين، كلنا معنيون بوضع الحل، وإنهاء الصراع في سوريا، وبناء مستقبل مشرق لبلدنا، بما يخدم السوريين جميعاً”.
No Result
View All Result