مركز الأخبار – خرجت عوائل عشائر البدو من السويداء بعد أيام من النزوح داخل المدينة جراء التصعيد العسكري الأخير المستمر منذ الـ13 من تموز الجاري، بعد ليلة شهدت استهداف إسرائيلي جوي لريف السويداء متزامنًا مع هجوم مسلحين مرتبطين بالحكومة الانتقالية في سوريا على قرى الريف، ومناشدات لوقف الاقتتال وتدهور الوضع الإنساني.
عوائل البدو، ممن نزحوا إلى مدينة السويداء جرّاء التصعيد الأخير، خرجوا من السويداء عبر حافلات رافقتها فرق الهلال الأحمر السوري، وتضم القافلة التي خرجت وستتوجه إلى ريف درعا، وبالتحديد بصرى الحرير، أكثر من 1500 شخص، ليعودوا فيما بعد إلى قراهم التي لا تزال تشهد توتراً أمنياً.
وشهد ريف المدينة الغربي، مساء الاثنين، 21/7/2025، قصفًا جويًا إسرائيليًا واسعًا استهدف عدة مواقع، بالتزامن مع هجوم بري شنه مسلحون مرتبطون بقوات الحكومة الانتقالية من عدة محاور على قرى وبلدات في المنطقة.
تركزت الغارات على الطريق الواصل بين بلدات المزرعة – عريقة، والدور – المزرعة، بالإضافة إلى محيط قرية أم زيتون، ومنطقة اللواء قرب السويمرة، فيما تعرضت قرية داما لقصف يُرجح أنه نُفّذ بطائراتٍ مسيّرة. في الوقت نفسه، حلّقت مروحيات إسرائيلية، في أجواء السويداء، وقامت بإلقاء مساعدات إنسانية، وسط أنباء عن انسحاب أمن الحكومة الانتقالية من بعض المواقع بعد انتهاء المهلة المتفق عليها.
وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان برصده حشودًا كبيرة من مسلحين مرتبطين بالحكومة الانتقالية في قرى البستان وداما ونجران.
سُجلت اشتباكات عنيفة مع القوات العسكرية المحلية الدرزية في عريقة وأم الزيتون، تخللها انتهاكات وعمليات حرق للمنازل والممتلكات، وسط حالة توتر شديد وقطع لطرقي داما – عريقة ونجران – عريقة.
وبالتزامن مع الأحداث، تعثرت عملية تبادل أسرى كان من المقرر تنفيذها في بلدة أم الزيتونة، بعد سقوط قذائف هوان مصدرها قوات رديفة للحكومة الانتقالية، مما تسبب في تجميد مؤقت للاتفاق وتدهور في الوضع الأمني.
وعلى الأرض، سيطرت القوات العسكرية المحلية على بلدة عريقة، في ظل هدوء حذر سبق إعادة تقييم الأوضاع الميدانية.
وفي أحدث حصيلة للاشتباكات، ارتفع عدد الضحايا منذ 13 تموز إلى 1120 قتيلًا، توزعوا وفق المرصد السوري على النحو التالي:
531 من أبناء السويداء، بينهم 104 مدنيين (6 أطفال و16 امرأة).
373 عنصرًا من وزارتي الدفاع والأمن العام، بينهم 18 من العشائر ومسلح لبناني، و15عنصرًا من الدفاع والداخلية قُتلوا جراء القصف الإسرائيلي، وثلاثة ضحايا، بينهم امرأة، قُتلوا إثر قصف مبنى وزارة الدفاع، وإعلامي واحد قُتل خلال تغطيته للاشتباكات، و194 شخصًا أُعدموا ميدانيًا، بينهم 28 امرأة، وثمانية أطفال، وثلاثة من أبناء العشائر، بينهم طفل وامرأة.
وتتواصل المناشدات من داخل السويداء لوقف الاقتتال، وسط مخاوف من انهيار شامل للوضع الإنساني والأمني، ودعوات لتفعيل دور دولي عاجل لحماية المدنيين ووقف العنف.
من جهتها، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة التابعة للأمم المتحدة، أن عدد النازحين جراء أعمال العنف في جنوب سوريا، ارتفع إلى أكثر من 128 ألف شخص، منذ أن بدأت الأعمال العدائية”، مضيفةً بأن “وتيرة النزوح ارتفعت بشكلٍ كبير في 19 تموز، إذ نزح أكثر من 43 ألف شخص في يوم واحد”.
وأدت أعمال العنف التي اندلعت في 13 تموز في السويداء، إلى مقتل أكثر من ألف شخص، وفقاً للمرصد السوري لحقوق الإنسان.
وقال المبعوث الأميركي الخاص لسوريا، توم باراك، الأحد، العشرين من تموز الجاري، إن سوريا تمر “بلحظة حرجة”، داعياً إلى أن “يسود السلام والحوار”.
وحض وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، السلطات السورية على “محاسبة أي شخص مذنب بارتكاب الفظائع وتقديمه إلى العدالة، بمن فيهم من هم في صفوفها”.